اعتمد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم نتيجة الدور الأول للثانوية العامة لعام 2025 و2026 في مصر، بعد نجاح 620314 طالبا بالنظام الجديد بنسبة 75.1%، تمهيدا لإتاحتها إلكترونيا عقب انتهاء أعمال التصحيح والمراجعة بالكنترولات.
وفي المقابل، تعيد النتيجة ملايين الأسر إلى دوامة القلق والتنسيق والدروس الخاصة، بعدما ظل مستقبل الطالب مرهونا بدرجات امتحانات نهائية، داخل منظومة تتحدث عن التطوير بينما تواصل تحميل المراهقين كلفة أزماتها المزمنة.
وبحسب بيان الوزارة، تقدم لامتحانات النظام الجديد 883690 طالبا وطالبة، حضر منهم 825867، بينما نجح 620314، ما يعني غياب 57823 طالبا ورسوب أو تأجيل نجاح أكثر من 205 آلاف ممن أدوا الامتحانات.
وبالتالي، تكشف الأرقام أن قرابة ربع الحاضرين لم يحققوا النجاح في الدور الأول، وهي نسبة لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد خانة إحصائية دون دراسة أسباب التعثر والفوارق بين المحافظات والمدارس.
أما النظام القديم، فسجل نسبة نجاح بلغت 72.1%، بعدما تقدم للامتحانات 4172 طالبا وطالبة، حضر منهم 3620، ونجح 2610 طلاب، وسط استمرار ازدواج النظامين وما يرافقه من تفاوت في المناهج والتقييم.
ومن ناحية أخرى، بلغت نسبة النجاح في شعبة علمي علوم بالنظام الجديد 75.4%، حيث تقدم 543120 طالبا، وحضر 507415، بينما اجتاز الامتحانات 382720 طالبا، لتظل الشعبة صاحبة العدد الأكبر من المتقدمين والناجحين.
فيما حققت شعبة علمي رياضة بالنظام الجديد أعلى نسبة نجاح بين الشعب، بعدما نجح 113651 طالبا من أصل 139302 حضروا الامتحانات، بنسبة بلغت 81.6%، مقابل 145459 طالبا تقدموا في البداية.
لكن الشعبة الأدبية سجلت النسبة الأدنى بالنظام الجديد، إذ نجح 123943 طالبا من بين 179150 حضروا الاختبارات، بنسبة 69.2%، بعدما بلغ إجمالي المتقدمين 195111 طالبا وطالبة في مختلف المحافظات.
وعليه، بلغ الفارق بين نسبة نجاح علمي رياضة والشعبة الأدبية 12.4 نقطة مئوية، وهو تفاوت يستدعي تحليلا تعليميا يشرح أثر طبيعة الامتحانات ومستوى المدارس وتوزيع المعلمين، بدلا من الاكتفاء بإعلان النسب المجردة.
فجوة بين الشعب
يرى الخبير التربوي تامر شوقي أن الحكم على مجموع الطالب يجب ألا يسبق معرفة شرائح الدرجات والتنسيق، محذرا الأسر من اعتبار المجموع الأقل من توقعاتها فشلا أو نهاية لمسار أبنائها التعليمي.
كما دعا شوقي أولياء الأمور إلى تقبل النتيجة وتجنب تهديد الطلاب أو مقارنتهم بزملائهم، لأن الضغط النفسي بعد إعلان الدرجات قد يضاعف شعور الطالب بالإحباط ويمنعه من تقييم البدائل الجامعية المتاحة بهدوء.
وبالإضافة إلى ذلك، توضح النسب أن شعبة علمي رياضة تقدمت بوضوح على علمي علوم والأدبي، لكن هذا التفوق الإحصائي لا يثبت وحده جودة التعلم أو قدرة الامتحانات على قياس الفهم والمهارات بصورة عادلة.
في السياق نفسه، بلغ عدد الناجحين في الشعب العلمية بالنظام الجديد 496371 طالبا، مقابل 123943 في الشعبة الأدبية، بما يعكس ثقل المسارات العلمية في خريطة الناجحين قبل انطلاق مراحل تنسيق القبول الجامعي.
مع ذلك، لا تكشف الوزارة في بيان النتيجة التفصيلي عن توزيع النجاح وفقا لنوع المدرسة أو المحافظة أو المستوى الاجتماعي، وهي بيانات ضرورية لمعرفة ما إذا كانت فرص النجاح متكافئة بين الطلاب فعليا.
كذلك، يظل تفاوت إمكانات المدارس والدروس الخاصة والقدرة على شراء المصادر التعليمية عاملا مؤثرا في النتائج، ما يجعل الحديث عن منافسة موحدة ناقصا حين يبدأ الطلاب السباق من مواقع اقتصادية وتعليمية شديدة الاختلاف.
أرقام تحتاج تفسيرا
ويؤكد الخبير التربوي كمال مغيث أن إصلاح الثانوية العامة لا ينفصل عن إصلاح المناهج والمدارس والمعلمين ونظم التقويم، منتقدا تغيير قواعد المرحلة النهائية دون تهيئة البنية التعليمية التي يفترض أن تحمل أي نظام جديد.
ومن ثم، فإن مقارنة النظامين الجديد والقديم عبر نسب النجاح وحدها لا تقدم حكما كافيا على كفاءة أي منهما، خصوصا مع الفارق الكبير بين أعداد الطلاب وطبيعة المقررات والدرجات المخصصة للمواد.
وبالنسبة لعلمي علوم بالنظام القديم، نجح 1578 طالبا من أصل 2118 حضروا الامتحانات، بنسبة 74.5%، بينما بلغ عدد المتقدمين 2506 طلاب، ما يضع نتيجتها قريبا من النسبة المسجلة بالنظام الجديد.
أما علمي رياضة بالنظام القديم، فسجل نجاح 307 طلاب من بين 427 حضروا الاختبارات، بنسبة 71.9%، بعدما تقدم 513 طالبا، بفارق يقترب من 10 نقاط عن الشعبة نفسها في النظام الجديد.
وفي الشعبة الأدبية بالنظام القديم، بلغ عدد الناجحين 725 طالبا من أصل 1075 حضروا الامتحانات، بنسبة 67.4%، وهي أدنى نسبة معلنة بين شعب النظامين خلال الدور الأول لهذا العام.
وبناء على ذلك، يظل السؤال الأهم متعلقا بأسباب تعثر عشرات الآلاف، ومدى ارتباطه بصعوبة الأسئلة أو ضعف التدريس أو الغياب أو الظروف الاجتماعية، وهي ملفات لا يجيب عنها إعلان النتيجة بصيغته الرقمية.
ضغوط ما بعد النتيجة
وترى نيفين شحاتة المتخصصة في شؤون التعليم أن الدلالة الأهم لا تقتصر على نسبة النجاح العامة، بل تمتد إلى توزيع شرائح المجاميع التي تحدد اتجاهات التنسيق وفرص الالتحاق بالكليات المختلفة.
وعلاوة على ذلك، تدخل الأسر بعد النتيجة مرحلة جديدة من الضغوط، تبدأ بالتظلمات واختبارات القدرات والتنسيق، ثم تمتد إلى تكاليف الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة والسكن والانتقال بين المحافظات.
في الوقت ذاته، يجد الطلاب غير الناجحين أنفسهم أمام امتحانات الدور الثاني وسط ضغط اجتماعي قاس، رغم أن التعثر في مادة أو أكثر لا يصلح معيارا للحكم على قدراتهم أو مستقبلهم المهني.
وبدلا من تحويل النتيجة إلى موسم للمقارنات العائلية، تحتاج المؤسسات التعليمية والإعلامية إلى تقديم إرشاد واضح بشأن البدائل الجامعية والفنية، ومسارات اكتساب المهارات، وفرص الدراسة التي لا تعتمد فقط على كليات القمة التقليدية.
كذلك، يتعين على الوزارة نشر مؤشرات أكثر تفصيلا عن التظلمات ونسب النجاح بكل مادة والمحافظات والمدارس، مع توضيح منهجية التصحيح والمراجعة، حتى لا يبقى الطلاب أسرى للشائعات أو المعلومات المتداولة عبر الصفحات غير الرسمية.
وأخيرا، لا تمثل نسبة 75.1% شهادة نهائية بنجاح سياسات التعليم، بل نتيجة امتحانية تحتاج إلى قراءة مستقلة تكشف جودة المعرفة وعدالة الفرص ومصير الراسبين، قبل الاحتفاء بأرقام تخفي وراءها أزمات أعمق.

