لعبت إسرائيل دورًا داعمًا لانقلاب الجيش في الثالث من يوليو 2013 على الرئيس المنتخب محمد مرسي، على الرغم من التظاهر بالصمت في البداية، لكنها كانت في الواقع كان لها الدور الأبرز في دعم الإطاحة به.

 

السيسي أبلغ نتنياهو بالانقلاب 


ويتسق هذا مع ما تم الكشف عنه لاحفًا حول وجود اتصالات بين قائد الانقلاب في مصر والمسؤولين في إسرائيل، إذ إن السيسي أبلغ إسرائيل بجهوده للانقلاب على الرئيس محمد مرسي قبل ثلاثة أيام من الانقلاب، وفقًا للمحلل العسكري الإسرائيلي روني دانيال في تصريحات إلى القناة التلفزيونية الإسرائيلية الثانية.

 

وأكد دانيال أن الانقلاب في مصر مفيد لإسرائيل وأنه كان "مطلبًا ملحًا" لإسرائيل وأمنها. وهو ما يفسر التحسن الكبير الذي طرأ على العلاقات المصرية الإسرائيلية منذ الانقلاب العسكري في 2013، ووصول عبدالفتاح السيسي إلى السلطة في 2014.

 

ووفقًا لما كشفه محللون عسكريون، فقد كانت هناك اتصالات بين السيسي ومحمد البرادعي ومسؤولين إسرائيليين. إذ التقى البرادعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرة قبل الانقلاب ومرة أخرى بعده. ووعدت إسرائيل البرادعي آنذاك بالمساعدة في الضغط من أجل اعتراف غربي بالحكومة الجديدة عقب الانقلاب على الرئيس المنتخب.

 

وقادت إسرائيل حملة دبلوماسية سرية لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإقناعهم بعدم وصف ما حدث في مصر بالانقلاب العسكري، وحثتهم على مواصلة تقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر لضمان استقرار المنطقة.

 

الضغط على واشنطن


مارست الحكومة الإسرائيلية بتوجيه من بنيامين نتنياهو ضغوطًا مكثفة على إدارة الرئيس باراك أوباما وأعضاء الكونجرس. وحثتهم إسرائيل على عدم تجميد المساعدات السنوية لمصر (البالغة 1.3 مليار دولار)، محذرة من أن قطع الدعم سيهدد معاهدة السلام ويدفع البلاد نحو الفوضى.


وقاد السفراء والدبلوماسيون الإسرائيليون حملة في العواصم الأوروبية لإقناع الحكومات الغربية بعدم تكييف ما حدث قانونيًا كـ"انقلاب عسكري"، لأن هذا التوصيف كان سيلزم تلك الدول قانونيًا بقطع العلاقات والمساعدات.


وروجت الأوساط الأمنية الإسرائيلية للنظام الانقلابي في مصر باعتباره شريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه لمحاربة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء وتجفيف منابع تهريب السلاح إلى قطاع غزة.


ولم تمر هذه الجهود دون أن تكلل بالنجاح، حيث شهدت العلاقات المصرية- الإسرائيلية نمو غير مسبوق خلل فترة حكم السيسي، والتي كانت في كثير من الأحيان، مدفوعة من قبل السيسي نفسه.

 

جاد: إسرائيل دعمت أحداث 30 يونيو


واعترف الدكتور عماد جاد، الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو البرلمان المصري إن إسرائيل ساهمت بقوة في دعم أحداث 30 يونيو التي قادت إلى الانقلاب العسكري في مصر عام 2013.

 

وقال في مقال نشرته صحيفة "الوطن" عقب لقاء السيسي في نيويورك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أثناء حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2017، إن "البعض منا لم يتوقف إلا أمام لقاء الرئيس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهناك من اعتبر اللقاء في حد ذاته مصيبة وتطبيعًا ولقاءً مع العدو، إلى غير ذلك من ألفاظ ومصطلحات، وقد تجاهل هؤلاء أننا وقّعنا معاهدة سلام مع الدولة العبرية عام 1979".

 

وأضاف جاد- المعروف بكونه من المقربين من النظام الانقلابي-: "ولكن علينا في الوقت نفسه أن نضع المصلحة الوطنية المصرية في المقدمة ونتحلى بالموضوعية، ونعترف بأن إسرائيل لعبت دورًا مهمًا في دعم ثورة الشعب المصري في الثلاثين من يونيو".


وتابع: "مارست الوفود التي أرسلها بنيامين نتنياهو ضغوطًا كبيرة على أعضاء في الكونجرس من أجل تبنى رؤى موضوعية تجاه الأحداث في مصر".

 

لقاءات السيسي "العلنية والسرية" مع نتنياهو  


وفي هذا الإطار، تعددت لقاءات السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وتنوعت بين معلنة وسرية.


في سبتمبر 2017 (نيويورك): عُقد أول لقاء علني رسمي بين الطرفين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحثا خلاله إحياء عملية السلام وإنشاء دولة فلسطينية.


سبتمبر 2018 (نيويورك): التقى السيسي ونتنياهو علنًا للمرة الثانية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث الأوضاع الأمنية في غزة وجهود التهدئة.


وكشف نتنياهو في تصريحات لاحقة أنه التقى بالسيسي 6 مرات سرًا منذ عام 2011 (عندما كان السيسي رئيسًا للمخابرات الحربية ثم وزيرًا للدفاع ورئيسًا للجمهورية)، ومن أبرز اللقاءات التي كشفت عنها التقارير:


فبراير 2016 (قمة العقبة): قمة سرية جمعت السيسي ونتنياهو والملك عبد الله الثاني ووزير الخارجية الأمريكي آنذاك جون كيري لبحث مبادرة سلام إقليمية.


أبريل 2016 (القاهرة): لقاء سري في القاهرة لبحث دفع جهود التسوية السياسية.


مايو 2018 (القاهرة): زيارة سرية خاطفة لنتنياهو إلى القاهرة، التقى خلالها بالسيسي على مأدبة إفطار رمضاني لمناقشة التهدئة في غزة وإعادة الإعمار.