ارتفعت حصيلة القتلى في لبنان نتيجة الغارات الإسرائيلية المتواصلة إلى 217 شخصًا خلال خمسة أيام، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية الجمعة. الهجمات التي بدأت فجر الاثنين أسفرت أيضًا عن إصابة 798 شخصًا، في تصعيد عسكري يعيد الجبهة اللبنانية إلى واجهة الصراع الإقليمي بعد أشهر من الهدوء النسبي.
تأتي الضربات في ظل توتر متزايد بين إسرائيل و"حزب الله"، عقب إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل. الجيش الإسرائيلي أعلن أن عملياته استهدفت قيادات وشخصيات بارزة في الحزب داخل العاصمة بيروت، بينما حمّل الحزب إسرائيل مسؤولية التصعيد وردّ بإطلاق صواريخ باتجاه مواقع عسكرية إسرائيلية.
ويرى الدكتور عبدالله الأشعل، أستاذ العلاقات الدولية، أن التطورات الأخيرة تشير إلى عودة المواجهة المباشرة بين إسرائيل و"حزب الله" بعد فترة من الهدوء النسبي. ويقول إن التصعيد الحالي قد يتجاوز الاشتباكات المحدودة إذا استمرت الضربات المتبادلة بين الطرفين.
ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار الغارات
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد القتلى نتيجة الغارات الإسرائيلية ارتفع إلى 217 شخصًا منذ بداية الهجمات فجر الاثنين وحتى مساء الجمعة. كما سجلت الوزارة 798 جريحًا نتيجة القصف الذي استهدف عدة مناطق في البلاد.
وكانت حصيلة سابقة أعلنتها الوزارة تشير إلى مقتل 123 شخصًا فقط، ما يعكس ارتفاعًا سريعًا في أعداد الضحايا خلال الأيام الأخيرة. هذه الزيادة جاءت مع اتساع نطاق الضربات الجوية التي طالت مناطق مختلفة داخل لبنان.
الغارات الإسرائيلية استهدفت مواقع متعددة، بينها مناطق سكنية في العاصمة بيروت ومناطق في جنوب لبنان. وتشير تقارير محلية إلى أن بعض الضربات وقعت في مناطق مكتظة بالسكان، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.
ويقول الدكتور محمد نور الدين، الخبير في الشؤون اللبنانية، إن ارتفاع عدد الضحايا خلال أيام قليلة يعكس شدة الضربات الجوية التي تنفذها إسرائيل. ويضيف أن العمليات العسكرية الحالية تبدو أكثر اتساعًا مقارنة بجولات التصعيد السابقة.
ويرى نور الدين أن استمرار القصف بهذا المستوى قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة داخل لبنان، خاصة في المناطق القريبة من خطوط المواجهة في الجنوب.
إسرائيل توسع عملياتها العسكرية
أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين أنه استهدف قيادات بارزة في "حزب الله" داخل العاصمة اللبنانية بيروت. وقال إن الضربات جاءت ردًا على إطلاق الحزب صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
كما صادق رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على خطة هجومية جديدة ضد لبنان. وأكد في تصريحات رسمية أن "حزب الله يتحمل مسؤولية التصعيد"، على حد قوله، بعد الهجمات التي استهدفت إسرائيل.
التصريحات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى احتمال استمرار العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة. فالمؤسسة العسكرية في إسرائيل تتحدث عن توسيع نطاق الهجمات بهدف تقليص قدرات الحزب العسكرية.
في المقابل أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات واسعة لسكان عدد من البلدات اللبنانية، دعاهم فيها إلى إخلاء بعض المناطق تحسبًا لضربات جديدة.
ويقول اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن توسيع العمليات الجوية يشير إلى محاولة إسرائيل توجيه ضربات استباقية لقيادات الحزب ومواقعه العسكرية.
ويضيف فرج أن التصعيد الحالي قد يبقى في إطار الضربات الجوية المتبادلة، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر تحول المواجهة إلى حرب أوسع إذا استمرت العمليات العسكرية على هذا النحو.
رد حزب الله يعيد الجبهة للاشتعال
في المقابل أعلن حزب الله أنه استهدف موقعًا عسكريًا إسرائيليًا جنوب حيفا. وقال إن الهجوم يأتي في إطار ما وصفه بـ"الثأر" لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وكذلك ردًا على الهجمات الإسرائيلية المتكررة.
هذا الهجوم يعد الأول الذي ينفذه الحزب ضد إسرائيل منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024. وهو ما يشير إلى أن المواجهة الحالية قد تعني انهيار التهدئة التي سادت الحدود خلال الأشهر الماضية.
الضربة الصاروخية التي أعلن الحزب تنفيذها تعكس تحولا في قواعد الاشتباك. فالحزب كان قد التزم إلى حد كبير بوقف إطلاق النار منذ نهاية جولة المواجهة السابقة.
ويرى الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن عودة "حزب الله" إلى استهداف مواقع داخل إسرائيل تعني أن التوتر دخل مرحلة جديدة.
ويضيف بدر الدين أن التصعيد الحالي مرتبط أيضًا بالتوترات الإقليمية الأوسع، خصوصًا المواجهة غير المباشرة بين إيران وإسرائيل في المنطقة.
ويشير إلى أن أي توسع في القتال بين إسرائيل و"حزب الله" قد يؤدي إلى انخراط أطراف أخرى في الصراع، وهو ما قد يحول المواجهة المحدودة إلى أزمة إقليمية أكبر.
وفي ظل استمرار الغارات والردود الصاروخية، يواجه لبنان خطر الدخول في جولة جديدة من المواجهة العسكرية المفتوحة. ومع ارتفاع عدد الضحايا خلال أيام قليلة، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب في منطقة تعاني بالفعل من توترات سياسية وأمنية متراكمة.

