قال موقع "ميدل إيست مونيتور"، إن قرار إسرائيل بالاعتراف رسميًا بأرض الصومال دولةً مستقلة الذي جاء بعد عقود من التردد، قد يبدو للعديد من المراقبين مجرد مناورة دبلوماسية بعيدة المدى في القرن الأفريقي. 

 

لكنه وضع القرار في إطار حرب الإبادة الجماعية المتواصلة في غزة وتصاعد التوترات في البحر الأحمر، موضحًا أن "هذه الخطوة ليست مجرد خطوة دبلوماسية، بل هي تصعيد استراتيجي خطير يحمل دلالات بالغة الأهمية لفلسطين واليمن والعالم العربي بأسره".

 

لماذا الآن؟ 


وأدرج القرار الذي اتخذته إسرائيل في 26 ديسمبر الماضي بعد أكثر من 30 عامًا من سعي أرض الصومال للاعتراف بها، في إطار ما وصفه بـ "الواقع الأكثر قتامة لاستراتيجية إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر".

 

وتابع: "ليس التوقيت مصادفة. فقد امتدت الحرب الدائرة على غزة لتتحول إلى مواجهة إقليمية، لا سيما مع قيام جماعة الحوثيين في اليمن بفرض حصار فعلي على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر". 

 

وتقع أرض الصومال، بشريطها الساحلي الممتد على 740 كيلومترًا على خليج عدن، على بُعد 300 إلى 500 كيلومتر فقط من الساحل اليمني.

 

واعتبر التقرير أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال لا ينبع من دافع حسن النية تجاه الشعب الصومالي، بل هو بمثابة تأمين لقاعدة عمليات أمامية. 

 

وتشير تقارير معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب إلى أن أرض الصومال قد تؤدي دورًا مشابهًا لدور أذربيجان (حليف استراتيجي على حدود عدو). ومن هذا الموقع الاستراتيجي، تستطيع إسرائيل مراقبة حركة الملاحة البحرية، وجمع معلومات استخباراتية عن اليمن، وربما شن ضربات مباشرة. وبذلك، تستطيع إسرائيل السيطرة على القرن الأفريقي وتحويله إلى ساحة حرب جديدة.

 

التهجير القسري للفلسطينيين


ورأى "ميدل إيست مونيتور"، أن الدافع الأكثر إثارة للقلق هو ذلك المرتبط بالتطهير العرقي لغزة. فعلى مدى شهور، روّجت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وشخصيات سياسية لمفهوم "الهجرة الطوعية". وهو ليس إلا غطاءً للتهجير القسري للفلسطينيين. 

 

وأبرز ما تتداوله تقارير مسربة ومناقشات في وسائل الإعلام الإسرائيلية حول أن سعي أرض الصومال المحموم للاعتراف الدولي يجعلها عرضة للدبلوماسية النفعية. وفي المقابل، أشار إلى ما يتم طرحه همسًا في أروقة الدبلوماسية: الاعتراف مقابل قبول اللاجئين الفلسطينيين. 

 

وبينما قال إن حكومة هرجيسا تنفي ذلك، رأى التقرير أن مجرد وجود مثل هذه المناقشات يُبرز كيف تنظر الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة إلى الفلسطينيين لا كبشر لهم حقوق في أرضهم، بل كفائض سكاني يُباع ويُتاجر به في أفقر مناطق العالم.

 

وتابع: "لذا، تسعى إسرائيل إلى التهجير تحت مسمى آخر، وتتخذ من أرض الصومال جسراً لتحقيق هذه الخطة". 

 

إسرائيل بلا قيود

 

وفسر الخطوة بأنها تشير إلى تحوّل في جوهر الدولة الصهيونية، "لقد ولّى عهد إسرائيل التي سعت يومًا ما إلى تقديم نفسها للغرب على أنها "ديمقراطية ملتزمة بالقانون" تحترم المعايير الدولية. وحلّت محلها كيانٌ متهوّر يقصف البعثات الدبلوماسية، ويتحدى محكمة العدل الدولية، ويعيد الآن رسم الخرائط في أفريقيا من جانب واحد".

 

وأوضح أن إسرائيل يبدو أنها تُشير إلى أنها لم تعد تُبالي بالتداعيات الدبلوماسية. ويتجلى ذلك في تجاهلها لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وفي تحذيرات دول مثل مصر وتركيا. إنها على استعداد لزعزعة استقرار القارة الأفريقية بأكملها وحوض البحر الأحمر لتحقيق أهدافها العسكرية قصيرة المدى.

 

لذا، رأى "ميدل إيست مونيتور" أن الاعتراف بأرض الصومال ليس قصة استقلال أفريقي، بل هو قصة توسع للهيمنة العسكرية الإسرائيلية في البحر الأحمر، ومحاولة يائسة لإيجاد أماكن جديدة لتهجير سكان غزة. "يجب أن ننظر إلى هذا الأمر على حقيقته، فهو ببساطة جبهة جديدة في الحرب ضد الفلسطينيين واستقرار المنطقة".

 

وخلص التقرير في تفسيره الاعتراف المثير للجدل بأرض الصومال إلى أن "إسرائيل نفسها قد تغيّرت، فأصبحت أكثر اندفاعًا وعدوانية، وأقلّ اكتراثًا بالقانون الدولي. ونتيجةً لذلك، لم تعد تخشى التناقض في مواقفها. فعلى سبيل المثال، ترفض إسرائيل الاعتراف بفلسطين بينما تقبل الاعتراف بأرض الصومال".

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260102-israels-recognition-of-the-state-of-somaliland-why-now/