يرصد هذا المقال الذي كتبته سمية الغنوشي مشاهد العيد في قطاع غزة، حيث تواصلت الغارات الإسرائيلية وسقط ضحايا مدنيون رغم الحديث المتكرر عن وقف إطلاق النار. وترى الكاتبة أن الواقع الميداني يناقض الرواية السياسية التي تتحدث عن نهاية الحرب، مؤكدة أن سكان القطاع ما زالوا يعيشون تحت وطأة القصف والنزوح والخوف اليومي.

 

ونشر موقع ميدل إيست آي المقال في سياق انتقاده للأداء الدولي تجاه الحرب في غزة، معتبرًا أن الحديث عن التهدئة لم ينعكس على حياة الفلسطينيين، بينما استمرت العمليات العسكرية واتسعت السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من القطاع.

 

مشاهد العيد تحت القصف

 

يصف المقال عيد الأضحى في غزة باعتباره مناسبة طغت عليها المآسي بدلًا من أجواء الاحتفال المعتادة. وتستعرض الكاتبة قصصًا لمدنيين فقدوا أفرادًا من عائلاتهم خلال أيام العيد، من بينهم أم خرجت لشراء ملابس العيد لبناتها قبل أن تقتلها غارة إسرائيلية، إضافة إلى أطفال ومدنيين سقطوا تحت الأنقاض نتيجة القصف.



وتشير تقارير أممية ومنظمات إنسانية، وفق المقال، إلى سقوط عشرات الضحايا خلال الأيام الأولى من العيد، معظمهم من النساء والأطفال. وترى الكاتبة أن هذه الوقائع تجعل الجدل حول وجود وقف لإطلاق النار أو عدمه بلا معنى بالنسبة للمدنيين الذين يواصلون دفع ثمن الحرب.



وتؤكد أن آلاف الفلسطينيين ما زالوا يعيشون في مخيمات مؤقتة وسط ظروف إنسانية صعبة، بينما لم تبدأ عملية إعادة إعمار حقيقية للمناطق المدمرة.


انتقادات لجهود السلام والمجتمع الدولي

 

تنتقد الكاتبة ما تصفه بالفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، معتبرة أن بعض المسؤولين الغربيين يواصلون الحديث عن نجاح خطط السلام رغم استمرار سقوط الضحايا واتساع العمليات العسكرية.


كما تشكك في فعالية المبادرات الدولية الخاصة بإدارة مرحلة ما بعد الحرب، مشيرة إلى تعثر خطط إعادة الإعمار وتراجع الحديث عن نشر قوات دولية داخل القطاع. وترى أن المؤسسات التي أُنشئت لدعم عملية السلام لم تحقق نتائج ملموسة على الأرض، في وقت تتواصل فيه المعاناة الإنسانية.


وتضيف أن ردود الفعل الغربية والعربية اقتصرت في كثير من الأحيان على بيانات القلق والدعوات إلى ضبط النفس، دون اتخاذ خطوات قادرة على تغيير مسار الأحداث أو فرض التزامات واضحة على الأطراف المتحاربة.


تداعيات إقليمية تتجاوز حدود غزة
 

يربط المقال بين ما يجري في غزة والتطورات الإقليمية الأوسع، معتبرًا أن غياب المساءلة الدولية شجع على اتساع دائرة الصراع إلى ساحات أخرى مثل لبنان. وتشير الكاتبة إلى أن أنماط العمليات العسكرية التي ظهرت في غزة باتت تتكرر في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.


كما تسلط الضوء على استهداف المنشآت الصحية والعاملين في القطاع الطبي، معتبرة أن حجم الخسائر التي تعرض لها القطاع الصحي في غزة يعكس مستوى غير مسبوق من الدمار مقارنة بصراعات معاصرة أخرى.


ويخلص المقال إلى أن غزة أصبحت محورًا رئيسيًا لفهم مستقبل المنطقة، إذ ترى الكاتبة أن النقاشات المتعلقة بالتصعيد الإقليمي والقانون الدولي والاستقرار في الشرق الأوسط تعود في جوهرها إلى ما يجري داخل القطاع، الذي تصفه بأنه القضية المركزية التي ستظل تؤثر في مسار الأحداث الإقليمية خلال السنوات المقبلة.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/gaza-eid-bloodbath-ceasefire-lie