أثار اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لسجن "عوفر" قرب رام الله، وتوثيق مشاهد تنكيل وضرب للأسرى الفلسطينيين، موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط دعوات حقوقية إلى إنهاء الانتهاكات اليومية التي يعانيها الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.
وجاء ذلك خلال زيارة تفقدية رافقه خلالها مدير مصلحة السجون الإسرائيلية، يوم الجمعة الماضية، قبيل حلول شهر رمضان المبارك، وشملت جولة في زنازين الأسرى، بحسب ما أوردته القناة السابعة الإسرائيلية.
وأظهر الفيديو مشاهد لاعتداءات وقمع للأسرى تزامنا مع اقتحام السجن، حيث أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت داخل الزنازين، ووجّهت أسلحتها نحو الأسرى داخل غرفهم، في مشاهد أثارت موجة استنكار واسعة.
#فيديو| مشاهد قاسية لكن لا بدّ لحقيقة الجرائم التي يعيشها أسرانا الأبطال أن تُوثّق.. فيديو يُظهر تنكيل الاحتلال بالأسرى الفلسطينيين أمام الوزير المتطرف المجرم بن غفير pic.twitter.com/ApmC9p5RQv
— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) February 13, 2026
ووجه بن غفير تهديدات للأسرى الفلسطينيين وتحذيرا لهم من أي تحركات خلال شهر رمضان، متفاخرا بالتغييرات التي أدخلها على أوضاع السجون منذ توليه منصبه، ومعتبرا أن السجون أصبحت "سجونا حقيقية وليست فنادق"، وفق تعبيره.
وقد لاقى الفيديو تفاعلا واسعا على المنصات الرقمية، وتصدّر نقاشات بين مدونين وناشطين، اعتبروا أن المشاهد المتداولة لم تكشف واقعا جديدا بقدر ما أعادت تسليط الضوء على ما وصفوه بالانتهاكات اليومية التي يعانيها الأسرى الفلسطينيون، من تنكيل وضرب وتعذيب مستمر.
لم يكن الفيديو الذي ظهر فيه بن غفير وهو يقتحم سجن عوفر انكشافاً لشيء جديد، بل صورة أخرى من الواقع الذي يعيشه الأسرى كل يوم. واقع يمارس فيه التنكيل والضرب والتعذيب.
— خالد محاجنة Khaled Mahajna (@KhaledMahajna) February 13, 2026
الفيديو لم يضف حقيقة، بل أعاد تذكير كل إنسان بحجم الألم المستمر. pic.twitter.com/CzOSGQIbwj
وأشاروا إلى أن الفيديو لم يضف حقائق جديدة، بل أعاد تذكير الجميع بحجم الألم والمعاناة المتواصلة داخل السجون.
ورأى ناشطون أن ظهور بن غفير داخل السجن واستعراضه أمام الأسرى يعكس، بحسب تعبيرهم، "عقلية انتقامية إجرامية"، لافتين إلى ما وصفوه بازدواجية المعايير الدولية، حيث يُثار الجدل عالميا حول صورة أسير للاحتلال في غزة، بينما يُلتزم الصمت اتجاه انتهاكات حقوق الأسرى الفلسطينيين.
اقتحام إيتمار بن غفير لسجن عوفر واستعراضه على حساب الأسرى يكشف عقلية الانتقام الاجرامية.
— د.إياد ابراهيم القرا (@iyad_alqarra) February 13, 2026
العالم الذي أقام الدنيا لصورة أسير للاحتلال في غزة، يلوذ بالصمت أمام ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون من إذلال وانتهاكات.
ازدواجية فاضحة في المعايير… وصمتٌ شريك في الجريمة. pic.twitter.com/G91FmouWJE
وفي السياق ذاته، رأى مغردون أن الأسرى الفلسطينيين يدفعون ثمن الخطاب السياسي والحملات الانتخابية المتشددة لبن غفير، معتبرين أن استعراض القوة داخل السجون يُستخدم لتعزيز حضوره السياسي وكسب مزيد من التأييد عبر التشدد في التعامل مع الأسرى.
الحملة الانتخابية لبن غفير يدفع ثمنها غالياً أسرانا ومختطفونا في مراكز التعذيب الإسرائيلية.
— Tamer | تامر (@tamerqdh) February 13, 2026
يستعرض حملته عبر تعذيب الفلسطينيين أمام مجتمع قذر يعلم جيداً أن هذا ما يرغب في مشاهدته، وبهذه الطريقة يرفع رصيده من الأصوات.
بن غفير يعكس صورة مجتمع كامل قائم على التطرف وإبادة… pic.twitter.com/69Q5HFMIKw
وأضافوا أن ما جرى يعكس، بحسب وصفهم، صورة قاسية لواقع الأسرى الفلسطينيين خلف القضبان، مشيرين إلى أن الأسرى يعيشون ظروفًا صعبة وقاسية، معتبرين المشاهد المتداولة "صورة مصغّرة لواقع مؤلم" يظهر مع اقتراب شهر رمضان.
وأشار ناشطون إلى أن الزيارة، التي تزامنت مع يوم الجمعة ووقت الصلاة، تمت بمرافقة قوة كبيرة وكلاب بوليسية، مؤكدين أن الأسرى تعرّضوا خلالها لإجراءات قمعية وتهديدات بمزيد من التضييق مع اقتراب شهر رمضان.
هذا الفيديو لا يجب أن يتوقف عندك، يجب نشره بكل مكان
— Mahmud PS 🇵🇸 🍉 (@MahmudAbed95) February 13, 2026
في يوم الجمعة ووقت الصلاة
قام وزير الأمن المتطرف بن غفير باقتحام سجن عوفر
مصطحباً معه قوة كبيرة مع الكلاب المتوحشة لسحل وتعذيب السجناء أمامه وبحضور عدد من الصحفيين للتصوير
وقام بتهديدهم بمزيد من اجراءات القمع مع حلول شهر رمضان… pic.twitter.com/q0XOUtcNR5
ولفت مغردون إلى أن نشر مقاطع التنكيل جاء بعد يوم واحد من الإعلان عن استشهاد الأسير المسعف حاتم ريان داخل السجن، الذي كان قد اعتُقل من مستشفى كمال عدوان بشمال غزة أثناء أدائه عمله الإنساني.
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يقتحم سجن "عوفر" في زيارةٍ تخللتها إجراءات مشددة وعمليات تنكيل وتعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين، وسط أنباء عن وقوع إصابات في صفوفهم.
— أنس الشريف Anas Al-Sharif (@AnasAlSharif0) February 13, 2026
ويأتي ذلك بعد يومٍ واحد من استشهاد الأسير المسعف حاتم ريان، الذي كان قد اعتُقل من مستشفى كمال عدوان شمال… pic.twitter.com/azof8yXTPX
ودعا ناشطون ومستخدمون على منصات التواصل المؤسسات الحقوقية والدولية إلى تحمّل مسؤولياتها، والتحرك لوقف سياسات التعذيب والانتهاكات الممنهجة لحقوق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
وكشف تقرير صادر عن مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بتسيلم" في يناير 2026، أن السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية تحولت إلى ما وصفه بـ"شبكة معسكرات تعذيب ممنهجة" للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، في إطار سياسة رسمية تقوم على التنكيل الجسدي والنفسي، والتجويع، والإهمال الطبي، والعزل الكامل عن العالم الخارجي.
وذكر التقرير أن 84 أسيرا فلسطينيا استُشهدوا داخل السجون ومراكز الاحتجاز منذ أكتوبر 2023 وحتى نهاية ديسمبر 2025، بينهم قاصر واحد، وأشارت منظمات حقوقية أخرى إلى أن العدد لا يقل عن 94 شهيدا، إضافة إلى 6 معتقلين قضوا أثناء التحقيق لدى جهاز الأمن الداخلي (الشاباك).
وبحسب معطيات إدارة سجون الاحتلال حتى نهاية سبتمبر 2025، فقد بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين 10 آلاف و863 أسيرا، بينهم 350 طفلا و48 امرأة.

