حذر خبراء من أن ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار الأزمة في الشرق الأوسط يهددان برفع أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف، بعد أن هددت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران الإمدادات العالمية من الرقائق الإلكترونية.

 

وفقًا لصحيفة "تليجراف" قد تؤدي تكاليف الطاقة المتزايدة إلى شلّ صناعة الرقائق الإلكترونية كثيفة الاستهلاك للطاقة، كما قد تتأثر إمدادات العناصر الرئيسة المطلوبة للتصنيع مثل الهيليوم والبروميد.

 

وحذر سياسيون وشركات في تايوان وكوريا الجنوبية من أن إطالة أمد أزمة الأزمة قد تؤثر على الإنتاج، فيما قال محللون إن صدمة الطاقة قد ترفع الأسعار.

 

وتمثل شركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية (TSMC)، وهي أكبر شركة مصنعة لأشباه الموصلات في العالم، 9% من إجمالي الطلب على الكهرباء في تايوان.

 

وتعتمد تايوان على قطر - التي علقت صادرات الغاز الطبيعي- في تلبية ثلث استهلاكها من الغاز الطبيعي المسال. ويُوفّر الوقود الأحفوري - الذي تُورّده أستراليا- نحو نصف احتياجات تايوان من الكهرباء. 

 

في الوقت الذي تعرّضت فيه إمدادات العناصر الأساسية لصناعة الرقائق الإلكترونية للخطر بسبب الحرب.

 

وتُعدّ قطر من أهم مصادر الهيليوم، الذي يُستخدم لتبريد رقائق السيليكون أثناء تصنيع الرقائق الإلكترونية. وفي المقابل، تُعتبر إسرائيل من أبرز منتجي البروم في العالم، والذي يُستخدم في حفر الدوائر على السيليكون.

 

زيادة أسعار الرقائق الإلكترونية

 

وتهدد ضغوط العرض المتصاعدة بزيادة أسعار الرقائق الإلكترونية، والتي كانت قد سجلت ارتفاعًا بسبب الطلب من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

 

يأتي ذلك فيما سعت كوريا الجنوبية وتايوان إلى التقليل من شأن تأثير الحرب على إيران، مشيرة إلى وجود إمدادات كافية.

 

وقال أحد المطلعين على الصناعة لصحيفة "كيونجيانج شينمون" في سيول إن هناك "مخزونات كبيرة موجودة من الهيليوم ومواد أخرى"، بينما قال وزير الشؤون الاقتصادية في تايوان إن البلاد لديها احتياطيات من الغاز الطبيعي تكفي لمدة 11 يومًا.

 

وأعلنت شركة (TSMC) أنها لا تتوقع تأثيرًا فوريًا، لكنها تراقب الوضع عن كثب. ومع ذلك، فإن استمرار النزاع لفترة أطول قد يهدد الإمدادات.

 

وقال إم إس هوانج، من شركة كاونتربوينت للأبحاث: "في الوقت الحالي، لا يؤثر توريد المواد الخام وارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير على تصنيع أشباه الموصلات".

 

وأضاف: "يمكن اعتبار ارتفاع أسعار الطاقة عاملاً وراء ارتفاع أسعار أشباه الموصلات بسبب ارتفاع تكاليف التصنيع، لكن التأثير محدود".

 

مع ذلك، أشار إلى "إن عدم الاستقرار الجيوسياسي الكامن وراء ارتفاع أسعار الطاقة قد يتسبب في صعوبات في تأمين المواد الخام مثل الغازات اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات".

 

وتابع: "إذا لم يزد إنتاج الرقائق كما هو متوقع بسبب هذه التحديات، فقد ترتفع أسعار أشباه الموصلات، مما يترجم مباشرة إلى عبء على العملاء".

 

انخفاض أسعار أسهم سامسونج وإس كيه هاينكس

 

وانخفضت أسعار أسهم شركتي سامسونج وإس كيه هاينكس، وهما الموردان الرئيسان لرقائق الذاكرة في كوريا، بنسبة 12% منذ بداية النزاع، بينما انخفضت أسهم شركة تي إس إم سي بنسبة 7%.

 

وحذرت شركة (TSMC) العام الماضي من أن "ارتفاع أسعار الكهرباء قد يزيد من تكاليف التصنيع لشركة TSMC".

 

في المقابل، قد يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات في الشرق الأوسط على الطلب على مكونات رقائق الذاكرة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كثيفة استهلاك الطاقة.

 

وأدى ارتفاع الإنفاق على مراكز البيانات إلى قيام مصنعي الرقائق بتحويل إمدادات الذاكرة إلى الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى زيادة أسعار الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة ألعاب الفيديو.