أصدرت منظمة "مراسلون بلا حدود" الدولية ومقرها باريس، تقريرها السنوي العشرين لعام 2022 الخاص بالتصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي يتزامن مع إحياء "اليوم العالمي لحرية الصحافة" الموافق 3 مايو من كل عام.

ووفقا للتقرير فإن بعض الدول العربية حافظ على نفس ترتيب العام الماضي، بينما تراجعت أخرى، لأسباب توزعت ما بين قيود وممارسات تشريعية وتضييق على العمل الصحفي، والأهم القتل والتغييب القسري.

ويهدف التصنيف العالمي لحرية الصحافة إلى المقارنة بين درجة الحرية التي يتمتع بها الصحفيون ووسائل الإعلام في البلدان الـ180 التي يشملها التحليل، حيث يعتمد هذا الأخير على تعريف حرية الصحافة الذي وضعته مراسلون بلا حدود وفريق الخبراء التابع لها، في سياق المراجعة المنهجية لنسخة عام 2022.

ويعود تاريخ اليوم العالمي لحرية الصحافة إلى مؤتمر عقدته اليونسكو في ويندهوك في عام 1991. وكان المؤتمر قد عُقد في الثالث من مايو باعتماد إعلان ويندهوك التاريخي لتطوير صحافة حرّة ومستقلّة وتعدديّة.

وبحسب الأمم المتحدة يعد يوم 3 مايو بمثابة تذكير للحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، وكما أنه يوم للتأمل بين الإعلاميين بشأن قضايا حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة.

 

معايير التقييم

وقد استندت المنظمة في تقييمها إلى خمسة عوامل هي: السياق السياسي، الإطار القانوني، السياق الاقتصادي، السياق الاجتماعي والثقافي، ثم السلامة والأمن.

 

المساحة السوداء

تراجعت مصر إلى المرتبة 168 بمؤشر حرية الصحافة لعام 2022 من بين 180 دولة، بعد أن كانت بالمرتبة 166 خلال عام 2021 الذي تراجعت فيه ثلاث درجات عن عام 2019.

وارتفع عدد الصحفيين المعتقلين في سجون قائد الانقلاب السيسي، إلى 70 صحفيًا، سواء من أعضاء النقابة أو الممارسين غير الأعضاء، بحسب الحصر الصادر عن المرصد العربي لحرية الإعلام.

وتحتل مصر المرتبة الثالثة عالميًا بقائمة الدول التي تحتجز أكبر عدد من الصحفيين.

وأكد التصنيف أن من بين النطاقات الخمسة لمكانة الدول في المؤشر تستمر مصر في المساحة السوداء، حيث تنتقل حالة الإعلام فيها من سيئ إلى أسوأ على مدار سنوات، وتتردد منذ الانقلاب العسكري بين المرتبتين 158 و166، واحتلت المرتبة 168 في 2022.

 

العرب وحرية الصحافة

الدول العربية التي حافظ بعضها على نفس الترتيب، بينما تراجعت أخرى في الترتيب، لأسباب توزعت ما بين قيود وممارسات تشريعية وتضييق على العمل الصحفي، والأهم القتل والتغييب القسري.

بحسب مؤشر مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة، فإن العراق تذيل قائمة الدول العربية، حيث حل بالمركز 172 بعدما كان العام الماضي في المركز 163. وقال بيان للمرصد العراقي لحقوق الإنسان "إن حرية الصحافة في العراق أدنى بكثير مما يجب أن تكون عليه في بلد رفع شعار الديموقراطية منذ نحو 20 عامًا، ويكفل دستوره حق التعبير عن الرأي ويلزم السلطات بحمايته".

سوريا جاءت في المرتبة (171)، وتلتها فلسطين (170) إذ أن الصراع مع الكيان الصهيوني (المرتبة 86) قوض حرية العمل الصحفي. المملكة العربية السعودية (166) بعدما كانت العام الماضي في المرتبة (170)، عربيًا أيضا ظلت اليمن في المركز نفسه (169)، أما مصر التي كانت العام الماضي في المرتبة (166) عالمًيا تراجعت مرتبتين (168)، تليها عُمان (163).

أما الكويت فقد تراجعت بشكل كبير؛ فبعدما كانت في المرتبة (105) أصبحت الآن في المرتبة (158)، وحلت السودان في المرتبة (151)، وليبيا (143)، والمغرب (135)، والجزائر (134)، فيما تحسنت الظروف في عمان التي تأتي في المرتبة (133)، والإمارات (131)، ولبنان (130)، والأردن (120)، وتونس (73).

راجع ترتيب مصر والدول العربية من خلال هذه الروابط:

https://twitter.com/RSF_en/status/1521423389151440897

https://rsf.org/en/index

 

قمع الصحافة في مصر

لا يزال التصعيد القمعي يطال وسائل الإعلام في مصر، كما يتعرض الصحفيون لموجات من الاعتقالات المستمرة.

بعد انقلاب يوليو 2013 أصبح التهليل بالاستقرار والأمن في البلاد هو المشهد الطاغي في وسائل الإعلام المصرية، التي باتت تعمل جاهدة في المقابل على التعتيم عن الانتقادات الموجهة إلى قائد الانقلاب، الذي وصل إلى السلطة في أعقاب انقلاب يوليو 2013 ضد محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيًا في تاريخ الجمهورية، بعد فوز الإخوان المسلمين في الانتخابات، علمًا أن مرور وسائل الإعلام الكبرى مرور الكرام على وفاته الغامضة ليس سوى انعكاس لهذه السيطرة الاستبدادية على الصحافة، حيث شدد قائد الانقلاب السيسي الخناق على وسائل الإعلام من خلال إعادة هيكلة شاملة للقطاع، لينحصر بذلك دور المنابر الإعلامية الكبرى في الدعاية للخطاب الرسمي الذي يجسده السيسي.

وتقول المنظمة في تقريرها السابق، إن مرور "سنوات قليلة كانت كافية لتغيير المشهد الإعلامي رأسًا على عقب. ففي إطار أشغال مرصد ملكية وسائل الإعلام الذي أحدثته مراسلون بلا حدود، خلصت المنظمة إلى أن ما يقرب من نصف وسائل الإعلام الأكثر شعبية في البلاد باتت خاضعة الآن لسيطرة الدولة، سواء من خلال وكالاتها الرسمية أو عبر أجهزة المخابرات. وعندما لا تكون في قبضة الدولة، فإنها تكون ملكًا لرجال أعمال مقربين من السلطة. 

 

الانزلاق الأمني

هذا الاستيلاء على المشهد الصحفي صاحبه تصعيد قمعي شرس. ذلك أن وسائل الإعلام المستقلة النادرة التي سلمت من قبضة مراكز النفوذ باتت تخضع للرقابة بانتظام على شبكة الإنترنت، حيث حجبت السلطات أكثر من 500 موقع إخباري.

كما ارتفع عدد اعتقالات الصحفيين بشكل مهول منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي (رحمه الله). ويوجد حاليًا أكثر من 70 صحافيًا قيد الاحتجاز أو ضحايا الاعتقال التعسفي في مصر منذ يناير 2014، علمًا أن وتيرة القمع تفاقمت منذ 2017، حيث تم اعتماد قانون جديد لمكافحة الإرهاب فيما استُحدثت هيئة رقابية جديدة باسم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. ومنذ ذلك الحين، أصبح الصحفيون الناقدون مستهدفين بشكل منهجي، إذ غالبًا ما يُتابَعون بتهمة "الانتماء إلى جماعة إرهابية" و"نشر أخبار كاذبة".

مُعظم هؤلاء الصحفيين يُوضعون رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة ويظلون خلف القضبان لمدة عامين أو أكثر، رغم أن القانون المصري يحدد المدة القصوى للحبس الاحتياطي في سنتين ولا يتيح المجال لتمديدها.