وصف الباحث السياسي مدحت ماهر -المعني بالحراك الطلابي- العام الدراسي الماضي لطلاب المدارس هو عام الانتهاك الأكبر في تاريخ المدارس في مصر حتى مقارنة بالاحتلال وعهد الاستعمار، فلم نشهد من قبل عام انتهاكات مثله، ويعد الأسوأ حتى لو قارنّاه بالاحتلال البريطاني والاحتلال الصهيوني حتى الآن. وفسر ذلك برصده أن الانتهاكات التي ارتكبها الانقلابيين بالمدارس فاقت عهود الاحتلال بأنواعه، لأن الانتهاك دخل لعقر وقلب المدارس نفسها، ودخل للفصول وللعملية التعليمية ولليوم الدراسي والمدرسين والمقررات.

 
وأضاف في تصريح خاص لـ"الحرية والعدالة" في ظروف الاحتلال كان يتعرض الطلاب لانتهاكات بالشارع أثناء ممارسة الاحتجاج فيه، لكن ما حصل أن العسكر دخلوا للمدارس من أكثر من باب، والباب الأول كان طابور الصباح والذي تم فيه أمران بالسنة الماضية، إعلان شرعية لم يعرفها العالم اسمها "شرعية مسلحة" على لسان ضابط بالقوات المسلحة، أيضا بدلا من تشغيل النشيد الوطني شغلت إدارات أغنية "تسلم الأيادي" التي أجبر الأطفال على ترديدها وهي أغنية عنصرية تصنع الفرقة، وتفرض على الطلاب من صباهم أن يكونوا إما مسيسا بأمر العسكر ومحل رضا، أو يرافقهم ويتعلم النفاق أو يتحول لإمعة، أو يتحول لطالب منبوذ حتى لو أنه ليس من تيار الشرعية.
 
ولفت إلى ما مارسه الانقلاب من اضطهاد تجاه الطلاب الذين رفعوا شارة رابعة أو استخدموا مسطرة بشعارها أو حتى من لبس الأصفر، وقمع المدرسات ومن يبدو عليهن التدين الملتزم كن محل اضطهاد واتهام.
 
ودفع الانقلاب بعض مدرسين وإدارات وطلاب لنفاقه وهي جرائم لم تكن بالاحتلال الإنجليزي أو الصهيوني نفسه، ووجدنا أسئلة نفاق بالامتحانات بورقة تعليم أزهري تسأل عن طلاق الإخوانية أو جواز خطبتها.
 
واعتبر "ماهر" أن التربية على العنصرية الموظفة سياسيا بأبشع الصور هي الأخطر، فانتهاكات عقل الطالب كانت ولازالت أكبر من انتهاك جسده، بانتهاك حقه في التفكير والتعبير والحركة بالتهديد والتخويف والبلاغات والفصل الإداري من المدرسة والقبض عليه هو ووالده.
 
وحذر من أن أدوات الانقلاب لقمع الرأي الطلابي معناه محاربة المستقبل، برسالة مفادها أن نظاما استبداديا فوق رؤوسكم يريدكم كالقطيع والغنم.
 
ولكن النظام كشف نفسه مبكرا بانتهاكاته الفجة، ولذا الجيل الصغير فهم أنه نظام قمعي وأصبحت أغلبية الطلاب ضد المنظومة القمعية.
 
ويرى الخبير السياسي أن حراك طلاب المدارس يظل تحدي كبير للنظام لأنه جيل لم يشرب بعقله الاستبداد ولا القابلية للاستعباد، لذا وجد مناهضته خطر على بقائه، فأولاهم تربصه ففصل بين دخول المدارس والجامعات لتفريق اللحظة الخاصة ببدء العام الدراسي على مراحل خوفا من زخمها، أيضا صدر كم تهديدات صريحة من وزارة التربية والتعليم يوميا ضد من يحمل شعارا أو يتكلم في السياسية وأنه سيتعرض للفصل، وتهديد للمدرسين أيضا بفصل ونقل وإجراءات تعسفية
 
وكشف عن انتهاك عقل الطالب بشكل ممنهج عن طريق المقررات الدراسية منذ إجازة نصف العام الماضي فقد امتلأت بالمجحفات المبكيات في محاولة لتلميع الصنم وترويجه لدى الطلاب كبطل منقذ وترويج "وطنية أمنية" وأن البلد تحتاج "أمنجي".
 
أيضا المدارس أصبحت أوكار لمخبرين، من خلال فكرة إبلاغ إداريين ومدرسين عن زملاءهم والطلاب والتي تحولت لظاهرة.
 
وخلص إلى أن ذلك في مجمله سيجعلنا إزاء عسكرة للتعليم والمدارس والإدارة التعليمية، والأخطر نزع الدسم الإسلامي من التعليم باعتباره لا علاقة له بالدولة ولا السياسية، وهذا ما وعد به السيسي أنه لن يجعل للإسلام علاقة بالشأن العام والحكومي.