كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن تحركات سعودية مكثفة تهدف إلى احتواء التصعيد المتسارع، والدفع نحو العودة إلى المسار الدبلوماسي، في ظل مخاوف متزايدة من اندلاع ما يمكن وصفه بـ“حرب المضائق” التي تهدد شرايين الطاقة العالمية.

 

وبحسب التقرير، تمارس الرياض ضغوطاً مباشرة على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل إنهاء الحصار المفروض على إيران، وفتح الباب أمام استئناف المفاوضات، إدراكاً منها لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تعطل إمدادات النفط العالمية بشكل غير مسبوق.

 

تصعيد يهدد أمن الطاقة العالمي

 

تأتي هذه التحركات في ظل تصعيد عسكري واقتصادي متبادل، حيث بدأت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق طهران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

 

وأدى هذا الإجراء إلى اضطراب حاد في الأسواق، بعد أن تم قطع نحو 13 مليون برميل يومياً من الإمدادات النفطية، ما دفع الأسعار إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، في مؤشر واضح على هشاشة سوق الطاقة أمام أي توتر جيوسياسي في المنطقة.

 

باب المندب.. نقطة الخطر التالية

 

غير أن القلق السعودي لا يقتصر على مضيق هرمز، بل يمتد إلى مضيق باب المندب في البحر الأحمر، الذي بات يمثل شرياناً بديلاً لتصدير النفط السعودي بعد تحويل مسارات الإمدادات بعيداً عن الخليج.

 

وتخشى الرياض من أن تلجأ إيران، في إطار الرد غير المباشر، إلى استخدام حلفائها في اليمن، وعلى رأسهم الحوثيون، لتعطيل الملاحة في هذا المضيق الحيوي، ما قد يضع صادراتها النفطية في مهب الخطر مجدداً، ويعيد خلط أوراق سوق الطاقة العالمية.

 

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة تحذيرات لمسؤولين عرب من احتمال تصعيد الحوثيين لعملياتهم البحرية، سواء عبر استهداف السفن أو فرض قيود على حركة العبور، في خطوة قد تعمق الأزمة وتوسّع نطاقها الجغرافي.

 

بدائل سعودية تحت التهديد

 

ورغم نجاح المملكة في الحفاظ على مستويات تصدير تقارب 7 ملايين برميل يومياً، عبر نقل النفط براً إلى موانئ البحر الأحمر، فإن هذه الاستراتيجية تبقى رهينة استقرار الملاحة في باب المندب.

 

وتدرك الرياض أن أي إغلاق محتمل لهذا المضيق سيعني فعلياً حصاراً مزدوجاً، يضرب قدرتها على تصدير النفط، ويهدد بتقويض أحد أهم أعمدة الاقتصاد العالمي.

 

رسائل إيرانية وتحذيرات مباشرة

 

في المقابل، حملت التصريحات الإيرانية نبرة تحذير واضحة، حيث أكد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، أن بلاده تنظر إلى باب المندب بنفس الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي “خطأ” من واشنطن قد يؤدي إلى تعطيل شامل لتدفقات الطاقة العالمية.

 

وتعكس هذه التصريحات استعداد طهران لتوسيع نطاق المواجهة البحرية، في حال استمرت الضغوط الأمريكية، بما يضع المجتمع الدولي أمام سيناريو بالغ التعقيد.

 

حراك دبلوماسي رغم التصعيد العسكري

 

ورغم الأجواء المشحونة، تشير المعطيات إلى استمرار قنوات التواصل غير المباشر بين واشنطن وطهران عبر وسطاء إقليميين ودوليين، مع وجود مؤشرات على استعداد الطرفين لإبداء قدر من المرونة تمهيداً لاستئناف المحادثات، بعد تعثر جولات سابقة.

 

في الوقت ذاته، تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، من خلال نشر حاملتي طائرات، وقاذفات استراتيجية من طراز B-2، إلى جانب مقاتلات F-35، في رسالة ردع واضحة تهدف إلى إبقاء الضغط على إيران ومنعها من اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية.

 

ضمانات هشة ومخاوف قائمة

 

وعلى صعيد متصل، أفادت الصحيفة بأن السعودية حصلت على تعهدات من الحوثيين بعدم استهداف سفنها في باب المندب، إلا أن هذه الضمانات لا تبدو كافية لطمأنة الرياض، التي لا تزال ترى أن الوضع قابل للتدهور في أي لحظة.

 

وتخشى المملكة من أن تدفع إيران حلفاءها إلى تبني مواقف أكثر عدوانية، سواء عبر استهداف السفن أو فرض رسوم عبور، ما قد يحول الممر البحري إلى ورقة ضغط جديدة في الصراع.