استمرارًا لسياسة التحريض التي تنتهجها العديد من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في الغرب، حذر رئيس المخابرات الداخلية في ألمانيا، سنان سيلين خلال اجتماع مغلق في البوندستاج مما قال إنها محاولات من جانب جماعة "الإخوان المسلمين" لممارسة نفوذ داخل المؤسسات والأحزاب السياسية.

 

ونبه سيلين أعضاء البرلمان الألماني خلال إفطار برلماني إلى تسلل وشيك من قبل الإسلاميين إلى المؤسسات السياسية. وأشار بشكل أساسي إلى جماعة "الإخوان المسلمين"، وفقًا لما ذكرته صحيفة "بيلد". 

 

وفيما أقر سيلين بأن جماعة الإخوان المسلمين تعمل دون عنف، لكنه قال إن هذا لا يقلل من خطورتها، "فقد تصرفت باستراتيجية متطرفة ونظرة طويلة الأمد، وسعت عمدًا للتأثير على الأحزاب السياسية الألمانية، وبالتالي تغيير الدولة والمجتمع"، حسب زعمه.

 

علاقات مزعومة مع السياسيين الألمان

 

إذ ادعى رئيس جهاز الاستخبارات أن الجماعة تبذل جهودًا طويلة الأمد لبناء علاقات مع المسؤولين المنتخبين والشخصيات العامة ومنظمات المجتمع المدني، بهدف التأثير تدريجيًا على بعض القرارات السياسية وفقًا لرؤية مستوحاة من الشريعة الإسلامية.

 

وتصف التقارير جماعة الإخوان المسلمين بأنها حركة دولية حاضرة في العديد من الدول، وتتمحور حول شبكة واسعة من المنظمات. ورغم ارتباطها تاريخيًا بفروع مختلفة من الإسلام السياسي حول العالم، فإن استراتيجيتها في أوروبا تعتمد بشكل أكبر على النفوذ الثقافي والتواصلي والسياسي بدلاً من اللجوء إلى العنف. 

 

ويشير تقرير مكتب الاستخبارات الداخلي في ألمانيا لعام 2024 إلى أن الجالية المسلمة الألمانية (Deutsche Muslimische Gemeinschaft) هي "المنظمة الأهم والأكثر مركزية" ضمن حركة المتعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا. وتقدر السلطات الألمانية عدد أعضاء هذه الشبكة بنحو 1450 شخصًا، بالإضافة إلى شركاء ومنظمات أخرى ذات صلة.

 

الإخوان والأحزاب اليسارية

 

وبحسب معلومات نشرتها صحيفة "بيلد"، تعتقد دوائر أمنية أن الأحزاب اليسارية قد تكون أكثر عرضة لمحاولات التقارب هذه. ويعزى هذا الوضع إلى قصور فهمها أحيانًا لبنية الإسلام السياسي، وإلى رغبتها في الانخراط في حوار قد تستغله بعض الشبكات.

 

في أوائل مايو، ردًا على سؤال برلماني، صرّحت الحكومة الألمانية الألمانية بأنها لا تملك حاليًا "أي معلومات" تشير إلى "تسلل مُستهدف" من قِبل منظمات إسلامية إلى الأحزاب المُمثلة في البوندستاد. 

 

وفي الوقت ذاته، امتنعت الحكومة عن تقديم مزيد من التفاصيل حول أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، مُعللة ذلك بأسباب تتعلق بحماية مصالح الدولة وعمل أجهزة الاستخبارات.

 

https://www.bild.de/politik/inland/bild-exklusiv-verfassungsschutz-chef-warnt-vor-unterwanderung-durch-islamisten-6a1fd680aa3fa782d146fea2

 

وقبل أسبوعين فقط، أفادت صحيفة "يونجه فرايهايت" بأن الكتلة البرلمانية لحزب اليسار في البوندستاج وظفت امرأة مسلمة (سكينة الزيات) كمستشارة للسياسة الخارجية منذ نوفمبر 2025، وكانت على الأقل في الماضي على صلة وثيقة بجماعة "الإخوان المسلمين". 

 

وتعرف الزيات نفسها بوصفها "مسؤولاً عن مكافحة الإسلاموفوبيا" في منظمة "منتدى منظمات الشباب والطلاب المسلمين الأوروبيين" (FEMYSO). ويصنّف العديد من المراقبين هذه المجموعة كجزءٍ من جماعة "الإخوان المسلمين"، كما تدعي التقارير. علاوةً على ذلك، زعمت أنها مرتبطة، ولو بشكلٍ غير مباشر، بإبراهيم الزيات، الذي وصفه المراقبون مرارًا وتكرارًا بأنه شخصيةٌ محوريةٌ داخل جماعة "الإخوان المسلمين" في ألمانيا.


https://jungefreiheit.de/politik/deutschland/2026/verfassungsschutz-warnt-parteien-vor-islamistischer-unterwanderung/