كشفت تحقيقات نيابة جنوب القاهرة الكلية، السبت، عن تضارب صارخ في الروايات الأمنية لقسم شرطة السيدة زينب في القضية رقم 3442 جنايات مصر القديمة  التي جرى فيها القبض على المتهمين بحجة العثور على سلاح أبيض "سنجة حديديدة" مع المتهم الأول وشومة مع المتهم الثاني" أثناء تفتيشهم، حيث أدى تناقض أقوال النقيب علي يسري حسين عبد العزيز إلى زعزعة أسس المحاضر الرسمية وفتح ثغرات قانونية تهدد بانهيار القضية بالكامل، وتطرح تساؤلات حول إمكانية استغلال الإجراءات لصالح أطراف معينة على حساب الأبرياء.

 

وترتبط هذه الانكشافات بسياق أوسع يشير إلى ضعف الرقابة القضائية على أقسام الشرطة، حيث يمكن أن تتحول تضارب الأقوال إلى أداة للضغط على المتهمين وخلق روايات ملائمة للجهات الأمنية، وهو ما يعكس غياب آليات فعالة لحماية الحقوق الأساسية وضمان نزاهة التحقيقات.

 

تغيير التواريخ والتناقضات في محاضر الضبط

 

بدأت النيابة تحقيقاتها مع النقيب علي يسري حسين عبد العزيز، حيث كشف الاستجواب عن تضارب واضح في تحديد تاريخ ضبط المتهمين عبد الله بسام عثمان ومصطفى حسام الدين محمد حسن، إذ ذكر الضابط في شهادته الأولى أن الضبط تم يوم 8 أبريل 2025 الساعة 11.45 مساءً، ثم عدّل التاريخ لاحقاً إلى 9 أبريل 2025 الساعة 1.30 صباحاً، معتبراً أن الخطأ ناتج عن كثرة المأموريات، وهو ما كشف ضعف التوثيق ودقة المحاضر الرسمية.

 

كما أظهرت التحقيقات أن النقيب لم يتمكن من تحديد أسماء أو أعداد القوة المرافقة له وقت الضبط، بينما أشار إلى حضور أحد المتهمين إلى ديوان القسم بمحض إرادته أثناء تحرير مذكرة الضبط، وهو ما يطرح أسئلة حول مدى مصداقية الربط بين المتهمين ومسرح الجريمة، ويشير إلى إمكانية استغلال هذه الثغرات لصياغة تهم غير دقيقة.

 

وبناءً على ذلك، أصبحت محاضر الضبط والإحضار محل شك قانوني واسع، حيث يمكن للنيابة الدفاعية استغلال أي تناقض في الشهادات لإضعاف أساس القضية، ما يعكس هشاشة الإجراءات الأمنية واعتمادها على روايات شخصية قابلة للتغيير.

 

تحريات غير موثقة ومصادر مجهولة

 

استند النقيب علي يسري حسين عبد العزيز إلى مصادر سرية وصفها بأنها موثوقة من عامة الناس، رافضاً الكشف عن هوياتهم، وهو ما يفتح الباب أمام الشك في مصداقية التحريات، خاصة مع غياب أي دليل مادي ملموس يثبت صحة المعلومات المتعلقة بالأسلحة التي ادعى حيازة المتهمين لها.

 

كما أشار الضابط إلى أن المتهمين حملوا أسلحة بيضاء، دون تحديد كيف وصلوا إليها، بينما لم تقدم التحريات أي دليل على ذلك، مما يزيد من احتمال أن تكون التحريات صيغت لتلبية أغراض محددة بعيداً عن الحقيقة الميدانية.

 

وفي هذا الإطار، أشار الخبير القانوني عمرو عبد العزيز إلى أن اعتماد التحريات على مصادر مجهولة دون أدلة ملموسة يمثل اختراقاً واضحاً للقانون، ويجعل المحاضر الرسمية عرضة للطعن أمام المحاكم، ما يعرض الإجراءات الأمنية والملاحقات القضائية لمخاطر الانهيار.

 

تداعيات تضارب الروايات على العدالة

 

يؤكد خبراء آخرون مثل المحامي أحمد شوقي أن التلاعب في الروايات الأمنية وتغيير التواريخ يهدد نزاهة التحقيقات ويجعل المتهمين عرضة لتلفيق التهم أو الضغط النفسي، مشيراً إلى أن هذا النوع من الخلل القانوني يظهر حاجة ملحة لمراجعة دقيقة لنظم عمل أقسام الشرطة.

 

كما أضاف الخبير الحقوقي محمد حسام الدين أن استمرار تضارب الروايات يعكس غياب آليات الرقابة الفعلية على أداء الضباط، ويؤدي إلى فقدان الثقة في قدرة الأجهزة القضائية على حماية حقوق المواطنين الأبرياء من تجاوزات السلطة.

 

وبالتالي، فإن هذه القضية تصبح اختباراً حقيقياً لمصداقية التحقيقات وإجراءات الضبط، حيث يعتمد مستقبل العدالة على قدرة النيابة على كشف التناقضات ومحاسبة أي تجاوزات قد تؤدي إلى تلفيق تهم ضد الأبرياء، مع ضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلاً.

 

في النهاية، تعكس القضية رقم 3442 جنايات مصر القديمة ضعف الرقابة على أقسام الشرطة، وإمكانية استغلال تضارب الروايات لتلفيق التهم، ما يضع النظام القضائي أمام اختبار صعب لاستعادة الثقة وضمان حماية حقوق المواطنين، ويؤكد الحاجة إلى إصلاح شامل في آليات التوثيق والتحقيق لضمان العدالة دون تحيز أو تلاعب.