أكدت رسالة مسربة من داخل سجن بدر 3 على ما يشبه جحيمًا يوميًا لمعتقلي المركز، حيث أسفرت الإهمال الطبي المتعمد والحرمان من حقوق أساسية عن وفاة 3 معتقلين خلال ثلاثة أشهر فقط، في مؤشر صادم على ما يمكن تسميته بـ "مراكز التأهيل للموت".

 

رحلة المعاناة الأولى: إسلام محمود عبد الفتاح

مواليد: 1989

تاريخ الاعتقال: 7 مارس 2022

 

بدأت مأساة إسلام بعد اختفائه قسريًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم إدخاله سجن بدر 3، حيث أصيب بالمرض بعد عدة أشهر من الحبس. رغم تكرار زيارته لعيادة السجن، لم تُجر أي فحوصات فعلية لتشخيص حالته، واعتمد الطبيب فقط على شكواه لتشخيص إصابته بالدرن.

 

تم تحويله إلى مستشفى الصدر بالعباسية، لكنه عاد لمحبسه دون تحسن. ومع تفاقم حالته، بدأ رحلة العلاج الكيميائي في معهد الأورام، إلا أن غياب سيارات الترحيلات ومنع الإدارة نقله بسيارة الإسعاف أدى إلى تأخير جرعات العلاج والإشعاع الحيوية لإنقاذ حياته.

 

مع استمرار الإهمال الطبي، تطورت حالته إلى تورم في الرئة والكبد وضغط على القلب، حتى صار جسمه هيكلاً عظمياً. وأخيراً، قبل تنفيذ قرار نقله لمعهد الأورام، لفظ إسلام أنفاسه الأخيرة داخل المركز الطبي بسجن بدر 3.

 

الحالة الثانية: علاء محمد العزب

مواليد: 1954

الوظيفة: أستاذ علاج طبي بكلية الطب جامعة عين شمس وبرلماني سابق

تاريخ الاعتقال: نوفمبر 2022

 

تعرض العزب للاختفاء القسري لمدة شهرين، قبل أن يتم حبسه رسمياً. بعد تدهور حالته الصحية، اكتُشف إصابته بورم خبيث في البنكرياس متأخرًا أثناء نقله إلى مستشفى المنيا الجامعي.

 

عاد بعدها للحجز بالمركز الطبي ببدر، حيث تلقى جرعة علاج واحدة فقط بمعهد الأورام، قبل أن تتوفاه المنية في 30 أكتوبر 2025، نتيجة الإهمال والتأخير في العلاج.

 

الحالة الثالثة: عطا يوسف عبد اللطيف محمد

مواليد: 1955

الوظيفة: أستاذ الفيزياء بكلية العلوم جامعة أسيوط

تاريخ الاعتقال: أغسطس 2022

 

عطا يوسف كان مريضًا بالقلب قبل اعتقاله، ومع تفاقم حالته الصحية تم نقله للحجز بالمركز الطبي بسجن بدر 3، حيث اكتُشف إصابته بورم خبيث في المعدة والإثني عشر بعد فوات الأوان. أعيد إلى محبسه بسبب نقص الأسرّة، وتم نقله لاحقًا إلى مستشفى القصر العيني، لكنه توفي في 26 ديسمبر 2025.

 

ضحايا آخرون على قائمة الانتظار

 

تظهر رسائل السجن أن هناك معتقلين آخرين يعانون من نفس الأمراض الخطيرة دون تلقي العلاج، مثل أسامة محمد العراقي (27 عامًا) وأسامة ماهر (31 عامًا)، الذين لم يتلقوا أي علاج حتى الآن.

 

العوامل التي تهدد حياة جميع المعتقلين في بدر 3

 

  • ضعف المناعة نتيجة سوء التغذية المزمن.
  • اكتئاب حاد بسبب الحرمان من زيارة الأهل.
  • قلة الحركة وسوء التهوية وانعدام التعرض لأشعة الشمس.
  • استخدام أدوات معيشة غير صحية لفترات طويلة.
  • تأخر التعاطي الطبي الصحيح، واكتفاء الأطباء العامين بالمسكنات.
  • ربط تحويل المرضى للمستشفيات المختصة بموافقة الأمن الوطني.
  • نقص الإمكانيات داخل العيادات من تحاليل وأشعة وسونار.
  • استمرار الحبس لفترات طويلة رغم انتهاء مدد العقوبة أحيانًا.

 

مسؤوليات متجاهلة

 

حمّلت منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك مركز الشهاب وهيومن رايتس إيجيبت، النائب العام المسؤولية الكاملة عن حالة الإهمال داخل السجون، خاصة بعد تقاعس النيابة عن التحقيق في مئات البلاغات والشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق المعتقلين داخل سجن بدر 3.