شهدت المنطقة الاستثمارية بمحافظة بورسعيد، تصعيدًا عماليًا داخل شركة «أكاي» للملابس الجاهزة، بعد تنظيم مئات العمال وقفة احتجاجية أعقبها إضراب جزئي عن العمل استمر لعدة ساعات، وذلك اعتراضًا على قرارات إدارية وصفوها بـ"المجحفة"، تتعلق بخصومات كبيرة من رواتبهم، إلى جانب ضغوط العمل الإضافي الإجباري.
وبحسب روايات عدد من العاملين، فإن إدارة الشركة أصدرت قرارًا بخصم يومين من الأجر الشامل مقابل كل يوم غياب، وهو ما أثار موجة غضب واسعة داخل صفوف العمال، خاصة مع تطبيق القرار على نطاق واسع، ما أدى إلى اقتطاع مبالغ وصلت إلى نحو ألف جنيه من رواتب بعضهم، في ظل أوضاع معيشية متزايدة الصعوبة.
وأوضحت عاملة – فضّلت عدم ذكر اسمها – أن الخصومات لم تقتصر على حالات محدودة، بل طالت أعدادًا كبيرة من العاملين، مؤكدة أن الإدارة ترفض في الوقت ذاته منحهم إجازاتهم السنوية المستحقة، ما يدفعهم للغياب القسري عند التعرض لظروف طارئة، ومن ثم الوقوع تحت طائلة الجزاءات المالية.
وفي سياق متصل، كشف العمال عن تعرضهم لضغوط مستمرة للعمل لساعات إضافية بشكل إجباري، دون مراعاة لظروفهم الاجتماعية، خاصة العاملات، اللاتي أكدن أن العمل حتى ساعات متأخرة من الليل تسبب في أزمات أسرية متفاقمة.
وأشارت إحدى العاملات إلى أن العديد منهن يعانين من صعوبة التوفيق بين متطلبات العمل ورعاية الأطفال، قائلة إن التأخر اليومي يؤدي إلى خلافات داخل الأسرة، في ظل غياب أي مرونة من جانب الإدارة أو توفير بدائل مناسبة.
وأضافت: "لا نملك رفاهية ترك العمل، وفي الوقت نفسه لم تعد صحتنا أو ظروفنا الأسرية تحتمل هذا الضغط اليومي".
وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة وقائع سابقة داخل الشركة، إذ كانت إدارة «أكاي» قد أقدمت في يناير الماضي على فصل 9 عاملات بشكل تعسفي، رغم توقيعهن عقودًا جديدة للعمل تبدأ مطلع عام 2026، عقب انتهاء عقودهن السنوية بنهاية 2025.
ووفقًا لما أعلنته كل من دار الخدمات النقابية والعمالية والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، فإن إدارة الشركة بررت قرار الفصل بكون العاملات "غير قادرات على العمل لساعات متأخرة"، وهو ما اعتبرته المنظمتان تمييزًا صريحًا ضد النساء ومخالفة واضحة لقانون العمل، مؤكدتين أن العاملات المفصولات لم تُسجل بحقهن أي مخالفات مهنية خلال سنوات عملهن.
من جانب آخر، أشار عاملون إلى أن الخصومات التي تفرضها الإدارة تخالف نصوص قانون العمل، الذي ينص على احتساب الجزاءات من الراتب الأساسي فقط، وليس من الأجر الشامل كما يحدث حاليًا، مؤكدين أنهم طرحوا هذه النقطة على الإدارة دون استجابة.
وأكد أحد العمال أن الوقفة الاحتجاجية انتهت وجرى استئناف العمل بعد ساعات من التوقف، لكنه حذر من احتمالية تجدد الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة، في حال استمرار تجاهل مطالبهم، مشيرًا إلى أن التحركات القادمة قد تكون أكثر تنظيمًا واتساعًا.
خلفية عن الشركة
تأسست شركة «أكاي» في مصر عام 2007 داخل المنطقة الصناعية ببورسعيد، باستثمارات مصرية-تركية، بالشراكة مع العلامة التجارية التركية مافي التي تمتلك الحصة الأكبر من الشركة.
وتقوم الشركة بتصدير منتجاتها إلى عدد من الأسواق العالمية، من بينها ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا والصين وهولندا وسويسرا.

