شهدت مدينة سالامانكا في ولاية غواناخواتو وسط المكسيك، مساء الأحد، مجزرة مروّعة حين فتح مسلحون النار على تجمع عند ملعب لكرة القدم عقب مباراة للهواة، ما أسفر عن مقتل 11 شخصًا وإصابة 12 آخرين، بينهم امرأة وطفلة، في مشهد وصفه رئيس البلدية سيزار برييتو بأنه “هجوم جبان” و”انهيار اجتماعي خطير”.

 

الهجوم، الذي وقع في حي لوما دي فلوريس، ليس حادثًا معزولًا في ولاية بات اسمها لصيقًا بالعنف المنظّم، بل حلقة جديدة في سلسلة من المجازر التي تهز غواناخواتو منذ سنوات، وسط صراع دموي بين عصابات الجريمة المنظمة وصعوبات واضحة أمام الدولة لفرض سيادتها على كامل الإقليم.

 

رصاص نهاية المباراة: تفاصيل هجوم حوّل الملعب إلى ساحة إعدام جماعي

 

وفق الروايات الرسمية، وصل عدد من المسلحين إلى الملعب في سيارات “بيك أب” بعد انتهاء المباراة بقليل، وبدأوا في إطلاق النار بشكل عشوائي على اللاعبين والجمهور خلال تجمع اجتماعي أعقب اللقاء، ما أدى إلى سقوط عشرة قتلى في الحال، قبل أن يفارق الضحية الحادية عشرة الحياة في المستشفى متأثرًا بجراحه، بينما نُقل 12 مصابًا إلى المستشفيات، من بينهم امرأة وطفلة.

 

رئيس البلدية سيزار برييتو نشر بيانًا على فيسبوك نعى فيه الضحايا، وأكد أن ما حدث يندرج في إطار “موجة عنف” تعيشها سالامانكا والولاية ككل، محذرًا من أن الجماعات الإجرامية تحاول “إخضاع السلطات”، ومتعهدًا بألا تنجح في ذلك، وبـ“العثور على المسؤولين عن الهجوم” وتقديمهم للعدالة.

 

على المستوى الأمني، أعلن مكتب المدعي العام في ولاية غواناخواتو فتح تحقيق عاجل، وأوضح أنه ينسق جهوده مع سلطات البلدية والولاية والسلطات الاتحادية لتعزيز الأمن في المنطقة، ونشر قوات من الحرس الوطني لتأمين محيط الحادث وملاحقة الجناة.

 

ورغم أن دوافع الهجوم لم تُعلن بعد بشكل رسمي، فإن نمط الجريمة – استخدام أسلحة آلية، إطلاق نار كثيف، والانسحاب السريع – يتطابق مع عمليات سابقة نفذتها عصابات منظمة في المنطقة، الأمر الذي يعزز مخاوف السكان من تحوّل ساحات الرياضة والتجمعات المدنية إلى أهداف سهلة في حرب العصابات المفتوحة.

 

غواناخواتو… الولاية الأكثر دموية في المكسيك بين كماشة الكارتلات وعجز الدولة

 

تأتي مجزرة سالامانكا لتؤكد مجددًا السمعة القاتمة لولاية غواناخواتو، التي سجّلت أعلى حصيلة للقتل في المكسيك خلال العام الماضي، وفق البيانات الفيدرالية، رغم إعلان الحكومة تراجعًا عامًا في معدلات الجريمة على مستوى البلاد.

 

الخبراء يربطون هذا الوضع بصراع نفوذ شرس بين عصابة “سانتا روزا دي ليما” المحلية وكارتل “خاليسكو الجيل الجديد” أحد أقوى التنظيمات الإجرامية في المكسيك، وهو صراع يمتد إلى ولايات أخرى لكنه بلغ درجة خاصة من الوحشية في غواناخواتو، حيث تستهدف الهجمات حفلات خاصة ومهرجانات دينية وملاعب كرة وأحياء سكنية كاملة.

 

قبل سالامانكا، شهدت الولاية مجازر مشابهة، مثل هجوم إيرابواتو عام 2025 الذي قُتل فيه 12 شخصًا خلال مهرجان ديني، ومذبحة سالفاتييّرا في 2023 التي أودت بحياة 11 شخصًا في حفل عيد الميلاد، ما يرسخ صورة نمطية لولاية تعيش على وقع “حرب منخفضة الحدة” بين كارتلات متنافسة، يدفع المدنيون ثمنها الأكبر.

 

أمام هذا الواقع، يطالب رؤساء البلديات – وبينهم برييتو – بدعم اتحادي أكبر، سواء عبر تعزيز وجود الحرس الوطني أو عبر مقاربة أوسع تتجاوز الحل الأمني الصرف، لتشمل برامج اجتماعية واقتصادية تستهدف الشباب المعرضين للتجنيد من قبل العصابات. لكن مجزرة ملعب سالامانكا تكشف أن الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع الأرض لا تزال واسعة، وأن الأمن اليومي للمواطنين في أحياء مثل لوما دي فلوريس ما زال رهينة سباق تسلح بين الدولة والجريمة المنظمة.

 

بهذا، لا تبدو سالامانكا مجرد مدينة منكوبة بحادث معزول، بل مرآة مصغّرة لأزمة أعمق في المكسيك: دولة تعلن انخفاضًا في معدلات الجريمة على المستوى الوطني، بينما تتكدس في ولايات مثل غواناخواتو مشاهد الدم، من حفلات الأعياد إلى ملاعب كرة القدم.