أُصيب ستة عسكريين إسرائيليين، الجمعة، بينهم اثنان وُصفت حالتهما بالخطيرة، إثر انفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان، في حادثة جاءت بعد ساعات قليلة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ. وأفادت “القناة 14” الإسرائيلية بأن الانفجار وقع أثناء وجود القوة العسكرية في المنطقة الجنوبية، ما أدى إلى وقوع الإصابات ونقل الجنود المصابين بشكل عاجل إلى المستشفيات لتلقي العلاج، بينما سارعت وسائل إعلام إسرائيلية إلى اعتبار الحادث “انتهاكًا من قبل حزب الله” للهدنة التي أُعلن عنها مساء الخميس برعاية أمريكية.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأنه جاء في توقيت بالغ الحساسية، إذ بدأ وقف إطلاق النار منتصف ليل الخميس/الجمعة بعد 45 يومًا من العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهي فترة شهدت خسائر بشرية ومادية واسعة النطاق. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن التوصل إلى هدنة تمتد لعشرة أيام، تبدأ من منتصف الليل بتوقيت تل أبيب وبيروت، على أن تتيح هذه الفترة مساحة لخفض التصعيد ووقف المواجهات العسكرية على الجبهة اللبنانية. غير أن الانفجار الذي وقع صباح الجمعة أعاد طرح تساؤلات جدية حول مدى صلابة الاتفاق وقدرته على الصمود منذ ساعاته الأولى.
حادث أمني يهدد الهدنة منذ بدايتها
بحسب المعلومات الأولية التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، فإن العبوة الناسفة انفجرت في جنوب لبنان وأصابت ستة عسكريين إسرائيليين، اثنان منهم في حالة خطيرة، فيما جرى نقل جميع المصابين إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية. ولم تتضح على الفور تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المهمة العسكرية التي كانت تنفذها القوة الإسرائيلية أو الموقع الدقيق للانفجار، إلا أن الحادث ألقى بظلاله سريعًا على أجواء التهدئة التي كان يُفترض أن تبدأ مع سريان وقف إطلاق النار.
ورغم أن القناة 14 الإسرائيلية نسبت الحادث إلى “انتهاك من قبل حزب الله”، فإن هذه الرواية الإسرائيلية جاءت في ظل غياب تأكيد فوري من الجانب اللبناني أو من الحزب نفسه بشأن ملابسات الانفجار. وفي مثل هذه الظروف، غالبًا ما تتحول الروايات المتبادلة إلى جزء من معركة سياسية وإعلامية موازية للميدان، خصوصًا عندما يقع الحدث في الساعات الأولى لأي تفاهم أمني أو عسكري. كما أن توقيت الانفجار يرفع من احتمالات التصعيد السياسي، حتى لو لم يتطور مباشرة إلى مواجهة واسعة، بسبب حساسية المرحلة وارتباطها باتفاق جديد لم يُختبر بعد على الأرض.
45 يومًا من العدوان خلفت آلاف الضحايا وموجة نزوح واسعة
جاءت الهدنة بعد 45 يومًا من العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهي فترة خلفت، وفق أحدث المعطيات الرسمية، أكثر من 2196 شهيدًا و7185 مصابًا، فضلًا عن نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدها لبنان خلال الفترة الأخيرة. وتعكس هذه الأرقام حجم الكلفة الإنسانية الباهظة التي ترتبت على التصعيد، كما تكشف أن أي خرق أمني جديد قد يهدد بإطالة معاناة المدنيين الذين عانوا أصلًا من القصف وفقدان المساكن وتضرر البنية التحتية.
ويبدو أن إعلان وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، الذي كشف عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الخميس، كان يهدف إلى فتح نافذة سياسية وأمنية لاحتواء التوتر ومنع اتساع رقعة المواجهات. لكن انفجار الجنوب اللبناني أظهر أن المسار لا يزال هشًا، وأن تثبيت التهدئة يحتاج إلى التزام ميداني صارم من جميع الأطراف، إضافة إلى وجود آليات متابعة تضمن احتواء أي حوادث مفاجئة. وفي ظل هذا المشهد، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت الأطراف ستتمسك بالهدنة رغم الحادث، أم أن الساعات المقبلة ستشهد تبادلًا للاتهامات قد يقود إلى نسف الاتفاق قبل أن يحقق هدفه الأساسي في وقف النار.

