كشفت بيانات رسمية وتصريحات عسكرية متلاحقة عن دخول التصعيد الإقليمي مرحلة أكثر خطورة منذ 28 فبراير 2026، بعدما أعلنت الإمارات اعتراض موجة جديدة من الصواريخ والمسيرات الإيرانية، بالتزامن مع تهديدات مباشرة من الحرس الثوري وتصعيد إسرائيلي مستمر في القدس، هذا التزامن يعكس انتقال الصراع من ضربات متفرقة إلى ضغط واسع متعدد الجبهات.

 

ضربات متواصلة: الإمارات تحت نيران الصواريخ والمسيرات

 

أوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت الجمعة مع 6 صواريخ باليستية و9 طائرات مسيرة قادمة من إيران، ليرتفع إجمالي الهجمات منذ 28 فبراير إلى 378 صاروخًا باليستيًا و15 صاروخًا جوالًا و1835 طائرة مسيرة، وهو رقم يكشف حجم الضغط العسكري المستمر على الدولة، لفتت هذه الأرقام إلى أن الهجمات لم تعد رمزية أو محدودة، بل تحولت إلى نمط يومي يفرض استنزافًا مستمرًا لقدرات الدفاع الجوي، خاصة مع تنوع الوسائط المستخدمة بين صواريخ بعيدة المدى ومسيرات منخفضة الارتفاع، وهو ما يزيد من تعقيد عملية الاعتراض.

 

وأكدت وزارة الدفاع أن هذه الهجمات أسفرت حتى الآن عن 11 قتيلًا و171 مصابًا من جنسيات مختلفة، وهو ما ينقل الصراع من إطار عسكري بحت إلى تأثير مباشر على المدنيين داخل دولة بعيدة نسبيًا عن خط المواجهة التقليدي، كما يرى فابيان هينز الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن استخدام إيران لمزيج من الصواريخ والمسيرات يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية وإطالة أمد الاستنزاف، مؤكدًا أن تكرار هذا النمط يعكس استراتيجية تعتمد على الضغط التراكمي لا الضربة الحاسمة.

 

تحذيرات مباشرة: إيران توسع دائرة التهديد في الخليج

 

وفي ظل استمرار الضربات، أعلن الحرس الثوري الإيراني عزمه مواصلة استهداف القوات الأمريكية في المنطقة، محذرًا المدنيين في دول الخليج من التواجد قرب المواقع التي تنتشر فيها هذه القوات، وهو تحذير غير مسبوق من حيث صراحته واتساع نطاقه، بين هذه التصريحات جاءت دعوة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لأصحاب الفنادق في دول الخليج بعدم استضافة عسكريين أمريكيين، ما يعكس انتقال التهديد من الخطاب العسكري إلى المجال المدني والخدمي، وهو ما يوسع دائرة التأثير إلى قطاعات لم تكن في قلب المواجهة.

 

وأكدت هذه الرسائل أن إيران لم تعد تفصل بين الأهداف العسكرية والمدنية المرتبطة بها، بل تتعامل مع البيئة المحيطة بالقوات الأمريكية كجزء من ساحة العمليات، وهو ما يزيد من مستوى القلق في دول المنطقة، كما يرى علي واعظ مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية أن هذه التحذيرات تهدف إلى خلق ضغط سياسي ونفسي داخل دول الخليج، من خلال تحميل وجود القوات الأمريكية كلفة أمنية مباشرة، وهو ما قد يدفع بعض الدول لإعادة حساباتها.