تواصل سفن تابعة لـ“أسطول الصمود العالمي” تحركاتها البحرية باتجاه قطاع غزة، رغم الاعتراضات الإسرائيلية المتكررة، والتصعيد الذي طال المشاركين في الرحلة البحرية الأخيرة، بعد احتجاز عدد من النشطاء واعتراض سفنهم في عرض البحر.

 

ويأتي استمرار التحرك البحري في وقت تتزايد فيه الضغوط الحقوقية والدولية على الاحتلال الإسرائيلي، وسط مطالبات بالإفراج الفوري عن النشطاء المحتجزين، والتحقيق في ظروف اعتقالهم، بالتزامن مع تحذيرات من تدهور خطير في الأوضاع الصحية لبعضهم داخل السجون الإسرائيلية.

 

تحركات بحرية جديدة نحو غزة

 

وبحسب بيان صادر عن “أسطول الصمود العالمي”، فإن أربع سفن جديدة انطلقت خلال الأيام الماضية من ميناء سيراكوزا الإيطالي، ضمن محاولة جديدة للوصول إلى قطاع غزة وكسر الحصار البحري المفروض عليه منذ سنوات.

 

وأوضح البيان أن السفن تواصل حاليًا إبحارها داخل المياه الإقليمية اليونانية، عبر المسار البحري الممتد بين شبه جزيرة مورا وجزيرة كريت، تمهيدًا لاستكمال رحلتها باتجاه شواطئ القطاع المحاصر.

 

وأشار القائمون على الأسطول إلى أن 32 سفينة أخرى ما تزال متمركزة جنوب جزيرة كريت، في إطار تنسيق جماعي للمرحلة المقبلة من التحرك البحري، مؤكدين أن الساعات القادمة قد تشهد إعلان ترتيبات جديدة بشأن مسار القافلة البحرية وآليات التحرك المقبلة.

 

ويقول منظمو الأسطول إن التحرك يهدف إلى “كسر الحصار البحري المفروض على غزة، وإيصال رسالة تضامن دولية مع المدنيين الفلسطينيين”، مؤكدين أن المشاركين يمثلون جنسيات متعددة وينتمون إلى مؤسسات مدنية وحقوقية وإنسانية حول العالم.

 

اعتراضات إسرائيلية وتصعيد في عرض البحر

 

ويأتي هذا التحرك بعد أيام من اعتراض قوات الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من سفن الأسطول في عرض البحر، قبل وصولها إلى القطاع، في عملية أثارت جدلًا واسعًا على المستويين الحقوقي والسياسي.

 

ووفق معطيات نشرتها جهات داعمة للأسطول، فقد تم احتجاز نحو 270 ناشطًا كانوا على متن السفن المعترضة، قبل أن تُفرج سلطات الاحتلال عن معظمهم وترحّلهم إلى عدد من الدول الأوروبية، فيما أبقت على ناشطين اثنين قيد الاحتجاز حتى الآن.

 

وأثارت عملية الاعتراض انتقادات واسعة، خاصة مع الحديث عن تنفيذها في المياه الدولية، الأمر الذي أعاد الجدل حول قانونية اعتراض السفن المدنية المتجهة إلى غزة، وحدود الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لفرض الحصار البحري على القطاع.

 

إضراب عن الطعام وتحذيرات من تدهور صحي

 

وفي تطور وصفته منظمات حقوقية بـ“الخطير”، يواصل ناشطان من المشاركين في الأسطول إضرابهما المفتوح عن الطعام احتجاجًا على استمرار احتجازهما، وسط مخاوف متزايدة من تدهور حالتهما الصحية.

 

وأكدت مصادر حقوقية أن أحد المحتجزين دخل في إضراب جاف عن الطعام والماء، وهي خطوة تُعد شديدة الخطورة طبيًا، وقد تؤدي إلى مضاعفات حادة خلال فترة زمنية قصيرة.

 

وأوضحت المصادر أن الناشطين يرفضان ظروف احتجازهما ويطالبان بالإفراج الفوري عنهما، في ظل غياب أي اتهامات رسمية معلنة حتى الآن، بحسب ما أكدته جهات قانونية تتابع القضية.

 

اتهامات بظروف احتجاز قاسية

 

وفي السياق ذاته، عبّرت منظمات حقوقية دولية عن قلقها من التقارير الواردة من داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، والتي تحدثت عن تعرض الناشطين المحتجزين لظروف وصفت بـ“القاسية وغير الإنسانية”.

 

وتشير تلك التقارير إلى تعرض المحتجزين للعزل الكامل، والحرمان من النوم، إضافة إلى تقييد التواصل مع العالم الخارجي، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإتاحة الرعاية الطبية اللازمة للمضربين عن الطعام.

 

وترى جهات حقوقية أن استمرار احتجاز الناشطين رغم الطابع المدني والإنساني لتحركهم يثير تساؤلات قانونية وحقوقية، خاصة في ظل عدم الإعلان عن إجراءات قضائية واضحة بحقهم.

 

الأمم المتحدة تدخل على الخط

 

ومع تصاعد الجدل، دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة، حيث دعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطين المحتجزين، مطالبة بفتح تحقيق مستقل في ظروف اعتقالهما.

 

وأكدت جهات أممية أن اعتراض السفن واحتجاز المشاركين فيها يثيران قضايا تتعلق بحرية الملاحة والقانون الدولي الإنساني، خصوصًا إذا كانت عملية الاعتراض قد تمت خارج المياه الإقليمية الإسرائيلية.

 

كما شددت المؤسسات الدولية على ضرورة احترام حقوق المحتجزين، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية والاتصال القانوني، في ظل استمرار الإضراب عن الطعام.