أعلنت قاعدة إدواردز الجوية الأمريكية في ولاية كاليفورنيا، تحطم قاذفة استراتيجية من طراز "بي-52 ستراتوفورتريس" بعد فترة وجيزة من إقلاعها من القاعدة، في حادث أثار اهتماماً واسعاً نظراً للمكانة العسكرية التي تتمتع بها هذه الطائرة داخل سلاح الجو الأمريكي، باعتبارها واحدة من أبرز القاذفات الاستراتيجية في الترسانة العسكرية للولايات المتحدة.

 

وكشفت السلطات العسكرية الأمريكية عن مقتل 8 أشخاص من الطاقم، فيما باشرت الجهات المختصة تحقيقاتها الفنية لتحديد الملابسات الدقيقة التي أدت إلى سقوط القاذفة بعد وقت قصير من مغادرتها المدرج.

 

وتعد قاذفة "بي-52 ستراتوفورتريس"، التي تنتجها شركة بوينج، من أكثر الطائرات العسكرية شهرة واستمراراً في الخدمة حول العالم، حيث دخلت الخدمة لأول مرة خلال خمسينيات القرن الماضي، لكنها ما زالت تشكل عنصراً رئيسياً في استراتيجية الردع الأمريكية بفضل عمليات التحديث المتواصلة التي خضعت لها على مدار العقود الماضية.

 

وتتميز الطائرة بقدراتها الكبيرة على تنفيذ مهام بعيدة المدى، إذ تستطيع التحليق لمسافات شاسعة وحمل كميات ضخمة من الذخائر التقليدية والموجهة، كما تتمتع بقدرة على العمل في مختلف الظروف الجوية وتنفيذ طيف واسع من المهام العسكرية، ما جعلها إحدى الركائز الأساسية للقوة الجوية الأمريكية.

 

وبفضل قدرتها على التحليق على ارتفاعات تصل إلى نحو 50 ألف قدم مع المحافظة على سرعات دون سرعة الصوت، لعبت القاذفة أدواراً محورية في العديد من العمليات العسكرية الأمريكية الكبرى. وكان من أبرز مشاركاتها دورها خلال عملية "عاصفة الصحراء" عام 1991، حيث نفذت طلعات استراتيجية استهدفت مواقع عسكرية عراقية، وأسهمت بشكل كبير في الحملة الجوية التي سبقت العمليات البرية.

 

وعلى مدار العقود التالية، واصلت "بي-52" المشاركة في عدد من العمليات العسكرية والنزاعات الدولية، الأمر الذي رسخ مكانتها باعتبارها العمود الفقري لقوة القاذفات الأمريكية، رغم دخول أجيال أحدث من الطائرات العسكرية إلى الخدمة.

 

ويكتسب حادث التحطم أهمية إضافية نظراً لارتباطه بقاعدة إدواردز الجوية، التي تعد واحدة من أهم المنشآت العسكرية والبحثية التابعة للقوات الجوية الأمريكية. وتقع القاعدة في منطقة صحراوية تبعد نحو 160 كيلومتراً شمال مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، وتشتهر بدورها المحوري في اختبار وتطوير الطائرات العسكرية وأنظمة التسليح المتقدمة.

 

وتغطي القاعدة مساحة تقدر بنحو 480 ميلاً مربعاً داخل مقاطعة كيرن، وتستخدم كمركز رئيسي للأبحاث والتطوير والتجارب الخاصة بالطائرات المقاتلة والقاذفات وأنظمة الأسلحة والبرمجيات العسكرية، فضلاً عن اختبار التقنيات الجوية الحديثة التي تعتمدها القوات المسلحة الأمريكية.

 

كما تحظى قاعدة إدواردز بمكانة تاريخية خاصة في سجل الطيران العالمي، إذ شهدت عام 1947 الإنجاز الشهير للطيار الأمريكي تشاك ييغر الذي أصبح أول إنسان ينجح في كسر حاجز الصوت، وهو الحدث الذي شكل نقطة تحول مهمة في تاريخ صناعة الطيران.