كشفت وكالة رويترز، نقلا عن مصدر غربي مطلع، أن اتفاقا بين الولايات المتحدة وإيران قد يوقع في أقرب وقت غدا الأحد في جنيف، وسط ترجيحات بأن يوقعه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

 

ويضع الاتفاق المحتمل حرب الخليج أمام منعطف سياسي خطير، لأنه لا يوقف القتال فقط، بل يفتح بابا لتسويات مالية ونفطية وأمنية، بينما يبقى الملف النووي مؤجلا إلى محادثات تمتد 60 يوما.

 

مسودة اتفاق تضع هرمز في قلب الصفقة

 

قالت مصادر متعددة مطلعة لرويترز إن مسودة بنود الاتفاق بين واشنطن وطهران تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، مقابل بدء الولايات المتحدة الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة.

 

وبحسب المصادر، تشمل المسودة أيضا رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، بما يمنح طهران منفذا اقتصاديا واسعا بعد أسابيع من المواجهة العسكرية والضغوط البحرية في الخليج.

 

كما رجحت مصادر رويترز أن تكون جنيف المكان الأقرب لتوقيع الاتفاق، في حال اكتمال الترتيبات السياسية، مع الحديث عن توقيع قد يتم في أقرب وقت غدا الأحد.

 

وتعكس جنيف رمزية تفاوضية واضحة، لأنها تحولت في أكثر من ملف دولي إلى مساحة اتفاقات صعبة بين خصوم، خصوصا عندما تحتاج الأطراف إلى منصة أوروبية تقلل حساسية التنازلات.

 

وفي المقابل، لم تظهر الصيغة النهائية للاتفاق بعد، إذ ما زالت تفاصيل التنفيذ وترتيب الالتزامات محل خلاف بين الرواية الإيرانية والرواية الأمريكية، بحسب ما نقلته الوكالة عن أطراف مطلعة.

 

وتقول مصادر إيرانية إن الصفقة تمنح طهران مكاسب مبكرة، تشمل تخفيف العقوبات والوصول إلى الأموال المجمدة، بينما يؤكد الجانب الأمريكي أن أي منفعة اقتصادية ستظل مشروطة بتنفيذ الالتزامات أولا.

 

وبذلك لا يدور الخلاف حول مبدأ الاتفاق فقط، بل حول ترتيب الخطوات: هل تحصل إيران على الأموال ورفع العقوبات مقابل فتح هرمز، أم تبدأ بالتنفيذ قبل الإفراج عن المكاسب.

 

وتكمن أهمية مضيق هرمز في أنه ممر رئيسي لتدفقات الطاقة العالمية، ولذلك جعلت واشنطن إعادة فتحه شرطا مركزيا لخفض التصعيد وتهدئة الأسواق وضمان مرور النفط بعيدا عن خطر المواجهة.

 

ملف النووي مؤجل والصواريخ خارج الشروط القديمة

 

أفادت المصادر بأن البرنامج النووي الإيراني سيبحث خلال فترة محادثات تمتد 60 يوما، وهو ما يعني أن الاتفاق المحتمل لا يحسم الملف الأكثر حساسية فورا، بل يرحله إلى مسار لاحق.

 

وتشير هذه الصيغة إلى رغبة الطرفين في وقف النزيف العسكري والاقتصادي أولا، قبل الدخول في مفاوضات فنية وسياسية أكثر تعقيدا حول التخصيب والرقابة والمخزون النووي الإيراني.

 

كما تتضمن المقترحات، وفق المصادر، بحث تعويضات محتملة لإيران عن الحرب، وهو بند يفتح بابا سياسيا شائكا، لأنه يمنح طهران فرصة لتقديم الاتفاق داخليا باعتباره اعترافا بخسائرها.

 

وتشمل المسودة أيضا التخلي عن مطالب أمريكية قديمة بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني، وهي نقطة تمثل مكسبا كبيرا لطهران إذا تأكدت، لأنها تحافظ على أهم أدوات ردعها الإقليمية.

 

غير أن مسؤولا أمريكيا نفى لرويترز صحة هذه المقترحات بصيغتها المتداولة، وقال إنه لن يفرج عن أي أموال لإيران حتى تنفذ بنود الاتفاق، مؤكدا أن مضيق هرمز سيظل مفتوحا.

 

وأضاف المسؤول أن إيران لن تقدم أي تمويل للجماعات التي تصنفها واشنطن إرهابية، معتبرا أن طهران وافقت على ذلك، في محاولة أمريكية لنفي أي صورة لاتفاق يقدم تنازلات مجانية.

 

وتكشف هذه التصريحات حجم معركة الرواية حول الاتفاق، فواشنطن تحتاج إلى إظهاره كاتفاق قائم على الأداء والقيود، بينما تحتاج طهران إلى تسويقه باعتباره انتزاعا لحقوقها بعد الحرب.

 

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن التسريبات الإيرانية بشأن شروط الاتفاق غير صحيحة، مؤكدا أن أي إفراج عن الأموال أو المزايا الاقتصادية لن يتم دون تنفيذ ملموس.

 

إسرائيل خارج الطاولة وتتمسك بحرية التحرك

 

قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إن إسرائيل تتوقع الاحتفاظ بحرية التحرك لمواجهة ما تعده تهديدات لأمنها، في إشارة واضحة إلى أن تل أبيب لا تنوي تقييد عملياتها بالكامل باتفاق أمريكي إيراني.

 

ويعني هذا الموقف أن الاتفاق، حتى إذا تم توقيعه في جنيف، لن يغلق كل أبواب التصعيد، لأن إسرائيل تريد الاحتفاظ بحق الضربات الوقائية أو العمليات العسكرية إذا رأت أن إيران لا تزال تهددها.

 

وتشير تقارير رويترز إلى أن الاتفاق المرتقب قد يوقف حرب الخليج، لكنه لا ينهي كل الملفات المتفجرة، خصوصا أن القضايا النووية والصاروخية والإقليمية ما زالت قابلة لتفسيرات متضاربة.

 

كما أن استبعاد إسرائيل من الصياغة النهائية أو عدم رضاها الكامل قد يخلق توترا داخل المعسكر الغربي نفسه، خصوصا إذا رأت حكومة الاحتلال أن واشنطن قبلت بتنازلات واسعة لطهران.

 

ومن الناحية الاقتصادية، دفع الحديث عن قرب الاتفاق الأسواق العالمية إلى الترقب، لأن فتح هرمز ورفع القيود على النفط الإيراني قد يخفضان ضغط الطاقة ويعيدان جزءا من الاستقرار إلى الإمدادات.

 

لكن الجانب السياسي يبدو أكثر تعقيدا، لأن واشنطن تريد إنهاء الحرب دون الظهور بمظهر الطرف المتراجع، بينما تريد طهران فتح الأموال والنفط دون التخلي السريع عن أوراقها النووية والصاروخية.

 

وتؤكد رويترز أن مسألة مكان التوقيع وصيغته النهائية ما زالت محل ترتيب، رغم أن جنيف ظهرت كخيار مرجح، وأن الاتفاق قد يوقع خلال أيام إذا تجاوز الطرفان الخلافات الأخيرة.

 

وفي النهاية، يبدو اتفاق جنيف المحتمل أقرب إلى هدنة سياسية كبيرة منه إلى تسوية نهائية، لأنه يوقف الحرب ويفتح هرمز ويؤجل النووي، لكنه يترك الصواريخ وإسرائيل وتمويل الحلفاء كألغام قابلة للانفجار لاحقا.