شهد حي راشد بمدينة سوهاج واقعة جديدة تُضاف إلى سلسلة حوادث التسمم الغذائي التي تتكرر في عدد من المحافظات، بعدما أُصيبت أم وأربعة من أبنائها بحالة تسمم حاد عقب تناولهم وجبة منزلية فاسدة، ما استدعى نقلهم إلى مستشفى سوهاج العام لتلقي الإسعافات والعلاج اللازم.
وبحسب المعلومات الواردة من المستشفى، فقد استقبلت الطوارئ السيدة ياسمين ق.، 29 عامًا، ربة منزل، برفقة أبنائها الأربعة: يوسف أ. (10 سنوات)، عمر أ. (8 سنوات)، عبدالله أ. (5 سنوات)، وعبدالرحمن أ. (5 سنوات)، وجميعهم يقيمون في حي راشد. ووصل المصابون وهم يعانون من أعراض واضحة للتسمم الغذائي، تمثلت في آلام شديدة بالبطن، وقيء متكرر، وحالات إعياء عام.
تفاصيل الواقعة
وبسؤال المصابين داخل المستشفى، أفادوا بأنهم تناولوا وجبة غذائية داخل المنزل مكوّنة من الفول واللانشون، قبل أن تظهر عليهم الأعراض بعد فترة قصيرة، ما يرجّح فساد بعض مكونات الطعام أو عدم صلاحيته للاستهلاك الآدمي.
وقد تم تقديم الإسعافات الأولية اللازمة للمصابين، وإخضاعهم للفحوصات الطبية، مع إعطائهم المحاليل والأدوية المناسبة، فيما استقرت حالتهم الصحية نسبيًا بعد تلقي الرعاية الطبية، مع استمرار المتابعة للاطمئنان على تعافيهم الكامل.
حوادث متكررة وقلق متصاعد
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة ملف السلامة الغذائية والرقابة على المنتجات المتداولة في الأسواق، خاصة في ظل تزايد شكاوى المواطنين من تكرار وقائع التسمم، سواء نتيجة أطعمة جاهزة أو مكونات غذائية تُستخدم داخل المنازل بعد شرائها من الأسواق الشعبية.
ويرى خبراء في مجال الصحة العامة أن مثل هذه الوقائع تعكس ضعف الرقابة الدورية على المنتجات الغذائية، لا سيما تلك التي تُصنّع محليًا أو تُخزّن بطرق غير صحية.
ويؤكد مختصون أن غياب التفتيش الفعّال وندرة الحملات الرقابية المفاجئة يسهمان في انتشار أغذية غير مطابقة للمواصفات القياسية، ما يشكّل خطرًا مباشرًا على صحة المواطنين.
بين الغلاء وتراجع الجودة
من جانبهم، ربط مواطنون بين تكرار حوادث التسمم الغذائي والارتفاع المستمر في أسعار السلع الغذائية، مشيرين إلى أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع بعض المنتجين أو الباعة إلى تقليل جودة المكونات، أو تخزينها بطرق غير آمنة، أو تجاهل شروط السلامة الصحية، بهدف خفض التكلفة وتحقيق هامش ربح أكبر.
ويحذّر مختصون من أن هذه الممارسات يكون ضحيتها في الغالب الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الأطفال وكبار السن، الذين تتأثر صحتهم بشكل أسرع وأخطر عند التعرض للأغذية الفاسدة أو الملوّثة.

