طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام بالتدخل لضمان شفافية وحياد وسلامة إجراءات التحقيق في ملابسات وأسباب وفاة أيمن رمزي بطرس بقسم شرطة روض الفرج يوم السبت الماضي 27 يونيو. 

 

وأكدت المبادرة على ضرورة ألا يقتصر التحقيق على ظروف وسبب الوفاة، وأن يشمل مساءلة ومحاسبة كافة المسؤولين عن سلسلة من الانتهاكات التي تعرض لها رمزي قبل وفاته، بدءًا من القبض عليه بسبب تعبيره عن آرائه الدينية، مرورًا بتعرضه للاحتجاز السري وغير القانوني وإخضاعه للتحقيق دون محامٍ، ونهاية بالتراخي في التعامل مع التدهور الملحوظ في حالته الصحية والإصابات الظاهرة بجسده أثناء احتجازه. 

 

تفاصيل القبض على رمزي

 

ووفقًا للمبادرة المصرية، فقد ألقي القبض على رمزي في 1 يونيو 2026 من منزله، قبل ظهوره أمام النيابة العامة في 7 يونيو، ليُفاجأ مُحاميه بأن محضر الضبط مؤرخ على غير الحقيقة في 6 يونيو 2026، أي بعد خمسة أيام من تاريخ القبض عليه وإخفائه. 

 

وطبقًا لما ورد في محضر تحقيق النيابة، فقد ألقت قوات الأمن القبض على رمزي على خلفية منشورات على صفحته على "فيسبوك"، عبّر فيها عن آرائه النقدية لبعض المعتقدات الدينية المسيحية الشعبية- وفقًا لوصفه- وعملية صياغة قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين. 

 

وذكرت المبادرة المصرية، أن رمزي حُرم من حقه في التمثيل القانوني بحضور محام في أولى جلسات التحقيق معه أمام نيابة الساحل، التي اتهمته بـ"تولي قيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي"، وكذلك "استغلال الدين للترويج لأفكار متطرفة بقصد ازدراء الأديان السماوية"، قبل أن تأمر بحبسه علي ذمة التحقيقات في القضية رقم 7847 لسنة 2026 (جُنح الساحل).  

 

واحتُجِز رمزي منذ تاريخ محضر الضبط في قسم الساحل، حيث بقي ليومين بعد ظهوره أمام النيابة قبل ترحيله إلى قسم روض الفرج مساء يوم 8 يونيو، حسبما علم محامي المبادرة المصرية خلال جلسة نظر أمر تجديد حبسه عبر الفيديو كونفرنس يوم 9 يونيو. 

 

وخلال الجلسة، لاحظ محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية -عضو هيئة الدفاع – علامات إعياء شديد على رمزي لدرجة عدم القدرة على الوقوف أو الحركة دون مساعدة، ما دفع المحامي للإصرار على إثبات وضعه الصحي بمحضر الجلسة، قبل أن يتقدم بطلب للنيابة لعرضه على الطب الشرعي في 13 يونيو. 

 

غير أن النيابة العامة لم تستجب للطلب، وتجاهلت أيضًا مطالب دفاع رمزي بتفريغ كاميرات موقع الاحتجاز، وكذلك مطلب استدعاء الشهود من مقر احتجازه؛ وفي المقابل استدعت النيابة رمزي نفسه لاستجوابه فيما ورد في طلب محاميه. 

 

إصابات في الرأس والرجل

 

ووفقًا للمحضر المُحَرَر في 16 يونيو 2026، والذي اطلعت عليه المبادرة المصرية، أفاد رمزي بأنه سقط أثناء دخوله دورة المياه بقسم روض الفرج وأصيب في رأسه ورجله اليُسرى جراء ذلك. وطلب من النيابة عرضه على مستشفى حكومي ليتلقى العلاج، إذ كان يشعر بدوار مستمر ولم يكن قادرًا على الوقوف. 

 

وأصدرت النيابة قرارًا في نفس اليوم بعرضه على مستشفى حكومي صباح اليوم التالي لتوقيع الكشف الطبي وتلقي العلاج، إلا أنه بدا لمحاميه وقد تراجع وضعه الصحي خلال جلسة النظر التالية في أمر تجديد حبسه يوم 23 يونيو؛ إذ طلب رمزي أن يأذن له القاضي بالجلوس لعدم قدرته على الوقوف. وأثبت محامي المبادرة المصرية بمحضر الجلسة حالته الصحية، وتمسك بالطلبات السابقة. ورغم ذلك قررت المحكمة تمديد حبسه.

 

وإلى وفاته يوم السبت، 27 يونيو 2026، لا توجد دلائل على عرض أيمن رمزي على مستشفى حكومي أو إجرائه الفحوص وخضوعه للعلاج اللازم لحالته، إذ لم يسمح لذويه بزيارته أثناء احتجازه بقسم روض الفرج حتى وفاته.