كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة رويترز عن معطيات جديدة تشير إلى أن الانفجار الكبير الذي هزّ أحد الأحياء السكنية في العاصمة المنامة بالبحرين لم يكن نتيجة هجوم مباشر بطائرة مسيّرة إيرانية، كما أُعلن سابقًا، بل ناجم عن صاروخ اعتراض أطلقته منظومة دفاع جوي أمريكية.
إعادة تقييم الرواية الرسمية
وقع الانفجار من اندلاع المواجهة العسكرية في المنطقة، وأسفر عن إصابة 32 شخصًا، بينهم أطفال، إلى جانب أضرار مادية جسيمة لحقت بالمنازل والبنية التحتية في حي المهزة بجزيرة سترة.
وفي حين سارعت كل من البحرين والولايات المتحدة في ذلك الوقت إلى تحميل إيران المسؤولية، مشيرتين إلى استهداف الحي بطائرة مسيّرة، فإن التحقيق الجديد يطرح سيناريو مختلفًا تمامًا.
وبحسب ما توصلت إليه "رويترز"، فإن الانفجار نتج على الأرجح عن صاروخ اعتراض أطلقته بطارية من طراز باتريوت، وهي منظومة دفاع جوي متطورة تستخدمها القوات الأمريكية وحلفاؤها لاعتراض التهديدات الجوية.
تحليل علمي وأدلة مفتوحة المصدر
التحقيق استند إلى تحليل دقيق أجراه باحثون أكاديميون، من بينهم خبراء في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، حيث اعتمدوا على صور أقمار صناعية تجارية ومقاطع فيديو منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تقنيات تحديد المواقع الجغرافية.
وتمكن الباحثون من تحديد موقع الانفجار بدقة داخل المربع 602 في حي المهزة، عبر مطابقة المعالم الظاهرة في الفيديوهات مع صور الأقمار الصناعية. كما تتبعوا مسار الصاروخ، الذي يُعتقد أنه انطلق من موقع عسكري في منطقة الرفاع، يبعد نحو 7 كيلومترات جنوب غرب موقع الانفجار.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية وجود خمس منصات إطلاق في الموقع قبل يومين فقط من الحادث، مع مؤشرات تدل على أنها بطارية باتريوت أمريكية، من بينها تصميم الجدران الواقية والطرق غير المعبدة وغياب المنشآت الدائمة، وهي خصائص تختلف عن بطاريات الدفاع الجوي التي تديرها البحرين.
اعتراف ضمني وتوضيح رسمي
وفي أول تعليق رسمي يتقاطع مع نتائج التحقيق، أقرت الحكومة البحرينية بأن صاروخ باتريوت كان جزءًا من الواقعة، لكنها شددت على أنه نجح في اعتراض الطائرة المسيّرة الإيرانية، ما ساهم في تجنب خسائر أكبر.
وأوضح متحدث حكومي أن الأضرار والإصابات لم تكن نتيجة اصطدام مباشر بالصاروخ أو المسيّرة بالأرض، بل ناجمة عن انفجار وقع في الجو، وهو ما يتوافق مع تحليل الباحثين الذين رجحوا أن الصاروخ انفجر أثناء التحليق.

