شهدت السواحل خلال الأيام الماضية حالة من الاستنفار ورفع درجات التأهب، بعد سلسلة من حوادث الغرق التي أسفرت عن وفاة 6 أشخاص في عدد من المحافظات الساحلية، بالتزامن مع اضطراب الأحوال الجوية وارتفاع أمواج البحر المتوسط إلى مستويات خطرة التي دفعت إلى إغلاق عدد من الشواطئ ومنع السباحة.

 

وأطلقت الأجهزة التنفيذية في المحافظات الساحلية تحذيرات متتالية للمصطافين، مطالبة بعدم النزول إلى البحر، في ظل استمرار نشاط الرياح ووجود تيارات مائية قوية تشكل خطرًا كبيرًا على السباحين، حتى أصحاب الخبرة.

 

6 ضحايا خلال أيام قليلة

 

وكشفت التقارير الرسمية أن محافظة الدقهلية سجلت غرق أربعة أشخاص على شاطئ مدينة جمصة، في واحدة من أكثر الحوادث المأساوية خلال موسم الصيف الحالي، بينما شهدت محافظة بورسعيد وفاة شخصين آخرين غرقًا، لترتفع حصيلة الضحايا إلى ستة أشخاص خلال فترة قصيرة.

 

ولا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة في بعض المناطق الساحلية، حيث تواصل فرق الإنقاذ النهري والغواصون والمتطوعون أعمال التمشيط داخل البحر للعثور على مفقودين جرفتهم الأمواج، من بينهم شاب من محافظة الإسماعيلية لقي مصرعه غرقًا بأحد شواطئ بورسعيد، وسط جهود مكثفة لانتشال جثمانه.

 

إغلاق شواطئ مرسى مطروح ورفع الرايات الحمراء

 

فيما قررت محافظة مرسى مطروح إغلاق عدد من الشواطئ أمام المصطافين، مع الاستمرار في رفع الرايات الحمراء التي تعني منع نزول البحر بشكل كامل، نتيجة استمرار اضطراب حالة البحر وارتفاع الأمواج.

 

وأكدت الأجهزة المعنية أن القرار يأتي حفاظًا على سلامة المواطنين، خاصة مع استمرار التقلبات الجوية التي تزيد من خطورة السباحة، داعية الجميع إلى الالتزام بالتعليمات وعدم المجازفة بالنزول إلى المياه حتى تحسن الأحوال.

 

رأس البر تدخل دائرة التحذيرات

 

وامتدت تأثيرات اضطراب البحر إلى محافظة دمياط، حيث أصدرت الجهات المحلية بمدينة رأس البر تحذيرات متكررة للمصطافين بسبب الارتفاع الملحوظ في الأمواج، مطالبة بعدم الاقتراب من المناطق الخطرة والالتزام بتعليمات المنقذين المنتشرين على طول الشاطئ.

 

وتأتي هذه التحذيرات في ظل متابعة مستمرة لتطورات حالة البحر، مع استعدادات للتدخل السريع في حال وقوع أي طوارئ.

 

جمصة تحذر من الاقتراب من البحر

 

وفي مدينة جمصة بمحافظة الدقهلية، شددت السلطات المحلية على ضرورة الابتعاد عن الشاطئ وعدم ممارسة أي أنشطة بحرية، بعدما وصل ارتفاع الأمواج إلى نحو ثلاثة أمتار، وهو مستوى يشكل خطورة بالغة على السباحين.

 

وأكدت الجهات المختصة أن قرار التحذير جاء بعد تقييم حالة البحر، التي أظهرت وجود تيارات سحب قوية يمكن أن تجرف السباحين إلى مناطق عميقة خلال ثوانٍ، وهو ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث الغرق.

 

الإسكندرية بين الرايات الصفراء والحمراء

 

وفي محافظة الإسكندرية، رفعت عدة شواطئ، من بينها شواطئ أحياء الجمرك ووسط وجليم، الراية الصفراء، التي تسمح بالنزول إلى البحر مع ضرورة توخي أقصى درجات الحذر والالتزام بتوجيهات المنقذين.

 

في المقابل، رفعت إدارة شاطئ ستانلي الراية الحمراء، معلنة حظر السباحة بشكل كامل بسبب شدة الأمواج، كما تم تطبيق الإجراء نفسه على جميع شواطئ القطاع الغربي بالمحافظة، بعد تقييم مستوى الخطورة الناتج عن اضطراب البحر.

 

الأرصاد: السباحة غير آمنة بسبب تيارات السحب

 

من جانبها، أوضحت عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، منار غانم، أن نشاط الرياح على البحر المتوسط تسبب في اضطراب حركة الملاحة البحرية وارتفاع الأمواج لتتراوح بين مترين ومترين ونصف في عدد من المناطق الساحلية، مع تسجيل ارتفاعات أكبر في بعض المواقع.

 

وأكدت أن هذه الظروف تؤدي إلى تكوّن تيارات سحب قوية تُعد من أخطر الظواهر البحرية، إذ يمكن أن تجرف السباحين بعيدًا عن الشاطئ خلال وقت قصير، وهو ما يجعل السباحة في الشواطئ المفتوحة غير آمنة حتى مع وجود فرق الإنقاذ.