تحولت واقعة القبض على المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي إلى قضية رأي عام خلال الساعات الماضية، بعدما أعلنت أسرته اختفاءه عقب اقتحام قوة أمنية لمنزله في منطقة سرايات المعادي بالقاهرة، وسط غياب أي بيان رسمي يكشف ملابسات الواقعة أو الجهة التي اقتادته إليها.
القضية التي بدأت برواية أسرة المخرج الشاب عن “اقتحام وتحطيم واختفاء قسري”، سرعان ما تحولت إلى ساحة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسمت الآراء بين مطالبين بالكشف عن مصيره وضمان حقوقه القانونية، وآخرين استعادوا مواقفه السابقة المثيرة للجدل في قضايا تتعلق بحرية التعبير والفن.
اقتحام الشقة والقبض على عمر مرعي
بحسب رواية زوجته نورا السيد، فإن الواقعة بدأت مساء الاثنين، حين وصلت قوة أمنية بملابس مدنية ترافقها سيارة أمن مركزي إلى العقار الذي يقيم فيه الزوجان بمنطقة سرايات المعادي، حيث توجه أفراد القوة أولًا إلى السمسار الذي أجر لهما الشقة، وسألوه عن شقة يقيم بها المخرج عمر صلاح مرعي، قبل أن يصطحبهم إلى العقار.
وأكدت الزوجة أن القوة صعدت إلى الشقة بينما كان عمر بمفرده داخلها، ثم اقتادته بصحبة السمسار وبواب العمارة إلى قسم شرطة المعادي، قبل أن ينكر القسم لاحقًا وجوده داخله، مشيرة إلى أن الأسرة لم تتمكن حتى الآن من معرفة مكان احتجازه أو أسباب القبض عليه.
وأضافت أن السمسار وبواب العمارة بقيا داخل القسم لساعات طويلة قبل إطلاق سراحهما، بينما استمر انقطاع أي أخبار تتعلق بعمر مرعي، ما زاد من مخاوف الأسرة بشأن وضعه القانوني والصحي.
“كسروا الباب والأثاث”.. اتهامات بتحطيم الشقة واختفاء متعلقات
وروت نورا السيد تفاصيل ما وصفته بـ“الاقتحام العنيف” للشقة، مؤكدة أنها عادت إلى المنزل لاحقًا لتجد آثار تكسير واسعة بمحتوياته.
وقالت إن باب الشقة تعرض للكسر، إلى جانب تحطيم أجزاء من الأثاث، من بينها السفرة والدولاب وألواح السرير، مؤكدة كذلك اختفاء مبالغ مالية وأجهزة إلكترونية شخصية.
ووفق روايتها، فقد اختفى نحو 50 ألف جنيه، إضافة إلى أربعة أجهزة “ماك بوك” وهاتفين محمولين من نوعي “آيفون” و”سامسونج”.
وأشارت إلى أن الأسرة توجهت بصحبة محامين إلى قسم شرطة المعادي للاستفسار عن مكان احتجاز عمر، إلا أن القسم نفى وجوده، كما حاولوا السؤال عنه لدى نيابة أمن الدولة وعدة جهات احتجاز أخرى دون الوصول إلى أي معلومات رسمية.
شهادة جار: “إحنا راصدينه من أيام مهرجان الجونة”
وكشفت زوجة المخرج الشاب عن واقعة أخرى أثارت مزيدًا من الجدل، مؤكدة أن أحد الجيران، وهو مستشار متقاعد بحسب وصفها، خرج من شقته بعد سماعه أصوات طرق عنيف على الباب، وسأل القوة الأمنية عمّا يحدث.
وأضافت أن القوة ردت عليه بعبارة: “خليك في حالك.. إحنا راصدينه منذ أيام مهرجان الجونة”، وهي الرواية التي أثارت تفاعلات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ربط البعض بين الواقعة ومواقف عمر مرعي وآرائه المتعلقة بالشأن الفني والثقافي.
اتهامات بارتباط الواقعة بمواقفه المهنية
وترى زوجة عمر صلاح مرعي أن ما جرى ربما يرتبط بمواقفه داخل الوسط الفني، وحديثه المتكرر عن أوضاع العاملين بالمجال الفني، والأجور، وما وصفته بانتقاده لاحتكار السوق الفني.
وخلال السنوات الماضية، عُرف عمر مرعي بانتمائه إلى دوائر السينما المستقلة، وهي المساحة التي كثيرًا ما شهدت نقاشات حادة حول حرية الإبداع وحدود التعبير الفني في مصر.
ويعد مرعي من الأسماء الشابة البارزة نسبيًا في مجال الأفلام القصيرة والسينما البديلة، إذ شارك بعدد من الأعمال التي عُرضت في مهرجانات محلية ودولية، من بينها فيلم “بلح”، وفيلم “شباك إزاز”، الذي حصد جائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان هوليوود السينمائي الدولي، كما نال عنه جائزة أفضل إخراج في مهرجان ديفا للأفلام القصيرة عام 2017.
كما أخرج فيلم “سيلفي” ضمن ورشة مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، وفاز بجائزة أفضل سيناريو خلال مهرجان القاهرة عن فيلم “هروب جناب الكوماندا المهم”.
تحركات قانونية وبلاغات للنائب العام
من جانبه، قال المحامي رضا مرعي، المساعد القانوني لأسرة المخرج، إن الأسرة أرسلت تلغرافات رسمية إلى النائب العام ووزير الداخلية بشأن الواقعة، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته.
وأوضح أن الأسرة لا تزال تنتظر ردًا رسميًا، مشيرًا إلى أن بلاغًا رسميًا للنائب العام لم يكن قد تم تحريره وقت الإدلاء بتصريحاته.
منظمات حقوقية: ما جرى “إخفاء قسري”
ودخلت منظمات حقوقية على خط الأزمة، إذ أصدرت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، ومقرها برلين، بيانًا أدانت فيه القبض على عمر مرعي واستمرار احتجازه بمعزل عن أسرته ومحاميه، معتبرة أن ما يحدث يندرج تحت توصيف “الإخفاء القسري”.
وطالبت المؤسسة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من حقوقه القانونية والرعاية الطبية اللازمة، خاصة في ظل حديث أسرته عن ظروفه الصحية.
كما حذرت المؤسسة من تدهور حالته الصحية بسبب احتياجه إلى علاج يومي للغدة الدرقية، فضلًا عن خضوعه مؤخرًا لجراحة في الرسغ لا يزال يتعافى منها.
ودعت إلى فتح تحقيق مستقل في واقعة اقتحام المنزل وما صاحبها من تكسير واختفاء متعلقات شخصية، مطالبة بالإفراج الفوري عنه إذا لم تكن هناك اتهامات قانونية معلنة بحقه.

