أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن نحو 140 جنديًا من القوات الأمريكية أُصيبوا منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران في 28 فبراير 2026، بينما تحدثت مصادر نقلتها وكالة رويترز عن رقم يقترب من 150 مصابًا بين العسكريين.
وأوضح البنتاغون أن أغلب الإصابات وُصفت بأنها طفيفة، وأن 108 جنود عادوا بالفعل إلى الخدمة، في حين لا يزال 8 جنود في حالة إصابة خطيرة ويتلقون علاجًا متقدمًا.
كما أكدت القيادة العسكرية الأمريكية سقوط 7 قتلى في الهجمات المرتبطة بالحرب حتى الآن.
أرقام الإصابات بين الرواية الرسمية وتسريبات رويترز
تشير البيانات الأمريكية إلى اتساع نطاق الخسائر البشرية منذ بداية العملية العسكرية التي أطلقت عليها واشنطن اسم “Operation Epic Fury”. المتحدث باسم البنتاغون أكد أن عدد المصابين يبلغ نحو 140 جنديًا، معظمهم تعرض لإصابات بسيطة نتيجة هجمات صاروخية أو مسيّرات إيرانية على قواعد أمريكية في المنطقة.
في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين في البيت الأبيض تقديرًا أعلى قليلًا، إذ قُدِّر العدد بنحو 150 مصابًا، مع التأكيد أن الرقم تقريبي وأن الوزارة ستقدم الأرقام الدقيقة لاحقًا.
وتشير تقارير عسكرية إلى أن 108 من المصابين عادوا بالفعل إلى الخدمة بعد علاجهم، بينما لا يزال 8 جنود في حالة خطيرة تحت الرعاية الطبية. كما أكدت القيادة المركزية الأمريكية مقتل 7 جنود نتيجة ضربات إيرانية استهدفت قواعد عسكرية في الكويت والسعودية في الأيام الأولى من الحرب.
يرى مايكل نايتس، الباحث في الشؤون العسكرية بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن الأرقام الحالية “تعكس طبيعة الحرب غير المتكافئة في المنطقة، حيث تعتمد إيران على الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف القواعد الأمريكية”. ويضيف أن ارتفاع عدد الإصابات مقارنة بالقتلى يشير إلى “انتشار واسع للقوات الأمريكية في قواعد قريبة من مسار الصراع”.
هجمات إيرانية على قواعد المنطقة توسع دائرة الخسائر
تعود أغلب الإصابات الأمريكية إلى ضربات استهدفت قواعد عسكرية في الخليج، خصوصًا في الكويت والسعودية. وتشير البيانات العسكرية إلى أن أولى الخسائر الكبيرة وقعت في 1 مارس 2026 عندما ضربت طائرات مسيّرة وصواريخ قاعدة أمريكية في الكويت، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين القوات الأمريكية.
كما أعلنت القيادة الأمريكية أن الهجمات الإيرانية شملت مواقع عسكرية في عدة دول تستضيف قوات أمريكية، ضمن رد طهران على الضربات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت منشآت عسكرية ونووية داخل إيران.
ويؤكد تريتا بارسي، نائب رئيس معهد كوينسي للدبلوماسية، أن نمط الهجمات الإيرانية “يركز على ضرب القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة بدلًا من مواجهة مباشرة داخل الأراضي الإيرانية”. ويضيف أن هذا الأسلوب يسمح لطهران “بإلحاق خسائر تدريجية بالقوات الأمريكية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة”.
كما أدت الضربات المتبادلة إلى توسيع نطاق الصراع إقليميًا، مع تقارير عن هجمات ومسيرات في عدة دول خليجية وتصاعد التوتر في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز.
جدل داخل واشنطن حول كلفة الحرب واحتمالات التصعيد
تثير أرقام الإصابات والقتلى نقاشًا متزايدًا داخل الولايات المتحدة بشأن كلفة الحرب واحتمالات توسعها. فبينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن العمليات تحقق أهدافها العسكرية، تشير تقارير إعلامية إلى تراجع الدعم الشعبي للحرب مع استمرار القتال وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وترى الإدارة الأمريكية أن العمليات العسكرية تهدف إلى تقويض البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية والبحرية لطهران، إضافة إلى الحد من دعمها لحلفائها في المنطقة.
من جانبه يقول فالي نصر، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكنز، إن استمرار ارتفاع عدد الإصابات الأمريكية قد يزيد الضغوط السياسية في واشنطن. ويضيف أن “الحروب المحدودة في الشرق الأوسط غالبًا ما تبدأ بضربات سريعة، لكنها قد تتحول إلى صراع طويل إذا استمرت الهجمات المتبادلة”.
ويحذر نصر من أن توسع العمليات أو دخول قوات برية سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر البشرية، ما قد يغيّر الحسابات السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة.

