دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/الجمعة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة عاجلة لاحتواء التصعيد العسكري المستمر منذ أشهر، وسط آمال حذرة بأن تشكل الهدنة المؤقتة مدخلًا لتهدئة أوسع.

 

وجاء الإعلان عن الهدنة، التي تمتد لعشرة أيام فقط، بوساطة مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كشف عن اتفاق تم التوصل إليه عقب اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

وأكد ترامب أن الطرفين وافقا على بدء وقف إطلاق نار رسمي في توقيت متزامن، في محاولة لخفض التصعيد وإتاحة فرصة للتحرك الدبلوماسي.

 

تحركات دبلوماسية مكثفة وهدنة محدودة الأفق

 

الهدنة الحالية لا تبدو، وفق المعطيات المعلنة، جزءًا من مسار سياسي شامل، بل خطوة تكتيكية لاحتواء المواجهات المتصاعدة. فقد أوضحت واشنطن أن الاتفاق لا يرتبط بتسوية نهائية، بل يهدف إلى وقف القتال مؤقتًا وتخفيف الضغوط الإنسانية، مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة دون التزامات بعيدة المدى.

 

وتزامن الإعلان مع اتصالات دبلوماسية نشطة، شملت تواصلًا بين القيادة اللبنانية ومسؤولين أمريكيين، في إطار جهود دولية لتثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع في المنطقة.

 

انقسام لبناني وتحفظات على المسار السياسي

 

داخليًا، كشفت التطورات عن تباين واضح في المواقف اللبنانية حيال طبيعة المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بفكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل.

 

فقد أبدى الرئيس اللبناني تحفظًا على هذا الطرح، وهو موقف لقي دعمًا من قوى سياسية بارزة، بينها رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حين تتباين الرؤى بين من يرى في الهدنة فرصة ضرورية لالتقاط الأنفاس، ومن يخشى أن تكون مدخلًا لفرض ترتيبات سياسية جديدة.

 

وفي السياق ذاته، تواصل الحكومة اللبنانية التمسك بخطة تتعلق بنزع سلاح حزب الله، وهو الطرح الذي يواجه رفضًا قاطعًا من الحزب، الذي يؤكد تمسكه بسلاحه باعتباره جزءًا من “المقاومة” في مواجهة إسرائيل.

 

دور إيراني

 

على خط موازٍ، برزت إشارات إلى دور إيراني في الدفع نحو التهدئة، حيث اعتبر النائب عن حزب الله حسن فضل الله أن وقف إطلاق النار جاء نتيجة جهود دبلوماسية إيرانية، مؤكدًا أن التزام الحزب بالهدنة مرهون بمدى التزام إسرائيل بوقف العمليات العسكرية بشكل كامل.

 

في المقابل، نفت واشنطن وجود أي ارتباط بين الهدنة والمفاوضات مع طهران، مشددة على أن الاتفاق يندرج ضمن إدارة التصعيد في لبنان، وليس جزءًا من تفاهمات أوسع مع إيران، رغم الترحيب بأي خطوة تسهم في إنهاء القتال.

 

كلفة إنسانية ثقيلة وضغط متزايد

 

تأتي هذه التطورات في ظل حصيلة إنسانية قاسية، إذ أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مارس الماضي عن سقوط أكثر من 2100 قتيل وآلاف الجرحى، إضافة إلى نزوح ما يزيد عن مليون شخص، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي يشهدها لبنان في تاريخه الحديث.