شهد لبنان، واحدة من أعنف موجات التصعيد العسكري في الأشهر الأخيرة، مع اتساع رقعة الغارات الجوية الإسرائيلية لتطال مناطق متعددة من الجنوب وصولًا إلى الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت وقضاء المتن، مخلفة عشرات القتلى والجرحى ودمارًا واسعًا في الأحياء السكنية، وسط رد عسكري مكثف من جانب «حزب الله» استهدف مواقع وقوات إسرائيلية.
غارات مكثفة وخسائر بشرية متصاعدة
وبحسب مصادر رسمية لبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن سقوط ما لا يقل عن 12 قتيلًا وعشرات الجرحى في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع، في ظل استمرار عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض.
في جنوب لبنان، قُتل 4 أشخاص إثر استهداف سيارة في بلدة كفر رمان، فيما تعرضت البلدة لغارة ثانية نفذتها طائرة مسيرة بعد وقت قصير. كما استهدفت غارة أخرى بلدة النبطية الفوقا، ضمن سلسلة هجمات متزامنة على مناطق عدة.
وفي بلدة برج رحال، أدت غارة جوية إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة آخر، مع تدمير منازل مجاورة، بينما تواصل فرق الدفاع المدني جهودها لانتشال الضحايا وفتح الطرقات المتضررة.
وامتد القصف ليشمل بلدات أرزون والغندورية وصفد البطيخ وحاريص، في تصعيد ميداني واسع يعكس تحول العمليات إلى نمط أكثر شمولًا واستهدافًا للبنية السكنية.
الضاحية والمتن تحت النار
ولم تقتصر الغارات على الجنوب، إذ طالت الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث سقط 5 قتلى، بينهم طفلة تبلغ 15 عامًا، إضافة إلى إصابة أكثر من 50 شخصًا، بينهم عدد من الأطفال، جراء استهداف منطقة الجناح.
كما استهدفت غارة إسرائيلية منطقة تلال عين سعادة في قضاء المتن، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص بينهم سيدتان، وإصابة 3 أخريات، في مؤشر على توسع دائرة العمليات إلى مناطق مدنية بعيدة نسبيًا عن خطوط المواجهة التقليدية.
رد «حزب الله»: هجمات متعددة واستهدافات نوعية
في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية مكثفة، شملت قصف 7 تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدتي عيناتا ومارون الراس، إضافة إلى استهداف دبابة «ميركافا» في بلدة رشاف، مؤكدًا تحقيق إصابات مباشرة.
وكشف الحزب عن تنفيذ 23 هجومًا منذ فجر الأحد، استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للقوات الإسرائيلية، في إطار ما وصفه بالرد على “العدوان المتواصل”.
ومن أبرز هذه العمليات:
- استهداف بارجة بحرية بصاروخ كروز على بعد 68 ميلًا بحريًا قبالة السواحل اللبنانية، مع تأكيد إصابتها بشكل مباشر، وسط تضارب في الروايات الإسرائيلية حول هويتها.
- ضرب مواقع استراتيجية شملت قواعد عسكرية مثل “ميرون” للمراقبة الجوية وثكنة “زرعيت”، إضافة إلى بنى تحتية في صفد وكرميئيل وكتسرين.
- عمليات ميدانية تضمنت استهداف تجمعات للجنود في مستوطنات عدة، وتنفيذ كمين بعبوة ناسفة في محيط قلعة شمع جنوب لبنان.

