يكشف تقرير إعلامي كيف دفعت الحرب الإيرانية آلاف المزارعين المصريين إلى تقليص مساحات الزراعة والاستغناء عن العمالة الزراعية، بعد الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة والطاقة ومدخلات الإنتاج. ويرصد التقرير التحولات القاسية التي أصابت الريف المصري مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وتراجع قدرة صغار المزارعين على الاستمرار.
ونشر موقع العربي الجديد التقرير الذي أعده بالتعاون مع وكالات دولية في ظل تصاعد المخاوف من انعكاسات الحرب على الاقتصاد المصري، خاصة مع اعتماد البلاد على استيراد الوقود والمواد الخام الزراعية. ويسلط التقرير الضوء على تأثير اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع قيمة الجنيه، وهي عوامل رفعت تكلفة الزراعة بصورة غير مسبوقة وأثقلت كاهل المزارعين في مختلف المحافظات.
ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة يضغط على المزارعين
واجه المزارعون المصريون قفزات حادة في أسعار الأسمدة والبذور والوقود منذ اندلاع الحرب، ما دفع كثيرين إلى تقليص النشاط الزراعي أو تغيير المحاصيل. ففي قرية نزلة الشوبك جنوب القاهرة، اضطر المزارع أشرف أبو رجب إلى تقليص مساحة الأرض التي يزرعها والاستغناء عن العمال الذين كانوا يساعدونه، بعدما أصبحت تكلفة الإنتاج تتجاوز العائد المتوقع.
تسببت زيادة أسعار الوقود في رفع تكاليف تشغيل ماكينات الري والنقل والإنتاج الزراعي، بينما انعكس تراجع قيمة الجنيه على أسعار البذور والأعلاف المستوردة. وأدى ذلك إلى تآكل أرباح المزارعين، خصوصًا مع اعتماد محاصيل مثل القمح والذرة على كميات كبيرة من الأسمدة النيتروجينية المرتبطة بأسعار الغاز الطبيعي.
كما أشار خبراء الزراعة إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة أصاب سلسلة الإنتاج بأكملها، بداية من تصنيع الأسمدة وحتى عمليات التخزين والتبريد والنقل، وهو ما يهدد استقرار السوق الزراعية ويزيد الضغوط على الأمن الغذائي في مصر.
تراجع الإنتاج الزراعي يهدد الأمن الغذائي
حذر مسؤولون وخبراء من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تراجع إنتاج المحاصيل الأساسية، خاصة القمح والذرة والأرز، وهي محاصيل تعتمد عليها السوق المحلية بصورة كبيرة. وتوقع نقيب الفلاحين حسين أبو صدام أن يشهد الموسم الزراعي المقبل صعوبات قاسية إذا استمرت الأسعار المرتفعة دون تدخل فعّال.
وتحتل زراعة القمح نحو ثلث الأراضي الزراعية في مصر، لذلك فإن أي انخفاض في المساحات المزروعة قد ينعكس مباشرة على منظومة الخبز المدعوم التي تعتمد عليها ملايين الأسر. وتستورد مصر سنويًا كميات ضخمة من القمح لتلبية احتياجات السوق المحلية، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النقل والطاقة.
في المقابل، استفادت شركات الأسمدة الكبرى من ارتفاع الأسعار العالمية وزيادة الطلب الخارجي، حيث حققت بعض الشركات المصرية المنتجة للأسمدة أرباحًا قياسية خلال الأشهر الأخيرة. ويبرز هذا التفاوت حجم الأزمة التي يعيشها صغار المزارعين مقارنة بالشركات القادرة على التصدير أو رفع الأسعار لتعويض التكلفة.
اضطرابات الحرب تعمّق الأزمة الاقتصادية في الريف
يرتبط جزء كبير من الأزمة بتداعيات الحرب على حركة التجارة والطاقة عالميًا، خصوصًا مع اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز والأسمدة. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة عالميًا، ما انعكس سريعًا على الاقتصاد المصري والزراعة المحلية.
وأكد خبراء منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن المزارعين باتوا مضطرين لاتخاذ قرارات صعبة، تشمل تقليل استخدام الأسمدة أو خفض كميات الري أو تغيير نوعية المحاصيل، وهي خيارات تؤدي غالبًا إلى انخفاض الإنتاجية وتراجع الدخل الزراعي.
كما أشار التقرير إلى أن الأسواق لن تستعيد توازنها سريعًا حتى لو عادت حركة التجارة لطبيعتها، لأن سلاسل الإمداد تحتاج إلى شهور طويلة للتعافي. ويعني ذلك استمرار الضغوط على المزارعين المصريين في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام وتزايد الأعباء المعيشية.
وتعكس الأزمة الحالية هشاشة القطاع الزراعي أمام الصدمات الخارجية، خاصة مع اعتماد الاقتصاد على الواردات وارتباط تكلفة الإنتاج المحلي بأسعار الطاقة العالمية. ويخشى كثير من المزارعين من أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى خروج أعداد متزايدة من صغار المنتجين من السوق الزراعية، بما يهدد الاستقرار الاجتماعي والغذائي في الريف المصري.
https://www.newarab.com/news/egypts-farmers-hit-iran-war-price-surge?amp

