أنهى عمال وعاملات شركة «تي آند سي» لصناعة الملابس الجاهزة، بالمنطقة الصناعية في مدينة العبور بمحافظة القليوبية، إضرابهم عن العمل الذي استمر ليوم واحد، احتجاجًا على تدني نسبة العلاوة السنوية التي أقرتها إدارة الشركة، وذلك عقب فشل جولة المفاوضات التي جرت بين الإدارة وممثلي العمال في التوصل إلى اتفاق يرضي مطالب الطرفين، وسط مخاوف عمالية من التعرض لعقوبات إدارية أو حجب الرواتب حال استمرار التوقف عن العمل.
وبحسب مصادر عمالية، فإن قرار إنهاء الإضراب لم يكن نابعًا من قناعة بتسوية عادلة، بقدر ما جاء نتيجة ضغوط مباشرة وغير مباشرة، أبرزها التخوف من عدم صرف راتب شهر يناير، في ظل غياب أي ضمانات مكتوبة من الإدارة بشأن عدم اتخاذ إجراءات عقابية ضد المشاركين في الإضراب.
مفاوضات بلا نتائج
وأوضح أحد العمال المشاركين في جلسات التفاوض أن النقاشات التي دارت مع إدارة الشركة تمحورت حول وعود وُصفت بـ«غير المؤكدة» بإعادة النظر في نسبة العلاوة السنوية في وقت لاحق، دون تحديد إطار زمني واضح أو آلية ملزمة للتنفيذ. وأضاف أن العمال طالبوا بجدول زمني محدد لبحث الزيادة، إلا أن رد الإدارة جاء حاسمًا وصادمًا، بحسب وصفه: «اللي مش عاجبه مرتبه يمشي».
وأشار المصدر إلى أن هذا الرد أغلق باب التفاوض عمليًا، ودفع العمال إلى المفاضلة بين الاستمرار في الإضراب مع ما قد يترتب عليه من خسائر مادية فورية، أو العودة إلى العمل تفاديًا لحجب الرواتب أو التعرض لإجراءات أشد.
فجوة بين العلاوة والمطالب
وكانت إدارة «تي آند سي» قد أعلنت، يوم الإثنين الماضي، إقرار زيادة سنوية تتراوح بين 7% و15% من الأجر الشامل، وهي نسبة اعتبرها العمال غير كافية في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وتدني الأجور الأساسية، إذ يبلغ متوسط الأجر الشهري للعامل نحو ستة آلاف جنيه فقط.
في المقابل، طالب العمال بعلاوة سنوية لا تقل عن 30%، مؤكدين أن الزيادات المعلنة لا تعكس حجم الأعباء الاقتصادية التي يواجهونها، ولا تتناسب مع حجم الإنتاج والأرباح، ولا مع طبيعة العمل الشاقة في قطاع صناعة الملابس الجاهزة.
تاريخ من الاحتجاجات
ولا يُعد هذا الإضراب الأول من نوعه داخل الشركة؛ إذ سبق أن نظم العمال إضرابًا مماثلًا العام الماضي استمر لمدة 14 يومًا، للمطالبة بزيادة العلاوة السنوية والحوافز وبدل الوجبة.
وانتهى ذلك الإضراب في حينه بعد الإفراج عن تسعة من العمال، ألقي القبض عليهم على خلفية بلاغ تقدمت به الشركة، اتهمتهم فيه بـ«إثارة الشغب والفتن، والتحريض على الإضراب، والإضرار بمصالح الشركة».
ويرى عمال أن تلك الواقعة لا تزال حاضرة في أذهانهم، وأسهمت في حالة القلق التي دفعتهم هذه المرة إلى إنهاء الإضراب سريعًا، خشية تكرار سيناريو الملاحقات الأمنية أو الفصل التعسفي.
شركة كبيرة وأسواق خارجية
وتُعد شركة «تي أند سي جارمنت» من الكيانات الصناعية الكبرى في قطاع الملابس الجاهزة، إذ توفر نحو 7200 فرصة عمل، وتعمل لصالح عدد من العلامات التجارية العالمية، من خلال شراكة بين مجموعتي «طُلبة» المصرية و«تاي» التركية.
وتعمل الشركة ضمن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة «الكويز»، التي تشترط وجود مكون إسرائيلي بنسبة 10.5% في المنتج المصري للسماح بدخوله السوق الأمريكية، وهي السوق التي تستحوذ على نحو 70% من صادرات الشركة، بينما يتم تصدير النسبة المتبقية إلى الأسواق الأوروبية.

