كلما أوليت اهتمامًا بالحفاظ على صحة دماغك، واستثمرت فيه مبكرًا، كان العائد أفضل، إذ تساعد الحركة والفضول الذهني في الحفاظ على قوة ومرونة شبكة الدماغ مع مرور الوقت.
ويقدم الدكتور بروس مايرسون، الرئيس المساعد لقسم علوم الأعصاب في مؤسسة الصحة الكاثوليكية، ورئيس قسم طب الأعصاب في مستشفى سانت كاترين أوف سيينا بالولايات المتحد، مجموعة من النصائح للعناية بصحتك العقلية قبل أن يشيب شعرك، وتشمل:
النظام الغذائي المتوسطي
مايرسون من محبي النظام الغذائي المتوسطي المضاد للالتهابات، والذي يركز على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات وزيت الزيتون، مع تناول الأسماك والدواجن باعتدال.
وتُعدّ المكسرات، على وجه الخصوص، غنية بالدهون غير المشبعة المفيدة للقلب، والبروتين النباتي، والألياف، والفيتامينات، والمعادن. وقد أوصى مايرسون بتناول الكاجو واللوز والفول السوداني تحديدًا.
كما يحد النظام الغذائي المتوسطي من تناول الأطعمة فائقة المعالجة، والحبوب المكررة مثل الخبز الأبيض والأرز، والدهون غير الصحية، مثل الزبدة، والسكريات المضافة، واللحوم الحمراء.
وقال مايرسون عن اللحوم الحمراء: "لا أعتقد أنه من الضروري استبعادها تمامًا. إنها مصدر جيد جداً للبروتين، لكنها أيضًا طعام غني بالدهون".
وأضاف: "لذا، بشكل عام، من المحتمل أن تكون أشياء مثل الدجاج والدواجن أفضل، ناهيك عن أنه من حيث الكوليسترول، يمكن أن تشكل اللحوم الحمراء مشكلة أيضًا للأشخاص الذين يعانون من مشكلة الدهون هذه".
التفاؤل والتواصل الاجتماعي
وجدت دراسة حديثة أجرتها جامعة فلوريدا أن "العمر الحقيقي" للدماغ يمكن أن يتغير بشكل كبير، بناءً على طريقة العيش- حيث يعمل التفاؤل والنوم المريح والسيطرة على التوتر، والحفاظ على روابط اجتماعية قوية كأدوات فعالة لمكافحة الشيخوخة.
وأوضح مايرسون أن "هذا البحث يؤكد أن التفاؤل والسيطرة على التوتر يمكن أن يبطئا بشكل ملحوظ من شيخوخة الدماغ، في حين أن الروابط الاجتماعية القوية تلعب دورًا فعالًا في دعم صحة الدماغ، خاصة مع تقدمنا في العمر".
التمارين الرياضية
تُفيد التمارين الهوائية (القلبية) واللاهوائية (القوة) الدماغ بشكل كبير من خلال تعزيز تدفق الدم، وتعزيز خلايا الدماغ الجديدة، وتحسين قدرة الدماغ على التغيير، وتحسين الذاكرة، والحد من التدهور المعرفي- ولكن هذا لا يعني أنك بحاجة إلى المبالغة في التمارين في صالة الألعاب الرياضية.
وبالنسبة للتمارين الهوائية، يمكن أن يكون المشي بخطى سريعة بنفس فعالية الجري. ينصح مايرسون بتحديد هدف يومي للمشي والالتزام به.
قال مايرسون: "بالنسبة لمرضاي، أجد أنه إذا أعطيتهم هدفًا، مثل أن يمشوا ميلين كل يوم أو ثلاثة أميال كل يوم، فسوف يفعلون ذلك في نفس الوقت كل يوم. ستعتادون على هذا النمط".
احمِ رأسك
الكثير من الناس يتجاهلون ارتداء الخوذات عند ركوب الدراجات والدراجات البخارية.
قال مايرسون: "أعتقد أن هذا ربما يكون أحد أخطر السلوكيات التي يمكنك القيام بها. حتى لو كنت تعتقد أنك لا تقود بسرعة على أحد هذه الأشياء، فإذا كنت تقود بسرعة 15 أو 20 ميلاً في الساعة وارتطم رأسك، فقد تتعرض لإصابة دماغية رضية خطيرة، ناهيك عن كسور العظام".
وأضاف: "لذا فإن الخوذات مهمة للغاية، ولا أستطيع المبالغة في التأكيد على ذلك بما فيه الكفاية".
القراءة
البقاء على اطلاع دائم بالأخبار ينشط عقلك ويقلل من خطر الإصابة بالخرف، كما قال مايرسون.
وأضاف: "إن مواكبة الأحداث الجارية والقدرة على مناقشة هذه الأمور مع (أفراد الأسرة) يمكن أن يؤدي إلى بعض الجدل أو شيء من العدائية، (لكن) البقاء على اطلاع، إذا جاز التعبير، أمر في غاية الأهمية".
ولا يقتنع مايرسون كثيرًا بالكلمات المتقاطعة والسودوكو وغيرها من ألعاب الكلمات كوسيلة لتأخير التدهور المعرفي.
وأضاف: "ستكون بارعًا في حل الكلمات المتقاطعة وما شابه ذلك إذا مارستها- لست متأكدًا من أن ذلك سيؤدي إلى تأثير كبير على الخرف أو إبطائه".
النوم
الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً هو أريح وأسهل طريقة للحفاظ على الصحة.
تساعد مرحلة نوم حركة العين السريعة (ريم) الدماغ، على وجه الخصوص، في معالجة المعلومات الجديدة وتخزينها، وفرز التجارب العاطفية، وهذه هي مرحلة النوم التي تحدث فيها معظم الأحلام الواضحة.
لكن مايرسون حذر من الحصول على أدوية تساعد على النوم، قائلاً: "يلجأ الكثير من الناس إلى استخدام أدوية مثل زاناكس وكلونوبين وغيرها للنوم، وهذا ليس حلاً جيدًا. فالتعب أحد الآثار الجانبية لهذه الأدوية. إنها أدوية مضادة للقلق، ويجب استخدامها لهذا الغرض فقط".

