حذر النائب أشرف سعد سليمان من تصاعد ظاهرة سباقات الموتوسيكلات غير المرخصة على الطرق السريعة في مصر، بينها طريق شبرا بنها الحر والطريق الإقليمي وطريق الضبعة، مؤكدا أن انتشار الدراجات بلا لوحات ورخص يحول الطرق إلى مصدر مباشر للحوادث والإصابات والوفيات.
وتكشف هذه الظاهرة عجزا واضحا في الرقابة على الطرق وبيع وتداول الدراجات النارية، لأن مشاهد السباقات الليلية والاستعراضات الخطرة لا تظهر فجأة، بل تنمو في فراغ يسمح لقصر وشباب غير مؤهلين بقيادة مركبات سريعة بلا خوذات ولا تراخيص ولا محاسبة فورية.
سباقات ليلية تحول الطرق السريعة إلى حلبات موت
تشهد طرق سريعة ومحاور رئيسية في مصر تجمعات متكررة لقائدي الدراجات النارية في ساعات متأخرة من الليل أو الساعات الأولى من الصباح، حيث يستغل المشاركون خلو الطريق نسبيا لإقامة سباقات واستعراضات خطرة تهددهم وتهدد السائقين والمشاة ومستخدمي الطرق المجاورة.
وبحسب التحذيرات البرلمانية، تظهر الظاهرة بوضوح على طريق شبرا بنها الحر والطريق الإقليمي وطريق الضبعة، وهي محاور لا تحتمل هذا النوع من الفوضى، لأن السرعات العالية ومسافات التوقف الطويلة تجعل أي انحراف من موتوسيكل واحد سببا في حادث متعدد الأطراف.
وتتحرك هذه السباقات في الغالب خارج الحد الأدنى من قواعد السلامة، إذ يقود كثير من المشاركين دون خوذات حماية أو ملابس مناسبة أو تأمين للطريق، بينما تتحول الدراجات إلى أدوات استعراض بدل أن تبقى وسيلة انتقال اقتصادية يستخدمها الناس في العمل والتنقل اليومي.
كذلك تكشف المقاطع المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أن بعض الشباب يقدمون هذه الممارسات باعتبارها منافسة أو بطولة شخصية أو فرصة للشهرة، بينما تخفي الصور السريعة ما ينتظرهم من كسور ونزيف وعاهات مستديمة وموت قد يطال شخصا لا علاقة له بالسباق.
وفي هذا المحور، يخدم رأي الدكتور أسامة عقيل، أستاذ الطرق والمرور بجامعة عين شمس، جوهر المشكلة، لأنه سبق أن حذر من أن منظومة المرور في مصر ترصد الحوادث ولا تمنعها عندما تغيب إدارة الطريق الوقائية والإجراءات الرادعة قبل وقوع الكارثة.
لذلك لا يكفي أن تتحرك الحملات الأمنية بعد انتشار مقطع فيديو أو وقوع حادث، لأن الظاهرة تحتاج رصدا مبكرا لنقاط تجمع الدراجات وخطط انتشار ليلية على المحاور الرئيسية، مع إدارة سرعة ومراقبة فعلية تمنع السباق قبل أن يتحول إلى خبر دموي.
كما أن الطرق السريعة ليست مساحة لتجريب المهارة أو البحث عن الشهرة، لأنها مصممة لحركة مركبات متعددة الأحجام بسرعات منتظمة، وأي دخول لدراجات تتسابق أو تتمايل بين الحارات يربك السائقين ويخلق ردود فعل مفاجئة تزيد احتمالات الاصطدام والانقلاب.
ومن هنا، يصبح الخطر مضاعفا عندما تجتمع السرعة والاستعراض وانعدام الخوذة وغياب اللوحات، لأن الحادث في هذه الحالة لا يترك فقط مصابا مجهول الهوية، بل يترك أسرة تبحث عن حقها أمام مركبة لا تحمل علامة واضحة وسائق يستطيع الهروب بسهولة.
دراجات بلا لوحات ورخص تفتح باب الهروب من المحاسبة
في البداية القانونية للأزمة، تكمن خطورة الدراجات غير المرخصة في أنها تفصل المخالفة عن صاحبها، لأن الدراجة التي تسير بلا لوحات أو أوراق رسمية يصعب تتبعها بعد حادث، كما يصعب إثبات مالكها أو مساءلة من سلمها لقاصر أو شخص غير مؤهل.
ثم تزيد قيادة الأطفال والقصر للدراجات من حجم الكارثة، لأن السائق الصغير لا يملك الخبرة الكافية لتقدير السرعة ومسافة الأمان وخطورة المناورة بين السيارات، بينما يسمح التساهل الأسري والرقابي بتحويل الموتوسيكل إلى لعبة مفتوحة على طريق سريع.
وبجانب ذلك، يؤدي انتشار الدراجات البخارية خلال السنوات الأخيرة إلى تعقيد المشهد، فقد وفرت وسيلة انتقال رخيصة لكثير من المواطنين، لكنها خرجت في حالات واسعة من إطار الاستخدام اليومي إلى قيادة دون رخص وتداول دون ضبط واستعراضات جماعية بلا رقابة.
وفي هذا السياق، يخدم رأي المحامي بالنقض ياسر سيد أحمد وظيفة تفسير الثغرة القانونية والعقابية، لأنه أوضح أن السير بدراجة نارية دون لوحات أو بلوحات مزورة يدخل ضمن مخالفات لا يجوز التصالح فيها، وقد يقود إلى الحبس أو الغرامة وسحب الرخص.
لذلك تبدو المشكلة في التطبيق لا في النص القانوني وحده، لأن العقوبات الموجودة لا تمنع دراجة بلا لوحات من الظهور على طريق سريع إذا غابت الحملات اليومية ونقاط التفتيش المتحركة وآليات ضبط ورش البيع والتجميع والتداول خارج الترخيص.
كذلك لا يجوز أن تبقى عملية بيع الموتوسيكلات منفصلة عن مسؤولية الترخيص، لأن تسليم الدراجة لشخص غير مؤهل أو دون السن القانونية يحول البائع والأسرة والمستخدم إلى أطراف في سلسلة خطر، بينما تتحمل الدولة مسؤولية سد هذه الفجوة من المنبع.
وبسبب ذلك، تصبح مراجعة آليات بيع وتداول وترخيص الدراجات ضرورة لا ترفا إداريا، إذ يجب ربط البيع بالتسجيل، ومنع خروج الدراجة إلى الطريق بلا بيانات، وتغليظ عقوبة إزالة اللوحات أو إخفائها أو استخدام دراجة مجهولة في سباق أو استعراض.
كما أن دور الأسرة لا يقل خطورة عن دور المرور، لأن السماح لطفل أو مراهق بقيادة دراجة سريعة يضع حياته وحياة غيره في خطر، ولا يجوز تحويل الفقر أو سهولة الحركة أو الرغبة في العمل إلى مبرر لتسليم مركبة قاتلة دون تأهيل.
ومن ثم، فإن مواجهة الظاهرة تبدأ من الورقة المعدنية الصغيرة على الدراجة، لأن اللوحة ليست تفصيلا شكليا، بل وسيلة تعقب ومحاسبة وردع، ومن دونها تصبح الطرق مساحة للفوضى المنظمة التي يعرف الجميع خطرها ولا يوقفها أحد في الوقت المناسب.
شهرة التواصل الاجتماعي لا تبرر ترك الطرق للفوضى
على مستوى اجتماعي أوسع، ساهمت مواقع التواصل في تحويل السباقات والاستعراضات الخطرة إلى محتوى قابل للانتشار، حيث يبحث بعض الشباب عن المشاهدات والتحدي والمكاسب الرمزية أو المادية، بينما تختفي من الفيديوهات صور المستشفيات وجراح العظام ومنازل الأسر المفجوعة.
وبحسب التحذيرات المتداولة، تعرض بعض المقاطع سباقات الموتوسيكلات بصورة مثيرة تخدع المتابعين الأصغر سنا، لأنها تقدم السرعة كمهارة والتهور كشجاعة، في حين أن النتيجة الحقيقية تظهر في ملفات الإسعاف والنيابات وأقسام العناية المركزة بعد دقائق من الاستعراض.
وفي هذا الموضع، يخدم رأي الدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، محور المسؤولية المجتمعية، لأنه يؤكد أن منظومة المرور تشمل أطراف المجتمع كافة، وأن السلامة لا تتحقق بالطريق وحده ولا بالعقوبة وحدها دون وعي والتزام.
لذلك تحتاج المواجهة إلى خطة تشمل الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية إلى جانب المرور، لأن الشاب الذي يرى السباق بطولة على شاشة الهاتف يحتاج رسالة مقابلة تشرح عواقب الحادث، وتربط الرجولة بالمسؤولية لا بالمخاطرة على طريق عام.
كما أن بيانات الحوادث العامة تجعل التساهل أخطر، فقد سجلت مصر 5260 وفاة في حوادث الطرق عام 2024 رغم انخفاض الوفيات عن 2023، بينما ارتفع عدد المصابين إلى 76362 إصابة، وهو رقم يكشف أن الطريق لا يزال ينتج إصابات كثيفة.
ومن زاوية الإصابات، تعني كل واقعة سباق جديدة احتمالا لإضافة مصاب إلى قائمة طويلة من الكسور والنزيف والعاهات، لأن حوادث الدراجات لا تحتاج سرعة شاحنة كي تقتل، بل يكفي سقوط واحد بلا خوذة أو اصطدام جانبي بسيارة مسرعة.
وبناء على ذلك، يصبح ضبط سباقات الموتوسيكلات جزءا من ملف سلامة الطرق لا مجرد حملة ضد هواة الإزعاج، لأن القضية تتعلق بحماية السائقين والمشاة والركاب والأطفال، وبمنع تحويل المحاور الجديدة إلى حلبات مفتوحة لا يحكمها قانون أو ضمير.
في المقابل، لا يجب أن تتحول المواجهة إلى استهداف لكل مستخدمي الدراجات النارية، لأن آلاف المواطنين يعتمدون عليها في العمل وتوصيل الطلبات والتنقل، لكن الدولة مطالبة بالفصل بين الاستخدام المشروع المنضبط وبين فوضى السباق بلا لوحات أو رخص أو خوذات.
وبالتوازي، تحتاج وزارة الداخلية إلى نشر نتائج دورية عن ضبط الدراجات غير المرخصة ومناطق السباقات والعقوبات المطبقة، لأن الإعلان المتقطع عن حملة لا يكفي لردع ظاهرة تتغذى على التكرار والشهرة وسهولة الهروب من الطرق المفتوحة ليلا.
وفي النهاية، تكشف سباقات الموتوسيكلات على الطرق السريعة أن الدولة لا تواجه مجرد سلوك شبابي طائش، بل تواجه سلسلة خلل تبدأ من بيع الدراجة بلا ضبط، وتمر بقيادة قاصر بلا رخصة، وتنتهي بطريق سريع يتحول إلى ساحة موت بلا حماية كافية.
وبهذا المعنى، لا يحتاج المواطنون إلى تحذيرات موسمية بعد انتشار مقطع جديد، بل يحتاجون إلى رقابة مستمرة على الترخيص واللوحات، وحملات ليلية على المحاور الخطرة، ومحاسبة للبائع والأسرة والسائق، حتى لا تبقى طرق مصر مسرحا مفتوحا لسباقات تنتهي بالدم.

