ألقت السلطات الأمنية القبض على الصحفي محمود غانم من منزله بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، في واقعة أثارت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد نحو 12 ساعة فقط من نشره تدوينة انتقد فيها استمرار حبس عدد من المعارضين والصحفيين، معتبرًا أن استمرار احتجازهم يمثل إشكالية تتعلق بحرية الرأي والتعبير.
وبحسب ما أفادت بها المنظمات حقوقية، فإن القبض على غانم جاء بعد ساعات من إعلانه التوقف عن الكتابة في الشأن العام، خوفًا من تعرضه للاعتقال مجددًا بسبب آرائه.
وأوضحت المنظمات أن الصحفي أعلن في منشوراته الأخيرة أنه لم يعد يشعر بالأمان، في ظل ما وصفه بتزايد الإجراءات والأحكام التي طالت عددًا من الصحفيين والكتاب، مؤكدًا أن منشوراته المقبلة ستكون مقتصرة على موضوعات بعيدة عن السياسة والشأن العام.
رسالة تنتقد استمرار الحبس رغم الاختلاف الفكري
في منشوره، أوضح غانم أنه لا يتحدث من منطلق الاتفاق السياسي أو الفكري مع الشخصيات التي أشار إليها، وإنما من زاوية إنسانية وقانونية تتعلق بحقوق الأفراد.
وأشار إلى الناشط السياسي أحمد دومة، قائلًا إنه يختلف معه بشكل كامل، إلا أنه يرى أن سنوات الحبس التي قضاها كانت كافية، مضيفًا أن استمرار احتجازه يعني ضياع سنوات جديدة من عمره بسبب ما وصفه بأنها "كلمات" أو مواقف سياسية.
كما تطرق إلى قضية الصحفي أشرف عمر، منتقدًا إطالة أمد محاكمته، معتبرًا أن القضية ترتبط برسومات ومنشورات، وهو ما أثار، بحسب رأيه، مخاوف بشأن التعامل مع قضايا النشر وحرية التعبير.
ولم يقتصر حديثه على ذلك، بل أشار أيضًا إلى الباحث الاقتصادي عبد الخالق فاروق، مستذكرًا الحكم الصادر بحقه بالسجن خمس سنوات على خلفية كتاب أو مقال، معتبرًا أن هذه الوقائع تعكس استمرار التضييق على أصحاب الآراء المختلفة.
غانم يتحدث عن تجربته السابقة مع الاحتجاز
وتضمن المنشور إشارات مباشرة إلى تجربة غانم الشخصية مع الاحتجاز السابق، حيث وصف ما تركته تلك التجربة من آثار نفسية مستمرة.
وقال إنه بعد الإفراج عنه أصبح يعيش حالة دائمة من القلق والخوف، معتبرًا أن الشعور بإمكانية التعرض للاعتقال في أي وقت أصبح يلازمه بصورة يومية.
وأضاف أنه يعيش حالة من التوتر حتى أثناء ممارسة حياته الطبيعية، موضحًا أنه يؤدي التزاماته اليومية تجاه الدولة، مثل سداد فواتير الكهرباء والمياه والغاز وخدمات الإنترنت وغيرها، لكنه يظل يشعر بالخوف من إمكانية القبض عليه في أي لحظة.
إعلان التوقف عن الكتابة قبل ساعات من القبض عليه
وقبل ساعات قليلة من القبض عليه، أعلن غانم أنه قرر التوقف عن الكتابة في القضايا السياسية والشأن العام، مؤكدًا أن ذلك القرار جاء نتيجة شعوره بعدم الأمان وخوفه من التعرض للحبس مرة أخرى بسبب آرائه.
وأشار إلى أن ما تعرض له عدد من الصحفيين والباحثين من ملاحقات وأحكام دفعه إلى إعادة النظر في طبيعة المحتوى الذي ينشره، معلنًا أن كتاباته المقبلة ستقتصر على موضوعات اجتماعية أو حياتية بعيدة عن السياسة، إلا أن القبض عليه تم بعد وقت قصير من هذا الإعلان.
ندم على عدم مغادرة البلاد
وفي ختام منشوره، عبّر غانم عن شعوره بالندم لعدم مغادرته مصر في وقت سابق، قائلًا إنه أصبح يتمنى السفر إلى أي مكان، في إشارة إلى الضغوط النفسية التي قال إنه يعيشها نتيجة الأوضاع التي يراها مرتبطة بحرية الرأي والتعبير.
وقد أثارت هذه الكلمات تفاعلًا واسعًا بين متابعيه، قبل أن يتم توقيفه بعد ساعات قليلة من نشرها، وفق ما أفادت به مصادر متداولة.
ردود فعل على واقعة الاعتقال
وأعادت واقعة القبض على محمود غانم إلى الواجهة النقاش الدائر حول أوضاع الصحفيين والنشطاء في مصر، خاصة في ظل استمرار توقيف عدد من العاملين في المجال الإعلامي أو الشخصيات العامة على خلفية منشورات أو آراء سياسية يتم نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرى متابعون أن تكرار مثل هذه الوقائع يعكس استمرار الجدل بشأن مساحة حرية التعبير، وحدود التعامل مع قضايا النشر والرأي، بينما تؤكد السلطات المصرية في مناسبات مختلفة أن الإجراءات القانونية تُتخذ وفقًا للقانون، وأن جميع القضايا تخضع لتحقيقات وإجراءات قضائية.

