كشفت مصادر بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر أن فتح غطاء التوصيلات السفلي في عدادات الكهرباء مسبقة الدفع يؤدي إلى تسجيل واقعة تلاعب وقطع التيار عن الوحدة فورًا، حتى إذا كانت التغذية مفصولة، بما يضع المشترك أمام إجراءات فنية ومالية قد تتطور إلى محضر سرقة تيار.

 

ويضع هذا النظام ملايين المشتركين تحت سلطة إنذار آلي لا يميز وحده بين محاولة السرقة وأعمال الصيانة أو اهتزاز الأسلاك، بينما تلزم الوزارة المواطن بإثبات حسن نيته أمام الشركة، في وقت تفرض فيه الحكومة نظام الدفع المسبق وتحمل الأسر تكلفة الأعطال والفحص وإعادة التشغيل دون رقابة مستقلة فعالة.

 

مفتاح يفصل التيار

 

وتقع الروزتة في الجزء السفلي من عداد الكهرباء مسبق الدفع، وتضم أسلاك الدخول القادمة من الشبكة الرئيسية وأسلاك الخروج المتجهة إلى لوحة مفاتيح الوحدة، لذلك تضع شركات التوزيع غطاء مثبتًا بالمسامير والأختام الرسمية لمنع الوصول إلى نقاط التوصيل الموجودة خلف العداد.

 

وبدورها تعتمد منظومة الحماية على مفتاح أمان ميكانيكي صغير يظل مضغوطًا ما دام غطاء الروزتة مركبًا بطريقة صحيحة، وعندما يتحرك الغطاء ولو بمسافة محدودة يرتفع المفتاح ويرسل إشارة إلى المعالج الداخلي الذي يسجل الواقعة برقم وتاريخ ووقت داخل ذاكرة العداد الدائمة.

 

كذلك تستمر دائرة الحماية في العمل بواسطة بطارية داخلية، ولذلك لا يمنع فصل مفتاح الكهرباء الرئيسي أو انقطاع التيار عن المنطقة تسجيل فتح الغطاء، وهي خاصية تؤكد أن فصل التغذية قبل أعمال الصيانة لا يمنح المواطن أو الكهربائي الخاص حق فك الروزتة دون الرجوع إلى شركة التوزيع.

 

وفور تسجيل الإشارة يصدر العداد أمرًا إلى القاطع الداخلي بوقف التغذية عن المنشأة، كما تضيء لمبة التلاعب الصفراء بصورة مستمرة، وقد يتوقف العداد عن قبول عمليات الشحن الجديدة إلى أن يفحص فني الشركة التوصيلات ويعيد ضبط كود الحماية بواسطة بطاقة الصيانة الرئيسية.

 

ويشرح الباحث المصري محمد إبراهيم، المتخصص في نظم العدادات الذكية وأحد المشاركين في دراسة أكاديمية عن كشف سرقة الكهرباء، أن هذه العدادات تجمع بيانات تفصيلية وتستخدمها منظومة التشغيل في الفوترة ومراقبة الأحمال ورصد الأنماط غير الطبيعية، بما يؤكد أن إشارة الجهاز مؤشر تقني يحتاج إلى فحص وليست حكمًا قانونيًا نهائيًا.

 

إنذار يتحول إلى اتهام

 

ومن الناحية الفنية لا يعني ظهور لمبة التلاعب أن المشترك سرق الكهرباء بالضرورة، لأن المصادر المنشورة لشركات الكهرباء تدرج ضمن أسباب الإنذار فتح الغطاء وتغيير الأسلاك ونقل العداد والاهتزازات التي تؤثر في الكابلات الداخلية، إلى جانب تركيب وصلة تتجاوز العداد بهدف الاستيلاء على التيار.

 

وعندما يبلغ المشترك شركة الكهرباء فور وقوع المشكلة، يفترض أن تسجل الشركة الحالة باعتبارها طلب فحص أو صيانة، ثم يراجع الفني أطراف الدخول والخروج ويثبت الغطاء ويوقف إنذار التلاعب ويحافظ على الرصيد، غير أن الشركات لا تنشر تعريفة موحدة تثبت رقمًا ثابتًا لإعادة التشغيل أو تغيير الروزتة.

 

أما الأرقام المتداولة التي تضع رسوم الصيانة بين 50 و150 جنيهًا فلا تستند إلى قرار موحد متاح للمواطنين، وقد تختلف القيمة باختلاف شركة التوزيع وطبيعة العطل والقطع المستخدمة، وهو غموض يسمح بتحويل خدمة فنية بسيطة إلى مطالبة مالية لا يستطيع المشترك مراجعة أساسها قبل السداد.

 

وفي المقابل سبق أن انتقد محمود العسقلاني، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء، سياسات تحميل المواطنين زيادات الكهرباء من دون مراعاة أوضاعهم الاقتصادية، ويخدم موقفه محور العدالة المالية هنا لأن المواطن يدفع مقدمًا ثم يتحمل رسوم الفحص وإعادة التشغيل رغم احتمال صدور الإنذار بسبب اهتزاز أو عطل فني.

 

وفوق ذلك وثقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ضعف شفافية قطاع الكهرباء وقصور جهاز تنظيم المرفق في توعية المشتركين وحماية الفقراء ومتوسطي الدخل، وهو قصور يجعل تحذيرات الوزارة أحادية الاتجاه، إذ تطالب المواطن بعدم لمس العداد من دون أن تنشر قواعد تفصيلية وملزمة للفصل بين العطل والتلاعب المتعمد.

 

غرامات بلا إدانة آلية

 

وفي حال عثرت لجنة التفتيش على وصلة مباشرة أو تغيير متعمد في التوصيلات، يحرر مأمورو الضبط القضائي محضر استيلاء على التيار، ثم تقدر شركة التوزيع قيمة الاستهلاك وفق الأحمال الموجودة ومدة المخالفة المفترضة، وقد ترفع العداد وتوقف الخدمة إلى حين إنهاء إجراءات الفحص أو التصالح.

 

وبموجب قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015 وتعديلاته، يعاقب من يستولي بغير حق على التيار بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر وغرامة من 10 آلاف إلى 100 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين، بينما ترتفع عقوبة التكرار إلى الحبس سنة وغرامة بين 20 ألفًا و200 ألف جنيه.

 

كما يلزم القانون المحكوم عليه برد مثلي قيمة الكهرباء المستولى عليها، ويجيز انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح وفق شروطها القانونية، إلا أن تسجيل فتح الروزتة داخل ذاكرة العداد لا يغني عن إثبات طريقة الاستيلاء وتحديد مرتكب الواقعة وحصر الأحمال وتوثيق المعاينة توثيقًا يسمح بمراجعتها والتظلم منها.

 

وفي هذا السياق يحذر المحامي طارق جميل من تجاهل محاضر سرقة التيار أو المطالبات المالية، ويؤكد ضرورة التعامل القانوني معها منذ البداية، ويخدم رأيه محور الحماية الإجرائية لأن التأخر في تقديم الاعتراض أو طلب الفحص قد يصعب مراجعة التقدير ويحرم المشترك من إثبات العطل أو انتفاء مسؤوليته.

 

ولهذا يستطيع المشترك الاعتراض أمام شركة التوزيع أو جهاز تنظيم مرفق الكهرباء إذا بالغت الشركة في تقدير المبلغ، كما تستطيع لجنة التظلمات إعادة المعاينة بواسطة فني آخر أو تخفيض القيمة أو إعفاء الشخص إذا ثبت أنه ليس المستفيد الحقيقي أو مرتكب واقعة الاستيلاء على التيار.

 

وعمليًا يبدأ المسار الصحيح بالاتصال على الرقم 121 أو تقديم طلب عبر مركز الخدمة أو المنصة الموحدة، ثم يطلب المواطن فحص عداد مفصول بسبب إنذار التلاعب، ويثبت الفني التوصيلات ويعيد تفعيل العداد ببطاقة الصيانة ويضع أختامًا جديدة تحمل أرقامًا تسجل في محضر الفحص.

 

وأخيرًا تكشف أزمة غطاء الروزتة خللًا يتجاوز تعليمات التشغيل، فالحكومة جعلت قرار قطع خدمة أساسية فوريًا وآليًا، لكنها لم توفر ضمانة مماثلة لإعادة التيار سريعًا أو نشر رسوم موحدة أو حماية المواطن من اتهام غير موثق، وبذلك تتحول وسيلة منع السرقة إلى عقوبة مسبقة قبل المعاينة.