يعد الدكتور رشاد البيومي، الأستاذ المرموق بقسم الجيولوجيا بجامعة القاهرة، والوكيل السابق لنقابة العلميين أقدم سجين سياسي في مصر. 

 

وبعد أن أمضى حياته يفكك شفرات الأرض، ويوجه رسائل الدكتوراه، يقف اليوم في الحادية والتسعين من عمره كأكبر سجين سياسي في مصر، يخوض فصلاً مرعبًا من العزل والإنهاك.

 

زنزانة انفرادية

 

ومنذ اعتقاله، قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن الشيخ التسعيني وُضع في زنزانة انفرادية ضيقة، معزولاً تمامًا عن العالم، بلا تهوية مناسبة، وبلا مرافق يسانده. 

 

يعاني الدكتور البيومي من وضع صحي سيء، بعد أن نخرت خشونة المفاصل عظام ظهره ورقبته، فلم يعد قادرًا على الحركة، أو قضاء حاجته بمفرده.

 

وعلى الرغم من حالته الحرجة، إلا أن إدارة السجن تصر على حرمانه من الرعاية الطبية، وترفض نقله إلى مستشفى جامعي.

 

إنها سياسة الإهلاك البطيء خلف الأبواب المغلقة.

 

وخلف هذا الجدار، تعيش عائلته كابوسًا مستمرًا. تفرض السلطات عليه منعًا مطلقًا من الزيارة.

 

انقطعت رسائله منذ سنوات. 

 

ومُنٍعت أسرته ومحاموه من رؤيته، أو إدخال الأدوية والملابس له، حتى الأغطية المناسبة لسنّه مُنعت عنه.

 

ويبقى وضعه الصحي الحالي مجهولاً تمامًا، محاصرًا بطعام السجن الرديء الذي لا يناسب جسده العليل.

 

قضايا ملفقة

 

ولم يتوقف الأمر عند حدود العزل، بل امتد إلى قاعات المحاكم الاستثنائية، حيث شهدت القضية تناقضات تُقوض منطق القانون، وأُقحم الأستاذ الجامعي في قضايا متعددة ومتداخلة.


 
ووُجهت له تهمٌ فضفاضة؛ كـ "التحريض على العنف"و"قلب نظام الحكم"، وفي مفارقة تكشف تهافت هذه التهم الملفقة، صدرت بحقه أحكام مشددة في قضايا وقعت أحداثها وهو مسجون. 

 

فقد كان محتجزًا خلف القضبان في تواريخ هذه الأحداث، مما يجعل من المستحيل عقلاً ومنطقًا ارتكابه لتلك الأفعال. 

 

وجرت هذه المحاكمات أمام "دوائر الإرهاب"، دون السماح لدفاعه بتقديم الدفوع. 

 

واعُتمدت الأحكام كليًا على تحريات مكتبية بلا أدلة مادية.

 

ويعيس الدكتور البيومي اليوم في عتمة الانفرادي بلا زيارة، أو دواء، لتظل حكايته نموذجًا صارخًا لتوظيف لوائح القانون، أداةً للانتقام السياسي، وتصفيةً للحسابات بالمرض والوقت.