يصوم المسلمون عن الطعام والشراب خلال شهر رمضان، بدءًا من صلاة الفجر وحتى آذان المغرب، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على حالتهم الصحية عند الالتزام بنمط غذائي صحي.

 

وعلى الرغم من أن الصيام هدفه روحي في المقام الأول، مصداقًا لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، إلا أن للصيام أيضًا فوائد صحية كما أظهرت دراسة علمية.

 

الآثار الصحية للصيام 

 

وقال الدكتور دوان ميلور رئيس قسم التغذية القائم على الأدلة بكلية الطب بجامعة أستون في دراسة نشرت في عام 2024: "قمتُ مع زملائي بدراسة الآثار الصحية المحتملة لأنواع الصيام المختلفة القائمة على الأديان والمعتقدات. ومن خلال إجراء مراجعة منهجية للبيانات المنشورة من المجتمعات الإسلامية والمسيحية الأرثوذكسية فقط، أظهر تحليلنا الأخير أن كلا النهجين من الصيام يرتبطان بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة".

 

وأضاف: "ارتبط الصيام خلال شهر رمضان بانخفاض كبير في ضغط الدم ووزن الجسم، في حين أظهر الصيام بين المسيحيين الأرثوذكس خلال فترة الصوم الكبير ارتباطًا كبيرًا بانخفاض الكوليسترول".

 

وعزا انخفاض ضغط الدم بين الصائمين في رمضان إلى عدم تناول الطعام أو الشراب خلال النهار، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات الأنسولين، والتي يمكن أن تؤثر على الجهاز العصبي الودي بالإضافة إلى تقليل حجم الدم.

 

كما أن الصيام خلال شهر رمضان مرتبط أيضًا بفقدان الوزن. مع ذلك، قد تُفقد بعض هذه الفوائد نتيجة الإفراط في تناول الأطعمة والمشروبات غير الصحية عند الإفطار. 

 

فوائد الصيام

 

وللحفاظ على فوائد الصيام، أوصى الصائمين بتجنب تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات والملح.

 

وتابع الدكتور ميلور: "تشير مراجعتنا إلى أن بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية دعم الأفراد في استخدام جوانب من معتقداتهم الدينية، بما في ذلك ممارسات الصيام، لتعزيز أنماط حياة صحية. ويمكن أن يشمل ذلك التعاون مع رجال الدين، كالأئمة وجماعات المساجد، قبل حلول شهر رمضان، لاستكشاف خيارات إفطار صحية لكسر الصيام".

 

واستدرك: "بل قد يكون من الممكن توظيف الجوانب الإيمانية لتعزيز الرعاية الذاتية كجزء من الممارسة الدينية، لتحسين الصحة البدنية بالتوازي مع النمو الروحي والهوية. فعلى سبيل المثال، يمكن للقادة الدينيين تشجيع تناول وجبات طعام صحية جماعية خارج أوقات الصيام لتعزيز الصحة والتواصل الاجتماعي".

 

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص المتدينين يتمتعون بنتائج صحية أفضل في مجموعة متنوعة من التدخلات، بما في ذلك إدارة الوزن. وقد يُعزى ذلك جزئيًا على الأقل إلى أن التدخلات الصحية المرتبطة بالدين أكثر ملاءمة ثقافيًا وتوافقًا مع معتقدات المرضى وأفكارهم. فعلى سبيل المثال، تشير الأبحاث إلى وجود ارتباط بين التدين وضبط النفس، مما قد يؤثر إيجابًا على أنماط الأكل.

 

وقد يؤدي ربط البرامج الصحية بالهويات والممارسات الدينية للمرضى إلى زيادة التفاعل والالتزام. فعلى سبيل المثال، ربطت الأبحاث في الولايات المتحدة حضور الشعائر الدينية بفقدان الوزن بشكل أكبر.

 

لذا، قد يكون شهر رمضان، فرصةً مناسبةً لتغيير السلوك الصحي، إذ يميل الناس إلى الالتزام بالعادات الإيجابية إذا كانت متوافقة مع قيمهم الشخصية، بما في ذلك معتقداتهم الدينية.