تشهد محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة موجة تصعيد ميداني متسارعة، مع استمرار عمليات الهدم والاقتحامات العسكرية والاعتقالات، إلى جانب اعتداءات متكررة من المستوطنين طالت المدنيين وممتلكاتهم والأراضي الزراعية، في مشهد يعكس اتساع دائرة التوتر واتخاذ إجراءات ميدانية تؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية للسكان الفلسطينيين.
إخطارات هدم تطال منازل ومقر مجلس قروي
أخطرت سلطات الاحتلال بهدم عدد من المنازل والمنشآت المدنية في قرية بيرين جنوبي شرق الخليل، بينها مقر المجلس القروي، ما أثار مخاوف من تداعيات إنسانية وإدارية على سكان المنطقة.
وبحسب رئيس مجلس قروي بيرين فريد برقان، فقد تسلم الأهالي إخطارات بهدم أربعة منازل ومنشآت زراعية وسكنية تعود لمواطنين من عائلات برقان والعزازمة والفقير، إلى جانب مقر المجلس القروي، مع تحديد مهلة زمنية قصيرة لتنفيذ الهدم.
وتأتي هذه الإخطارات في سياق تصاعد عمليات الهدم في الضفة الغربية، إذ تشير معطيات رسمية فلسطينية إلى تنفيذ مئات عمليات الهدم منذ بداية العام الجاري، طالت مئات المنازل والمنشآت، مع تركز واضح في محافظة الخليل ومحيطها.
هدم وتشريد في بيت عوا
في بلدة بيت عوا غرب الخليل، شرعت جرافات الاحتلال بهدم منزل مكوّن من طابقين بعد تطويق المنطقة ومنع الأهالي من الاقتراب. وأدى الهدم إلى تشريد عائلة كاملة كانت تقطن المنزل، في ظل استمرار سياسة هدم المنازل بذريعة البناء دون ترخيص، وهي ذريعة تقول مؤسسات حقوقية إنها تُستخدم على نطاق واسع في ظل صعوبة حصول الفلسطينيين على تراخيص بناء.
وتشهد مناطق مختلفة من الخليل زيادة ملحوظة في عمليات الهدم والإخطارات، ما يفاقم المخاوف من موجات تهجير قسري وتأثيرات إنسانية متزايدة على السكان.
اقتحامات واعتقالات واسعة
ميدانيًا، شنت قوات الاحتلال حملة اقتحامات في مدينة الخليل وبلداتها، تخللتها مداهمات ليلية واعتقالات طالت عدداً من الفلسطينيين بينهم أسرى محررون ونشطاء محليون.
وأفادت مصادر محلية بأن عشرات الآليات العسكرية اقتحمت أحياء متعددة، وفتشت المنازل وعبثت بمحتوياتها قبل اعتقال عدد من الشبان ونقلهم إلى جهات غير معلومة.
كما اقتحمت القوات بلدات سعير وبيت أمر ودورا، حيث أطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة شاب بشظايا رصاص حي وإصابة آخرين بحالات اختناق، إضافة إلى إغلاق محال تجارية واحتجاز مواطنين لفترات مؤقتة.
ويؤكد سكان محليون أن الاقتحامات باتت شبه يومية في بعض المناطق، وتؤدي إلى تعطيل الحياة الاقتصادية والتعليمية وتقييد حركة السكان.
اعتداءات المستوطنين تتصاعد
بالتوازي مع العمليات العسكرية، تصاعدت اعتداءات المستوطنين في مناطق شرق وجنوب الخليل، خاصة في مسافر يطا وسعير، حيث سجلت حوادث اعتداء على مزارعين ورعاة وممتلكات زراعية.
ففي مسافر بني نعيم شرق الخليل، أُصيب مسن كفيف بعد تعرضه للضرب بالعصي من قبل مجموعة من المستوطنات أثناء وجوده في أرضه الزراعية. ونُقل المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسط تحذيرات من تكرار الاعتداءات في المنطقة.
كما أطلق مستوطنون مواشيهم في أراضٍ زراعية شرق سعير، ما أدى إلى إتلاف أشجار الزيتون والمحاصيل، فيما أفادت تقارير محلية بتدمير عشرات أشجار الزيتون جنوب الخليل ورش حقول زراعية بمواد كيماوية في مسافر يطا، ما تسبب بخسائر مادية كبيرة للمزارعين وتهديد للثروة الحيوانية.
خسائر زراعية وقيود على المزارعين
تشير تقديرات رسمية إلى أن الاعتداءات الأخيرة على القطاع الزراعي في الخليل ألحقت خسائر بمئات آلاف الدولارات خلال فترة وجيزة، مع تركز الضرر في مناطق مسافر يطا التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة والرعي.
كما منع مزارعون في مناطق متفرقة من الوصول إلى أراضيهم أو رعي مواشيهم، في ظل انتشار بؤر استيطانية رعوية واعتداءات متكررة، وسط اتهامات لجيش الاحتلال بعدم التدخل أو بتأمين الحماية للمستوطنين خلال تنفيذ الهجمات.
أرقام تعكس حجم التصعيد
ووفق تقارير فلسطينية رسمية، شهد شهر يناير الماضي تنفيذ ما يقارب 1872 اعتداء في الضفة الغربية، بينها أكثر من 400 اعتداء في محافظة الخليل وحدها، ما يجعلها من أكثر المناطق استهدافًا خلال الفترة الأخيرة.
كما سُجلت عشرات عمليات الهدم خلال الشهر نفسه، طالت منازل مأهولة ومنشآت زراعية ومصادر رزق، في مؤشر على تصاعد الإجراءات الميدانية التي تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار المعيشي والاقتصادي للسكان.

