لا يرتبط الحفاظ على مستويات صحية للسكر في الدم دائمًا بالعلاجات والأدوية فقط، بل تلعب العادات اليومية البسيطة دورًا مهمًا في دعم قدرة الجسم على تنظيم الغلوكوز وتقليل التقلبات المفاجئة في مستوياته، خاصة لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري أو المعرضين للإصابة به.

 

ويعتمد الجسم في تنظيم مستوى السكر بالدم على هرمون الإنسولين، الذي يساعد الخلايا على استخدام الغلوكوز كمصدر للطاقة. لكن عوامل عدة، من بينها سوء التغذية، وقلة الحركة، وزيادة الوزن، والإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات، قد تؤثر على كفاءة هذه العملية، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر وظهور مضاعفات صحية خطيرة.

 

وتشير توصيات صحية إلى أن إدخال تغييرات بسيطة في نمط الحياة، مثل زيادة تناول الألياف، وشرب الماء بكميات كافية، وممارسة النشاط البدني، وتقليل السكريات المضافة، يمكن أن يساهم في تحسين التحكم في مستويات السكر بشكل طبيعي.

 

 

الحركة اليومية.. سلاح فعال لتحسين حساسية الإنسولين

 

تعد ممارسة الرياضة والنشاط البدني المنتظم من أهم العوامل التي تساعد الجسم على التعامل مع السكر في الدم، إذ تعمل الحركة على زيادة حساسية الخلايا للإنسولين، ما يسمح لها باستخدام الغلوكوز بكفاءة أكبر.

 

كما تعتمد العضلات أثناء النشاط البدني على سكر الدم كمصدر للطاقة، وهو ما يساعد على خفض مستوياته وتحسين عملية التمثيل الغذائي.
وينصح الخبراء الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستويات السكر بمتابعة قياسات الغلوكوز قبل وبعد ممارسة الرياضة لفهم استجابة أجسامهم للأنشطة المختلفة، وتجنب حدوث ارتفاع أو انخفاض شديد في مستوى السكر.

 

ولا يشترط ممارسة تمارين شاقة لتحقيق فوائد صحية، إذ يمكن البدء بالمشي لمدة 10 دقائق ثلاث مرات يوميًا، مع السعي للوصول إلى نحو 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيًا.

 

وتشمل الأنشطة المفيدة المشي السريع، وركوب الدراجات، والسباحة، وتمارين المقاومة، ورفع الأثقال، وحتى الحركة البسيطة خلال فترات الجلوس الطويلة، مثل القيام والمشي لبضع دقائق كل نصف ساعة.

 

 

تقليل الكربوهيدرات.. خطوة مهمة للسيطرة على ارتفاع السكر

 

تلعب كمية الكربوهيدرات التي يتناولها الإنسان دورًا رئيسيًا في تحديد مستويات السكر بالدم، إذ يقوم الجسم بتحويل الكربوهيدرات إلى غلوكوز، ثم يستخدم الإنسولين هذا السكر لإنتاج الطاقة أو تخزينه.

 

لكن تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات، خاصة الأنواع المكررة والسكريات، قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الغلوكوز، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في إنتاج الإنسولين أو مقاومة الإنسولين.

 

ولهذا توصي المؤسسات الصحية بضرورة الانتباه إلى كمية الكربوهيدرات في الوجبات، وتنظيمها بما يتناسب مع احتياجات الجسم والنشاط اليومي.

 

كما يمكن أن يساعد تقليل الكربوهيدرات في منع الارتفاعات المفاجئة في السكر وتحسين القدرة على التحكم في مستوياته.

 

 

الألياف.. عنصر غذائي يبطئ امتصاص السكر

 

تعد الأطعمة الغنية بالألياف من الخيارات المهمة للحفاظ على استقرار مستويات السكر، إذ تعمل الألياف على إبطاء عملية هضم الكربوهيدرات وامتصاص السكر، ما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى الغلوكوز بدلًا من الارتفاعات الحادة.

 

وتنقسم الألياف إلى نوعين رئيسيين: ألياف قابلة للذوبان وأخرى غير قابلة للذوبان، وتشير الدراسات إلى أن الألياف القابلة للذوبان قد يكون لها تأثير أكبر في تحسين تنظيم السكر بالدم.

 

وتوجد الألياف في العديد من الأطعمة، مثل الخضراوات، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والفواكه.

 

 

الماء.. وسيلة بسيطة لدعم توازن السكر

 

لا يقتصر دور الماء على الوقاية من الجفاف، بل يساعد أيضًا الجسم في التخلص من السكر الزائد عن طريق الكلى، والحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم.

 

وأظهرت دراسات رصدية أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من الماء قد يكونون أقل عرضة لارتفاع مستويات السكر في الدم.

 

ويعد الماء والمشروبات الخالية من السعرات الحرارية الخيار الأفضل للترطيب، بينما قد تؤدي المشروبات المحلاة بالسكر إلى زيادة مستويات الغلوكوز وزيادة الوزن ورفع خطر الإصابة بالسكري.

 

 

التحكم في حجم الوجبات يمنع التقلبات المفاجئة

 

قد يكون حجم الطعام الذي يتناوله الشخص عاملًا مؤثرًا في التحكم بالسكر، إذ يساعد تنظيم كميات الطعام على ضبط السعرات الحرارية والحفاظ على وزن صحي.

 

كما أن تقليل حجم الحصص الغذائية يساهم في منع الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بعد تناول الطعام.

 

 

ومن الطرق التي تساعد على التحكم في كمية الطعام:

 

  • تناول الطعام ببطء
  • استخدام أطباق أصغر
  • قياس كميات الطعام عند الحاجة
  • قراءة الملصقات الغذائية لمعرفة حجم الحصة
  • تسجيل الوجبات اليومية لمتابعة العادات الغذائية

 

 

اختيار الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي

 

يُستخدم المؤشر الجلايسيمي لقياس سرعة تأثير الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات في رفع مستوى السكر بالدم.

 

وتتميز الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي بأنها تسبب ارتفاعًا أبطأ وأكثر استقرارًا في مستويات الغلوكوز، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين يسعون للتحكم في السكر.

 

ومن أمثلة هذه الأطعمة:

 

  • الشوفان
  • الشعير
  • العدس
  • الفاصوليا
  • البرغل
  • الزبادي اليوناني غير المحلى
  • الخضراوات غير النشوية
  • المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة

 

كما أن إضافة مصادر للبروتين أو الدهون الصحية إلى الوجبات قد تساعد على تقليل سرعة ارتفاع السكر بعد تناول الطعام.

 

 

المغنسيوم والكروم.. عناصر غذائية مرتبطة بتنظيم السكر

 

تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين نقص بعض المعادن الدقيقة، مثل المغنسيوم والكروم، واضطراب مستويات السكر في الدم.

 

ويساهم الكروم في عمليات استقلاب الكربوهيدرات والدهون، وقد يساعد في تحسين كفاءة عمل الإنسولين، بينما يرتبط المغنسيوم بتحسين حساسية الخلايا للإنسولين.

 

وتوجد مصادر طبيعية لهذه العناصر في أطعمة مثل الحبوب الكاملة، والمكسرات، والخضراوات، والفواكه، وبعض أنواع اللحوم.

 

لكن الخبراء يؤكدون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد حجم تأثير هذه العناصر بشكل دقيق.

 

 

الحذر من الأطعمة التي تُروّج كعلاجات للسكري

 

رغم انتشار بعض الأطعمة والمكونات التي يتم التسويق لها باعتبارها "علاجًا طبيعيًا" لخفض السكر، فإن الأدلة العلمية حول كثير منها لا تزال محدودة، ولا يمكن الاعتماد عليها كبديل للعلاج الطبي.

 

ومن أبرز هذه المنتجات:

 

  • خل التفاح

تشير بعض الدراسات إلى احتمال مساهمته في تقليل ارتفاع السكر بعد تناول الطعام من خلال تأثيره على عملية الهضم، لكن النتائج ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث.

 

  • القرفة

توجد إشارات إلى إمكانية مساهمتها في تحسين حساسية الإنسولين، إلا أن الأدلة الحالية غير كافية لإثبات تأثير علاجي مؤكد.

 

  • الحلبة

تشير بعض الأبحاث إلى احتمال دورها في تحسين تنظيم السكر، لكن هناك حاجة إلى دراسات بشرية أكثر قوة.

 

ويُنصح الأشخاص الذين يتناولون أدوية للسكري باستشارة الطبيب قبل استخدام أي مكملات أو أعشاب، لتجنب حدوث تداخلات قد تؤثر على فعالية العلاج.