تُوّج المنتخب الإسباني يوم 19 يوليو 2026 بلقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوزه على الأرجنتين بنتيجة 1-0 في ملعب نيويورك نيوجيرسي، بينما حسم الفرنسي كيليان مبابي الحذاء الذهبي برصيد 10 أهداف، متقدمًا على ليونيل ميسي الذي سجل 8 أهداف خلال البطولة.
وكشفت نهاية المونديال عن اتساع المسافة بين قرارات الملعب والحملة التجارية التي أحاطت بالنجوم الكبار، إذ دفعت إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم بأسماء ميسي وكريستيانو رونالدو إلى واجهة التسويق، بينما منحت الأهداف مبابي الجائزة، ومنحت السيطرة الجماعية إسبانيا الكأس، بعيدًا عن الحسابات الدعائية التي صاحبت البطولة.
مبابي يفوز بالحذاء الذهبي ويصعد إلى قمة هدافي المونديال
وبدأ مبابي بطولة كأس العالم 2026 بوصفه المهاجم الأكثر قدرة على تهديد الأرقام التاريخية، ثم أنهى مشاركته بإحراز 10 أهداف، ليحصد الحذاء الذهبي للمرة الثانية على التوالي، بعدما سبق له الفوز بالجائزة في مونديال قطر 2022 عندما سجل 8 أهداف وخسر المنتخب الفرنسي النهائي أمام الأرجنتين.
وبذلك أصبح المهاجم الفرنسي واحدًا من عدد محدود من اللاعبين الذين سجلوا 10 أهداف أو أكثر في نسخة واحدة من كأس العالم، بعد المجري ساندور كوتشيس والفرنسي جوست فونتين والألماني جيرد مولر، وهو إنجاز يعكس استمرارية مبابي التهديفية في البطولات الكبرى وليس مجرد تألق عابر خلال عدة مباريات.
كما رفع مبابي رصيده الإجمالي في كأس العالم إلى 22 هدفًا، بعدما سجل هدفين في مباراة المركز الثالث أمام إنجلترا، ليتجاوز ميسي ويعتلي صدارة الهدافين التاريخيين للبطولة، متقدمًا على المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه الذي احتفظ بالرقم القياسي السابق سنوات طويلة برصيد 16 هدفًا.
وفي هذا السياق، وضع اللاعب الإنجليزي السابق غابي أغبونلاهور مبابي ضمن خط الهجوم في تشكيلته لأفضل لاعبي مونديال 2026، إلى جانب ميسي وإيرلينج هالاند، وهو اختيار يدعم القيمة الفنية لأرقام الفرنسي، لأن مبابي حافظ على تأثيره الهجومي رغم فشل منتخب بلاده في الوصول إلى المباراة النهائية.
وعلى مستوى ترتيب هدافي نسخة 2026، جاء ميسي ثانيًا برصيد 8 أهداف، ثم جود بيلينجهام وإيرلينج هالاند برصيد 7 أهداف لكل منهما، بينما سجل عثمان ديمبيلي وهاري كين 6 أهداف لكل لاعب، ليعكس الترتيب حضورًا قويًا للمهاجمين أصحاب الخبرة واللاعبين القادمين إلى صدارة الكرة العالمية.
غير أن الأرقام فضحت سياسة الاتحاد الدولي التي جعلت البطولة مساحة دعائية للنجوم قبل أن تكون منافسة رياضية متكافئة، إذ طغت صور المشاهير والفعاليات التجارية والأسعار المرتفعة على حق الجماهير العادية في متابعة المونديال، بينما حسم مبابي سباق الهدافين وفق معيار واضح لا يحتاج إلى حملات ترويجية أو تدخلات إدارية.
ميسي اقترب من الجائزة ثم يخسر اللقب أمام السيطرة الإسبانية
وفي المقابل، أنهى ميسي البطولة برصيد 8 أهداف و4 تمريرات حاسمة، وقاد الأرجنتين إلى النهائي الثاني على التوالي بعد تتويجها بلقب مونديال 2022، لكنه لم يتمكن من إحراز الحذاء الذهبي أو الاحتفاظ بكأس العالم، بعدما أوقفت إسبانيا محاولاته الهجومية وفرضت سيطرتها على المباراة النهائية.
وقبل النهائي، وصف مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي ميسي بأنه لاعب لا يمكن تكراره، وأشاد بما قدمه في البطولة رغم بلوغه 39 عامًا، كما رفض تكليف لاعب واحد بمراقبته طوال المباراة، مفضلًا الاعتماد على التنظيم الجماعي الذي حاصر مصادر الخطورة الأرجنتينية ومنع ميسي من صناعة هدف التعادل.
وخلال المباراة، فرض المنتخب الإسباني تفوقًا واضحًا على الاستحواذ وصناعة الفرص، وانتظر حتى الدقيقة 106 عندما سجل البديل فيران توريس هدف الفوز، مستفيدًا من كرة داخل منطقة الجزاء بعد طرد الأرجنتيني إنزو فرنانديز، بينما تصدى الحارس إيميليانو مارتينيز لـ12 محاولة وأنقذ فريقه من خسارة أكبر.
وبهذه النتيجة، حصدت إسبانيا لقبها الثاني بعد تتويجها الأول عام 2010، كما أصبحت أول دولة تحتفظ في الوقت نفسه بلقبي كأس العالم للرجال والسيدات، بعدما فاز منتخبها النسائي بنسخة 2023، بينما خرج ميسي من المباراة النهائية دون اللقب الذي كان سيمنحه نهاية مختلفة لمسيرته المونديالية.
ورغم خسارته، رفع ميسي رصيده التاريخي في كأس العالم إلى 21 هدفًا، ليحتل المركز الثاني خلف مبابي، بعدما سجل أهدافه عبر 6 مشاركات بدأت عام 2006 واستمرت في نسخ 2010 و2014 و2018 و2022 و2026، وبذلك تجاوز كلوزه والبرازيلي رونالدو نازاريو وغيرهما من أبرز مهاجمي البطولة.
لكن الاتحاد الدولي استثمر مشاركة ميسي الأخيرة في تسويق التذاكر والفعاليات والمحتوى الرقمي، حتى تحولت مسألة وجوده إلى جزء من القيمة التجارية للبطولة، وهو ما انتقده الصحفي الرياضي جوناثان ويلسون، الذي اعتبر أن أولوية الإيرادات غلبت العدالة الرياضية ودفعت كأس العالم نحو نموذج ترفيهي مرتفع التكلفة.
رونالدو يودع كأس العالم ومبابي يعيد ترتيب السجل التاريخي
أما كريستيانو رونالدو، فسجل 3 أهداف بقميص البرتغال قبل خروج منتخب بلاده أمام إسبانيا بنتيجة 1-0 في دور الـ16، لتنتهي مشاركته السادسة في كأس العالم دون الفوز بالحذاء الذهبي أو بلوغ النهائي، رغم نجاحه في التسجيل خلال النسخة الأخيرة وهو في الحادية والأربعين من عمره.
ومع مشاركته في مونديال 2026، أكمل رونالدو سجلًا تاريخيًا شمل نسخ 2006 و2010 و2014 و2018 و2022 و2026، وتقاسم مع ميسي إنجاز الظهور في 6 بطولات مختلفة، كما أصبح أول لاعب يسجل في 6 نسخ من كأس العالم، بعدما أحرز هدفين أمام أوزبكستان خلال مشوار البرتغال.
وبعد الخروج، أكد رونالدو أن مباراة إسبانيا كانت الأخيرة له في كأس العالم، وقال إنه يغادر البطولة بضمير مرتاح بعد تقديم كل ما يستطيع، لتنتهي مسيرته المونديالية عند 11 هدفًا، وهو رصيد يضعه ضمن مجموعة تاريخية تضم يورجن كلينسمان وساندور كوتشيس، لكنه يبقى بعيدًا عن صدارة مبابي.
وقد خدم تقييم الصحفيين سيد لو وجوناثان ويلسون محور رونالدو بوضوح، إذ وثقا اعتماد مدرب البرتغال روبرتو مارتينيز عليه حتى اللحظات الأخيرة، رغم الجدل بشأن قدرته البدنية، بينما أقر مارتينيز بأنه لم يستطع استبداله عندما احتاج الفريق إلى هدف، قبل أن تسجل إسبانيا هدف الإقصاء المتأخر.
وبعد نهاية البطولة، أصبح ترتيب أبرز الهدافين التاريخيين يبدأ بمبابي برصيد 22 هدفًا، ثم ميسي برصيد 21 هدفًا، وكلوزه برصيد 16 هدفًا، ورونالدو نازاريو برصيد 15 هدفًا، ثم جيرد مولر وهاري كين برصيد 14 هدفًا، وجوست فونتين برصيد 13 هدفًا، وبيليه برصيد 12 هدفًا.
ويأتي بعد ذلك كريستيانو رونالدو ويورجن كلينسمان وساندور كوتشيس برصيد 11 هدفًا لكل لاعب، ثم مجموعة من أصحاب 10 أهداف، ومن بينهم جابرييل باتيستوتا، وهو ترتيب يوضح أن نتائج نسخة 2026 لم تمنح مبابي الحذاء الذهبي فقط، بل أعادت كتابة القائمة التاريخية للبطولة بصورة كاملة.
وفي النهاية، أسقطت نتائج مونديال 2026 الرواية التجارية التي حصرت البطولة في المواجهة القديمة بين ميسي ورونالدو، لأن مبابي انتزع الحذاء الذهبي والرقم التاريخي، بينما انتزعت إسبانيا اللقب بقوة التنظيم، وغادر النجمان المخضرمان دون الجائزة الفردية التي استعصت عليهما طوال 6 مشاركات مونديالية.

