سجل عيار الذهب 21 في مصر الأربعاء، مستوى قياسيًا جديدًا في الأسواق المحلية؛ بعد أن تجاوز 7 آلاف جنيه للشراء، وفق شعبة الذهب والمجوهرات ومؤسسة "جولد بيليون" المتخصصة في أبحاث المعدن الأصفر.
وأثارت الارتفاعات المتواصلة في أسعار الذهب محليًا وعالميًا، تساؤلات حول أسباب ذلك، فيما يقول خبراء إن الارتفاع الحاد يعكس تزايد المخاطر العالمية، وتغير سلوك المستثمرين، وعوامل أخرى.
عدم اليقين
وفقًا للخبراء، فإن حالة عدم اليقين العالمي تعد المحرك الرئيس وراء الارتفاع الأخير في أسعار الذهب. فقد باتت الأسواق المالية في جميع أنحاء العالم متوترة نتيجة لتصاعد التوترات الجيوسياسية واحتمالية نشوب نزاعات تجارية جديدة.
وعندما يشعر المستثمرون بعدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي، أو استقرار التجارة، أو القرارات السياسية، فإنهم عادةً ما يحوّلون أموالهم من الأصول عالية المخاطر كالأسهم إلى خيارات أكثر أمانًا كالذهب. وهذا التحوّل في سلوك المستثمرين يزيد الطلب على الذهب ويرفع أسعاره.
جرينلاند والخوف من حرب جديدة
ويُعدّ ما بات يُعرف بـ"ملحمة جرينلاند" أحد الأسباب الرئيسة وراء موجة عدم اليقين الحالية، بعد أن جددت الولايات المتحدة ضغوطها للحصول على سيطرة استراتيجية على جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك.
ومما أثار اضطراب الأسواق ليس فقط الموقف السياسي، بل التهديد بفرض رسوم جمركية باهظة على العديد من الدول الأوروبية إذا لم تسر المفاوضات في الاتجاه المنشود.
ومن المتوقع أن تبدأ هذه الرسوم بمستويات منخفضة، ثم ترتفع بشكل حاد في غضون الأشهر القليلة المقبلة، مما سيؤثر على اقتصادات كبرى في أوروبا.
وتخشى الأسواق من أن يتحول هذا إلى نزاع تجاري أوسع بين الولايات المتحدة وأوروبا. فالحروب التجارية تزيد من تكاليف الشركات، وتعطل سلاسل التوريد، وتبطئ النمو العالمي.
وحتى مجرد احتمال حدوث مثل هذه النتيجة كافٍ لجعل المستثمرين حذرين. ومع رد فعل أسواق الأسهم بانخفاضات حادة وتقلبات أكبر، بدأت الأموال تتدفق إلى الذهب باعتباره الملاذ الآمن في أجواء الاضطرابات.
كيف يؤدي عدم اليقين إلى ارتفاع أسعار الذهب؟
كلما تصاعدت المخاطر العالمية، قلل المستثمرون من انكشافهم على الأصول التي تعتمد على النمو واستقرار التجارة، كالأسهم.
ويستفيد الذهب من هذا الوضع لأنه لا يتأثر بأرباح الشركات أو التوسع الاقتصادي، إذ يُنظر إليه كأداة تحوط ضد عدم الاستقرار.
ومع ازدياد إقبال المستثمرين حول العالم على شراء الذهب لحماية ثرواتهم، ترتفع أسعاره العالمية. ويُعد هذا الطلب على الملاذ الآمن أحد أهم أسباب الأداء الجيد للذهب خلال فترات الاضطرابات السياسية والاقتصادية.
شراء البنك المركزي
من العوامل المهمة الأخرى التي تدعم أسعار الذهب عمليات الشراء المستمرة من قبل البنوك المركزية حول العالم. فقد دأبت العديد من البنوك المركزية على زيادة احتياطياتها من الذهب لتقليل الاعتماد على العملات الرئيسة وتعزيز الاستقرار المالي.
وهذا يخلق طلبًا طويل الأجل على الذهب ويدعم الأسعار حتى مع تغيرات معنويات السوق على المدى القصير. إلى جانب ذلك، ترتفع تدفقات الاستثمار إلى الصناديق المدعومة بالذهب خلال فترات عدم اليقين، مما يُعزز الأسعار بشكل أكبر.

