أثار فيديو للمتحدث العسكري المصري الأسبق العميد محمد سمير، وهو يستعرض مهاراته في «نط الحبل» خلال ندوة سياسية، موجة واسعة من السخرية والانتقاد على منصات التواصل الاجتماعي.

 

اللقطة، التي قُدمت كجزء من حديث عن «القيادة والتأثير»، تحولت في ساعات إلى مادة للهجوم على شكل العمل الحزبي في مصر، وعلى الطريقة التي تُستخدم بها رموز المؤسسة العسكرية داخل الأحزاب المدنية.

 

الفيديو نُشر عبر بث مباشر لحزب «كيان مصر»، خلال ندوة بعنوان «استراتيجيات ومهارات التميز والتأثير»، لكن التعليقات اللاحقة لم تتوقف عند اللياقة البدنية، بل انتقلت للسؤال عن «غياب السياسة» داخل هذه الفعاليات التي تُقدَّم كعمل حزبي.

 

فيديو استعراضي في قاعة ندوة سياسية

 

حزب «كيان مصر» بثّ الفيديو على صفحته بموقع «فيسبوك»، وأظهر العميد محمد سمير، المتحدث العسكري الأسبق، وهو يؤدي تمرين «نط الحبل» أمام الحضور، ضمن حديث عن الانضباط والقيادة والتأثير.

 

الفيديو أعيد تداوله بكثافة على منصة «إكس»، عبر حسابات سياسية وإعلامية معارضة وناشطين مصريين.

 

 

صفحة الحزب قدّمت اللقاء باعتباره «مميزًا»، وعرّفت سمير بأنه مساعد رئيس حزب الوفد والمتحدث العسكري الأسبق وكاتب ومحاضر.

 

الندوة حملت عنوانًا سياسيًا عامًا، لكن المقطع الذي تصدّر المشهد كان لممارسة رياضية، لا لنقاش سياسي أو طرح برنامج واضح.

 

محمد سمير شغل منصب المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة بين يوليو 2014 ويناير 2017، قبل خروجه من الخدمة واتجاهه للعمل العام.

 

لاحقًا انضم إلى حزب الوفد عام 2018، وتولّى مسؤوليات داخل الحزب، بينها مساعد رئيس الحزب لشؤون الشباب، مع نشاطه كمدرب ومحاضر في مجالات التنمية البشرية والإدارة والبروتوكول، وفق ما يذكره على صفحاته الرسمية.

 

هذا المسار، من المتحدث العسكري إلى قيادي حزبي، جعل الفيديو أكثر حساسية، باعتباره يعكس طريقة توظيف رموز المؤسسة العسكرية داخل الأحزاب المدنية، في مشهد يرى منتقدون أنه يخلط بين «العرض الشخصي» و«العمل السياسي».

 

سخرية لاذعة من كتاب وسياسيين وإعلاميين

 

الكاتب الصحفي سليم عزوز كان من أوائل من علّقوا بسخرية على الفيديو.

 

في تدوينة متداولة، قال: «هذه هي الرياضة، فأين هي السياسة؟ أحزابنا بين البطارخ والهبل، هذه هي توجيهات الوفد الجديد؟.. من الآن فصاعدًا اسمه الكابتن السيد البدوي شحاتة، ويا ميلة بختك يا مصر!».

 

 

 

رسام الكاريكاتير والشاعر شادي جاهين اكتفى بجملة ساخرة موجزة، وصف فيها محمد سمير بأنه «خير نطّاط الحبل»، في إشارة إلى أن الاستعراض البدني أصبح هو العنوان الأبرز للقاء سياسي يُفترض أنه يناقش قضايا القيادة والتأثير، لا تمارين اللياقة.

 

السياسي د. حسام فوزي جبر هاجم المشهد بحدة أكبر، وكتب متخيلًا رد فعل المتابعين: «تصوروا أن الذي أمامكم في الفيديو ده هو محمد سمير المتحدث العسكري (ينط الحبل) أمام ما يسمى (نخبة حزب سياسي) في إحدى الندوات تحمل عنوان (استراتيجيات التأثير) علشان تعرفوا أن من يحكمنا شوية عاهات فاقدين لكل أنواع اللياقة واللباقة والحصافة السياسية».

 

 

 

السياسي المعارض عمرو عبد الهادي ذهب أبعد في ربط الفيديو بالسياق السياسي العام، قائلًا إن محمد سمير، المتحدث السابق باسم «جيش السيسي» – حسب تعبيره – انتقل إلى حزب الوفد ليقدم لهم «نط الحبل العسكري وتأثيره على السياسة المصرية في القفز على السلطة»، مضيفًا أن الحضور كانوا يعدّون القفزات في القاعة، كما تُعد «القفزات على الحكم» من عبد الناصر والسادات ومبارك وطنطاوي والسيسي.

 

 

 

الإعلامي هيثم أبو خليل بدوره علّق على عنوان الفعالية ذاته، وقال: «العميد محمد سمير المتحدث العسكري السابق ينط الحبل في ندوة بعنوان استراتيجيات ومهارات التميز والتأثير!»، في إشارة ساخرة للتناقض بين عنوان الندوة ومحتواها الفعلي كما ظهر في المقطع.

 

 

صورة الأحزاب بين «التنمية البشرية» والجدية السياسية

 

التعليقات التي أحاطت بالفيديو لم تتوقف عند شخص محمد سمير، بل طالت شكل العمل الحزبي في مصر، وطريقة تنظيم الفعاليات داخل أحزاب تاريخية مثل الوفد أو كيانات جديدة مثل «كيان مصر».

 

منتقدون رأوا أن استدعاء متحدث عسكري سابق ليستعرض تمرينًا رياضيًا داخل قاعة ندوة، أمام حضور يُقدَّم كـ«نخبة سياسية»، يعكس انفصالًا بين ما يُعلَن كعمل سياسي وبين ما يُمارَس فعليًا على المسرح.

 

وشغل سمير منصب المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية في الفترة بين يوليو 2014 ويناير 2017، وحاليا ينشط في المجال السياسي وعين مؤخرا مساعدا لرئيس الوفد السيد البدوي، بعد نجاحه في انتخابات رئاسة الحزب الشهر الماضي.

 

وانضم سمير لحزب الوفد عام 2018، وتقلد منصب مساعد رئيس الحزب لشئون الشباب، ويعمل مدربا ومحللا سياسيا وكاتبا ومحاضرا في عدة مجالات، منها: التنمية البشرية والإدارة وأعمال المراسم والبروتوكول، وذلك بحسب صفحته على فيسبوك.

 

في المقابل، لم يظهر حتى الآن رد رسمي من حزب كيان مصر أو حزب الوفد أو من محمد سمير يوضح سياق المقطع أو يرد على موجة السخرية.

 

المشهد ترك المجال مفتوحًا أمام خصوم سياسيين وإعلاميين لاستثماره في تكريس صورة ترى أن الأحزاب المسموح لها بالعمل في المشهد الحالي، لا تقدم برامج حقيقية أو صراع أفكار، بل تعتمد على عروض شخصية وخطاب تسويقي أقرب لندوات التنمية البشرية.

 

الخلفية العسكرية لمحمد سمير، وانتقاله السريع إلى موقع قيادي داخل حزب مدني، جعلت الفيديو مادة جاهزة لانتقاد ما يصفه معارضون بـ«عسكرة المجال السياسي» وتحوّل بعض الأحزاب إلى واجهات شكلية.

 

في هذا السياق، جاءت عبارات مثل «أين هي السياسة؟» و«من يحكمنا فاقدو اللياقة واللباقة السياسية» لتلخص شعور شريحة من المتابعين بأن هذا النوع من الفعاليات يضيف ضربة جديدة لصدقية الأحزاب أمام جمهور يراقب من الخارج.

 

في النهاية، قد يُقدَّم ما جرى باعتباره «فقرة تحفيزية» في ندوة عن القيادة والتأثير، لكن حجم التفاعل والسخرية يكشف أن المشهد لم يُقرأ بهذه الطريقة.
بالنسبة لمنتقدين كُثُر، الفيديو لم يكن مجرد استعراض للياقة متحدث عسكري سابق، بل علامة على أزمة أعمق في مضمون ما يُقدَّم باسم السياسة والحياة الحزبية في مصر.