مع استمرار الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء، والتي تتراوح في العديد من الأسواق بين 450 و550 جنيهًا للكيلو بحسب النوع والمنطقة، أصبحت شريحة واسعة من المواطنين غير قادرة على شراء احتياجاتها الأساسية من اللحوم بشكل منتظم، الأمر الذي خلق بيئة خصبة لاستغلال بعض التجار الجشعين للأزمة عبر الترويج للحوم مجهولة المصدر أو غير المطابقة للاشتراطات الصحية بأسعار أقل من السوق.

 

وباتت الأسر تواجه معادلة صعبة بين ارتفاع الأسعار من جهة، ومخاوف الحصول على منتجات غذائية غير آمنة من جهة أخرى، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب البدائل المناسبة التي تمكن المواطنين من الحصول على لحوم سليمة بأسعار تتناسب مع دخولهم.

 

أسعار مرتفعة تدفع المواطنين للبحث عن البدائل


شهدت أسعار اللحوم الحمراء قفزات متتالية خلال الفترة الماضية، حيث تجاوز سعر الكيلو في بعض المناطق حاجز 450 جنيهًا، ووصل في بعض المحال والأسواق إلى ما بين 500 و550 جنيهًا، وهو ما دفع العديد من المواطنين إلى البحث عن خيارات أقل تكلفة لتخفيف الأعباء المعيشية.

 

ويؤكد مواطنون أن شراء اللحوم أصبح يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على ميزانية الأسرة، خاصة مع الزيادات المتتالية في أسعار السلع والخدمات الأخرى، ما يجعل بعض المستهلكين أكثر عرضة للانجذاب نحو العروض منخفضة السعر دون التأكد من جودة المنتج أو مصدره.

 

أسعار جنونية تدفع المواطنين إلى اللحوم المجمدة المستوردة


اتجهت أعداد متزايدة من المستهلكين إلى شراء اللحوم المجمدة المستوردة باعتبارها الخيار الأقل سعرًا مقارنة باللحوم الطازجة المحلية، إلا أن هذا الاتجاه أثار تساؤلات ومخاوف لدى بعض المواطنين بشأن مصادر تلك اللحوم وآليات الرقابة عليها، ومدى الالتزام بمعايير الجودة والسلامة الغذائية خلال مراحل الإنتاج والنقل والتخزين.

 

كما يثير البعض تساؤلات حول طرق الذبح المتبعة في بعض الدول المصدرة، ومدى توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية، فضلًا عن المطالبات بزيادة الشفافية وإتاحة معلومات أوضح للمستهلكين حول بلد المنشأ والشهادات الصحية والشرعية الخاصة بالمنتجات المستوردة.

 

تجار الجشع يستغلون الأزمة


ومع اتساع الفجوة بين الأسعار والدخول، وجد بعض التجار فرصة لتحقيق أرباح سريعة من خلال تسويق منتجات مجهولة المصدر أو مخزنة بطرق غير صحية، مستغلين حاجة المواطنين إلى شراء اللحوم بأسعار أقل من الأسعار السائدة في الأسواق.

 

ويحذر متخصصون في سلامة الغذاء من أن غياب المعلومات الواضحة حول مصدر اللحوم أو طريقة تداولها وتخزينها يمثل خطرًا حقيقيًا على صحة المستهلكين، خاصة أن اللحوم من أكثر السلع الغذائية حساسية وتتطلب رقابة صارمة في جميع مراحل التداول.

 

أين رقابة اجهزة الدولة؟


ورغم الشكاوى المتكررة من المواطنين بشأن انتشار بعض منافذ البيع غير الملتزمة بالاشتراطات الصحية، تتزايد التساؤلات حول مدى فعالية الرقابة على الأسواق وقدرتها على منع تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات.

 

ويرى مراقبون أن المشكلة لا تقتصر على جشع بعض التجار فقط، وإنما ترتبط أيضًا بضعف المتابعة المستمرة للأسواق، وغياب آليات رقابية كافية تضمن وصول منتجات غذائية آمنة للمواطنين، فضلاً عن عدم وجود رقابة فعالة على بعض منافذ البيع غير الرسمية التي تنتشر في عدد من المناطق.

 

فشل في توفير بدائل مناسبة


ويؤكد خبراء اقتصاديون أن أحد أسباب تفاقم الأزمة يتمثل في عدم نجاح السياسات الحكومية حتى الآن في توفير كميات كافية من اللحوم السليمة بأسعار مناسبة لشريحة واسعة من المواطنين، الأمر الذي أدى إلى استمرار الضغوط على المستهلكين وتركهم فريسة لارتفاع الأسعار من جهة، أو للمنتجات منخفضة الجودة من جهة أخرى.