أثار خطاب قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي السبت، عشية الذكرى الخامسة عشر لثورة 25 يناير، ردود فعل واسعة حول تصريحاته التي برر فيها خصوصًا الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013، محملاً "الإخوان المسلمين" المسؤولية عن الأحداث التي شهدتها مصر آنذاك.

 

وقال السيسي في كلمته خلال الاحتفال بعيد الشرطة المصرية: "البيان بتاع 3/7 (2013) اقرأوه! اقرأوه شوفوا كان معمول إزاي. كله لطف وكله محاولة للتوافق والإصلاح، وإن إحنا ندي فرصة لنفسنا تاني لدورة جديدة، مش دورة جديدة بحد (رئيس) جديد، دورة جديدة بالانتخابات والشعب يقولها. لما نختلف، طب لما نختلف وخلاص خلوا الشعب يقول، انتخابات تاني، ده اللي تقريبًا في 3/7 اتقال".

 

وأضاف: "لو كانت الناس سكتت وقالت طب اعملوا انتخابات زي ما كنا مقررين، كنا عملنا انتخابات وينزل فيها الله يرحمه الرئيس مرسي، ونشوف لو أنتم عايزينه تاني خلاص بقى اسكتوا. طلعتوا ليه ما هو أنتم عايزينه أهو؟ ما نجحش خلاص يبقى (حفظ) ماء وجهه ومفيش، وماء وجه الناس اللي كانوا موجودين. لكن ربنا يكفيكوا شر عمى البصيرة".

 

براءة الرئيس مرسي

 

واعتبر محللون أن تصريحات السيسي تحمل اعترافًا رسميًا ببراءة الرئيس مرسي من الاتهامات التي وجهته إليه عقب الانقلاب، ومن بينها تهمة التخابر.

 

وقال "المجلس الثوري المصري" عبر حسابه في منصة "إكس": "قول السيسي أن الرئيس مرسي الله يرحمه لو كان سكت على الانقلاب العسكري وتنازل عن نتيجة انتخابات ثورة يناير التي جائت به، وسكت عن تعطيل العمل بالدستور، كان من الممكن أن يترشح في الانتخابات عادي كأي مرشح. أليس هذا اعترافًا صريحًا لا لبس فيه من السيسي ببراءة الرئيس الشهيد من كل تهم التخابر والخيانة وقتل المتظاهرين التي وجهها اليه بعد الانقلاب واقرار منه أنها كلها تهم ملفقة؟؟".

 


وهو الأمر الذي أشار إليه الكاتب الصحفي جمال سلطان، معلقًا عبر صفحته على موقع "فيسبوك": "وأخيرًا، بعد أقل من 7 سنوات من وفاته، رئاسة الجمهورية المصرية تبرئ ـ رسميًا ـ الرئيس الراحل محمد مرسي من جميع الاتهامات التي وجهها له القضاء "الشامخ"!!".

 

 

خطاب أزمة

 

وأبدى سلطان، ملاحظات على خطاب السيسي الذي رأى أنه من أهم خطاباته في السنوات الأخيرة، وهي:

 

ـ خطاب أزمة، الدولة ومؤسساتها ليست بخير.

 

ـ إدراك متوتر لقلق مؤسسات كبيرة في الدولة من سياساته الأخيرة.

 

ـ أسف على مجرى الأحداث الماضية، وأرق مستمر من ذاكرتها، وعدم رضى عنها.

 

ـ أفق سياسي مسدود أو مرتبك، فحديثه كله عن الماضي وأسفه عليه، لكنه لا يقدم أي رؤية للمستقبل.

 

ـ مؤشرات على تباعد تدريجي عن الإمارات، وهي خطوة لها ما بعدها محليًا وإقليميًا".

 

 

إعادة إنتاج خطاب تبريري

 

وقال مراد علي، المستشار الإعلامي لحزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسي لـ "الإخوان المسلمين"، إن تصريحات السيسي "تعكس إصرارًا رسميًا على بقاء النظام أسير الماضي بدل الانخراط الجاد في مواجهة أزمات الحاضر المتفاقمة".

 

وأضاف عبر حسابه في منصة "إكس"، أن "شعب مصر لا يبحث اليوم عن إعادة إنتاج خطاب تبريري لتاريخ يعرفه الجميع بتفاصيله، ولا عن اجترار روايات فقدت قدرتها على الإقناع أو التعبئة. ما يريده الناس بوضوح هو خطاب مسؤول يعترف بالمشكلات، ويشرح أسبابها، ويقدّم حلولًا عملية لها".