توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الأحد، في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة جنوبي سوريا، بالتزامن مع استمرار الاقتحامات شبه اليومية للقرى والبلدات الحدودية ومداهمة منازل السكان. وشملت التحركات العسكرية تجريف أراضٍ زراعية ونصب حاجز داخل قرية عين زيوان، فيما أفرجت القوات عن شاب اختطفته من بلدة جباتا الخشب بعد احتجازه والتحقيق معه لساعات، في تصعيد يوسع الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

 

 

توغل جديد في الصمدانية

 

قال التلفزيون السوري إن قوة إسرائيلية توغلت صباح الأحد داخل قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة، ضمن سلسلة تحركات عسكرية تنفذها قوات الاحتلال بصورة متكررة في المنطقة. ودخلت الآليات العسكرية القرية محملة بالجنود، وسط مخاوف السكان من مداهمة المنازل أو اعتقال شبان جدد.

 

ولم يعد دخول القوات الإسرائيلية إلى قرى القنيطرة واقعة استثنائية، إذ تشهد المنطقة توغلات شبه يومية تشمل إقامة نقاط تفتيش مؤقتة، وقطع الطرق، واستجواب المدنيين، وتفتيش المنازل والمزارع، قبل انسحاب القوات أو تمركزها لفترات متفاوتة داخل بعض المواقع.

 

وتفرض هذه التحركات واقعًا أمنيًا بالغ الخطورة على الأهالي، بعدما أصبحت تنقلاتهم اليومية وعملهم في الأراضي الزراعية مرتبطة بوجود الدوريات الإسرائيلية. ويخشى السكان الاقتراب من بعض الحقول أو الطرق بسبب احتمالات التعرض للاعتقال أو الاستجواب أو إطلاق النار.

 

وتقع الصمدانية الشرقية ضمن منطقة شديدة الحساسية قرب الجولان السوري المحتل، وقد شهد محيطها خلال الفترات الماضية تحركات عسكرية إسرائيلية متكررة. غير أن استمرار التوغلات داخل القرى يوسع نطاق السيطرة الفعلية ويتجاوز خطوط الفصل والمواقع التي كانت القوات الإسرائيلية تتمركز داخلها سابقًا.

 

ولا تصدر القوات الإسرائيلية عادة توضيحات تفصيلية بشأن أهداف هذه العمليات، بينما تتكرر الذرائع الأمنية لتبرير دخول الأراضي السورية. وفي المقابل، يرى الأهالي أن ما يجري يمثل اعتداءً مباشرًا على حياتهم وممتلكاتهم، ومحاولة لفرض أمر واقع بالقوة داخل مناطقهم.

 

 

مداهمات واختطاف للسكان

 

وفي سياق متصل، أفادت قناة الإخبارية السورية بأن قوات الاحتلال أفرجت مساء السبت عن شاب كانت قد اختطفته خلال توغلها في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، بعدما احتجزته وحققت معه لعدة ساعات واقتادته إلى جهة مجهولة.

 

وسبق عملية الاختطاف اقتحام عدد من المنازل داخل البلدة وتفتيشها، ما أثار حالة من الخوف بين السكان، خصوصًا مع غياب أي جهة يمكنها ضمان سلامة المعتقل أو معرفة مكان احتجازه والأسباب التي دفعت القوات الإسرائيلية إلى استهدافه.

 

ويكشف احتجاز المدنيين والتحقيق معهم خارج أي إطار قانوني حجم الانتهاكات المصاحبة للتوغلات، إذ لا تملك الأسر معلومات واضحة عن مصير أبنائها عند اقتيادهم. وقد ينتهي الاحتجاز بالإفراج بعد ساعات، لكنه يترك آثارًا نفسية ويعمق شعور الأهالي بانعدام الأمان.

 

كما أن مداهمة المنازل تمثل انتهاكًا لخصوصية السكان وحقهم في الأمان داخل قراهم، خصوصًا عندما تنفذها قوة احتلال أجنبية من دون إذن أو رقابة. ويصبح المدنيون أمام قوة عسكرية مدججة بالسلاح تستطيع التفتيش والاحتجاز وإغلاق الطرق بلا مساءلة.

 

وتتكرر هذه العمليات في قرى وبلدات متفرقة من ريف القنيطرة، ما يشير إلى أنها ليست حوادث منفصلة، بل نمط متواصل يستهدف إخضاع المنطقة للرقابة العسكرية الإسرائيلية. كما تتيح الحواجز للقوات جمع معلومات عن السكان وتحركاتهم وفرض قيود مباشرة على حياتهم.

 

ويزيد غياب الحماية الدولية من مخاوف الأهالي، إذ تمر عمليات التوغل والاعتقال والمداهمة من دون إجراءات رادعة، بينما تظل بيانات الإدانة عاجزة عن منع تكرارها. ويمنح هذا الصمت الاحتلال مساحة لمواصلة تحركاته وتوسيعها داخل الأراضي السورية.

 

 

تجريف وحواجز عسكرية

 

لم تقتصر العملية على دخول الصمدانية الشرقية، إذ قامت قوات الاحتلال بتجريف مساحات من الأراضي الزراعية في محيط القرية. ويهدد تجريف الأراضي مصادر رزق الأسر التي تعتمد على الزراعة، فضلًا عن تغيير طبيعة المنطقة وتهيئتها لتحركات أو مواقع عسكرية جديدة.

 

ويمثل استهداف الأراضي الزراعية ضربة اقتصادية مباشرة للسكان، لأن خسارة المحاصيل أو الأشجار لا يمكن تعويضها سريعًا. كما أن وجود القوات والآليات الثقيلة يمنع المزارعين من الوصول الآمن إلى أراضيهم، ويجعل استمرار العمل الزراعي محفوفًا بالمخاطر.

 

وفي ريف القنيطرة الجنوبي، توغلت آليات عسكرية إسرائيلية محملة بالجنود داخل قرية عين زيوان، ونصبت حاجزًا عسكريًا وسط القرية. وفرض الحاجز قيودًا على حركة السكان، بينما خضع المارون للتوقف والتفتيش والتدقيق في هوياتهم خلال تنقلهم داخل منطقتهم.

 

ويأتي نصب الحاجز بعد توغلات سابقة شهدتها عين زيوان وقرى مجاورة، ما يثير مخاوف من تحول النقاط المؤقتة إلى مواقع ثابتة. ويعني ذلك توسيع النفوذ العسكري الإسرائيلي وإخضاع مزيد من الطرق والقرى لرقابة الاحتلال المباشرة.

 

وتكشف التطورات في الصمدانية الشرقية وجباتا الخشب وعين زيوان تعدد أدوات الضغط المستخدمة ضد السكان، من اقتحام المنازل واختطاف الشبان إلى تجريف الأراضي وإقامة الحواجز. وهي ممارسات تهدف إلى تكريس واقع أمني جديد يتجاوز الاحتلال القائم للجولان.

 

ومع استمرار التوغلات اليومية، يواجه سكان القنيطرة خطر تحويل قراهم إلى منطقة مفتوحة أمام القوات الإسرائيلية، بينما تغيب المحاسبة الدولية الفعلية. ويظل وقف هذه الانتهاكات مرتبطًا بتحرك يضمن انسحاب القوات وحماية المدنيين وصون الأراضي السورية من أي احتلال أو توسع جديد.