كشفت جروبات الغش الإلكتروني المعروفة باسم شاومينج على تطبيق تليجرام، اليوم الخميس 11 يونيو 2026، صورًا تخص امتحانات الشهادة الإعدادية في القليوبية والبحيرة والمنيا وكفر الشيخ، بعد دقائق من بدء اللجان.
وتأتي الواقعة بينما يعيش طلاب الإعدادية وأسرهم ضغطًا يوميًا بين الدروس الخصوصية وغياب الثقة في الامتحانات، في وقت تعجز فيه وزارة التعليم عن حماية ورقة الأسئلة داخل اللجنة رغم سنوات من الوعود والإجراءات.
شاومينج يسبق غرف العمليات بعد دقائق من بدء اللجان
شهدت جروبات الغش الإلكتروني على تليجرام تداول صور قيل إنها لأسئلة امتحانات الشهادة الإعدادية، بعد مرور فترة قصيرة من بدء اللجان، بما أعاد أزمة التسريب والغش إلى واجهة موسم الامتحانات.
وفي محافظة القليوبية، تداول مستخدمون على مواقع التواصل صورًا لأسئلة وإجابات زُعم أنها تخص امتحان مادة الدراسات الاجتماعية، بعد نحو 15 دقيقة فقط من بدء الامتحان داخل اللجان.
وبحسب ما تداوله طلاب وأولياء أمور، ظهرت الصور مصحوبة بإجابات مكتوبة، وهو ما دفع غرف المتابعة إلى فحص صحة الأوراق المتداولة وتحديد ما إذا كانت مطابقة للامتحان الفعلي.
ثم توسعت الواقعة بالتزامن مع استمرار اللجان، بعدما نشرت مجموعات الغش صورًا أخرى زعمت أنها تخص امتحان اللغة الإنجليزية لطلاب الشهادة الإعدادية في محافظة البحيرة.
كما شملت الصور المتداولة امتحانات الدراسات الاجتماعية في محافظات المنيا والقليوبية وكفر الشيخ، بعد نحو 30 دقيقة من توزيع أوراق الأسئلة داخل اللجان، وفق ما ورد في المتابعات الصحفية.
لذلك لم تعد الأزمة محصورة في محافظة واحدة أو مادة واحدة، لأن تزامن التداول في أكثر من محافظة يشير إلى خلل أوسع في تأمين اللجان أو مراقبة الهواتف أو متابعة الجروبات.
وفي هذا السياق، تخدم قراءة الخبير التربوي كمال مغيث محور الأزمة، إذ يرى أن الغش لا ينفصل عن نظام امتحاني قائم على الحفظ والرهان على ورقة واحدة تحدد مصير الطالب.
ويكشف تكرار اسم شاومينج أن المشكلة لم تعد مفاجأة موسمية، لأن الجروبات نفسها تتحرك كل عام بالآلية نفسها، بينما تكتفي الوزارة غالبًا ببيانات الفحص والنفي والملاحقة بعد وقوع التداول.
محافظات عديدة تحت الخرق وطلاب يدفعون ثمن العجز
تضع الواقعة الجديدة امتحانات الشهادة الإعدادية في قلب سؤال العدالة التعليمية، لأن الطالب الذي يلتزم داخل اللجنة يجد نفسه أمام منافس يحصل على صور مزعومة وإجابات متداولة خلال الوقت نفسه.
وبينما ترفع الوزارة شعار تكافؤ الفرص، تسمح الفوضى الرقمية بتحويل الامتحان إلى سباق غير عادل بين طالب يذاكر وطالب يبحث عن جروب، وبين أسرة تنفق على التعليم وأخرى تراهن على التسريب.
ومن هنا يصبح الغش الإلكتروني اعتداءً مباشرًا على حق الطالب العادي، لأنه يهدر مجهود شهور كاملة، ويحول نتيجة الشهادة الإعدادية إلى اختبار لقدرة المنظومة على ضبط الهاتف لا قياس المعرفة.
وقد ارتبطت الواقعة بمواد أساسية مثل الدراسات الاجتماعية واللغة الإنجليزية، وهي مواد تدخل في تقييم الطلاب وتوزيع درجاتهم، ما يزيد حساسية التداول ويجعل نفي المطابقة وحده غير كاف.
كذلك تكشف خريطة المحافظات المذكورة أن الأزمة لا تخص مركزًا بعينه، لأن القليوبية والبحيرة والمنيا وكفر الشيخ تمثل نطاقًا واسعًا يكفي لإظهار فشل إجراءات موحدة على مستوى المديريات.
وفي هذا المحور، تبرز أهمية صوت القيادي النقابي والمعلم محمد زهران، لأنه ينطلق من واقع المدارس والمعلمين، ويربط أي إصلاح حقيقي بتحسين بيئة اللجنة وتمكين المعلم لا تحميله وحده المسؤولية.
وبناء على ذلك، فإن تحميل المراقب أو الطالب وحده فاتورة الغش يتجاهل أصل الأزمة، لأن اللجنة تعمل داخل منظومة ناقصة العدد والتجهيز والرقابة، بينما تتحرك الجروبات بسرعة أعلى من الجهاز الإداري.
ثم إن اعتماد الوزارة على مصادرة الهاتف عند بوابة اللجنة لا يعالج شبكات الغش، لأن الصور قد تخرج من داخل لجنة واحدة وتصل إلى آلاف الطلاب خلال دقائق عبر تليجرام.
قانون صارم ووزارة عاجزة عن إغلاق الباب
يفرض القانون المصري عقوبات على نشر أو ترويج أسئلة الامتحانات أو إجاباتها، كما يضع نصوصًا لمواجهة الإخلال بالامتحانات، لكن قوة النص القانوني لا تكفي إذا تأخر التنفيذ الميداني.
ومع ذلك، تتكرر الوقائع بطريقة شبه ثابتة، إذ تنتشر الصور بعد بداية الامتحان، ثم تتحرك غرف العمليات للتحقق، وبعدها تعلن المديريات إجراءات فحص أو ضبط دون معالجة تمنع التكرار.
هنا يخدم رأي المحامي الحقوقي نجاد البرعي محور المساءلة القانونية، لأن حماية العدالة داخل الامتحانات لا تتحقق بعقوبة معلنة فقط، بل بسلسلة مسؤولية واضحة تبدأ من تأمين الورقة وتنتهي بتتبع النشر.
لذلك تحتاج الوزارة إلى إعلان نتائج الفحص بسرعة، وتحديد ما إذا كانت الصور مطابقة للأوراق الرسمية، وبيان مصدر خروجها، لا الاكتفاء بعبارة جار التحقق التي فقدت قيمتها مع التكرار.
كما تحتاج المديريات التعليمية إلى نشر عدد المحاضر التي حُررت داخل اللجان، وعدد الطلاب أو المراقبين أو الإداريين الذين ثبت تورطهم، حتى لا تبقى الواقعة معلقة بين الشائعة والحقيقة.
وبدون هذه البيانات، يتحول كل امتحان إلى مساحة شك مفتوحة، لأن أولياء الأمور لا يعرفون هل خرجت الورقة من اللجنة أم أن الصور قديمة أو مفبركة أو تخص محافظة أخرى.
وتتفاقم الأزمة بسبب طبيعة الشهادة الإعدادية نفسها، لأنها بوابة انتقال مهمة إلى الثانوي العام أو الفني، وتؤثر نتيجتها في اختيارات الأسر ومسار الطلاب داخل منظومة تعليمية شديدة التنافس.
ولهذا فإن أي خلل في امتحانات الإعدادية لا يخص ورقة أسئلة فقط، بل يمس مستقبل آلاف الطلاب، ويضعف ثقة الأسرة في المدرسة والوزارة وجدوى الالتزام بقواعد الامتحان.
كما أن الحكومة التي تتحدث عن التحول الرقمي لم تنجح في بناء نظام رصد سريع يكشف مصدر الصورة الأولى، ويغلق الجروب أو يلاحق المسؤول قبل أن تتحول الورقة إلى مادة متداولة.
ومن ناحية اجتماعية، تؤكد الواقعة أن الغش الإلكتروني لم يعد سلوكًا فرديًا داخل لجنة، بل سوقًا رقمية لها جمهور ومتابعون وأسماء معروفة، وتعيش على ضعف الرقابة وتوتر الأسر.
لذلك لا يحتاج الملف إلى بيانات تهديد جديدة، بل إلى مساءلة داخلية حقيقية في المديريات، ومراجعة إجراءات تسليم المظاريف، وتفتيش اللجان، ومراقبة الاتصالات، وحماية الطلاب الملتزمين من الظلم.
وفي النهاية، تكشف واقعة شاومينج اليوم أن الحكومة لا تواجه مجرد جروب على تليجرام، بل تواجه امتحانًا سياسيًا وإداريًا في حماية العدالة التعليمية، وقد فشلت مرة أخرى في أول دقائق اللجنة.

