04 / 12 / 2008
الأخوة الأحباب ..
تحية من عند الله مباركة طيبة، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد ؛
فقد مضى عامان وأنتم رابضون كالأُسْد خلف الأسوار .. غير أنكم لستم ككل الأُسْد .. أُسْد من نوع خاص ..
تحية من عند الله مباركة طيبة، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد ؛
فقد مضى عامان وأنتم رابضون كالأُسْد خلف الأسوار .. غير أنكم لستم ككل الأُسْد .. أُسْد من نوع خاص ..
أُسْد أصحاب رسالة سماوية وحملة دين ربانى .. أُسْد لا يعرف اليأس طريقا إلى قلوبهم .. أقدامهم على الأرض، لكن هاماتهم تعانق السحاب .. لا ينال من عزمهم شئ، ولا تؤثر فيهم شدائد أو محن ..
أنتم كما نعرفكم دائما علمٌ على قوة الإرادة، وصدق العزيمة، وعلو الهمة، وصفاء القلب ورضاء النفس، وعظمة الصمود، وجلال الإيمان ..
الأخوة الأحباب ..
يعرف القاصى والدانى أنكم شامة على رأس دعوتكم .. تفدونها بأرواحكم، وتضحون فى سبيلها بكل ما تملكون، وأن الأحكام العسكرية والسجون هى الثمن الذى تدفعونه كما دفعه من قبل المجاهدون والدعاة المخلصون لرفع راية الحق والعدل والحرية، خاصة فى مواجهة سلطة مستبدة ونهج قمعى لا يستهدفكم وحدكم ولكنه يستهدف شعبا بأسره، تخويفا وتفزيعا وترهيباً ..
الأخوة الأحباب ..
إن دعوتكم تمثل ركيزة أخلاقية وإيمانية لازمة لتماسك وصلابة ومناعة، وبالتالى أمن واستقرار المجتمع، وأى حرب عليها أو تعويق لها إنما يمثل معاول هدم لكل هذه المعانى .
أنتم أصحاب مشروع نهضوى إسلامى ليس لهذا الشعب فقط ، وإنما للأمة كلها ، ومن هنا كانت عداوة كل القوى التى تسعى لتركيع الأمة وتذويب هويتها والقضاء على خصوصيتها الثقافية .
ويأتى عيد الأضحى هذه الأيام وأنتم بعيدون عنا بأجسادكم، لكنكم قريبون منا بأرواحكم، ولن تحول بيننا أسوار الطغاة أو سجون الظالمين، فأخوة الإسلام تجمعنا وصحبة الإيمان تضمنا، وورد الرابطة ساعة الغروب يمزج بين أرواحنا، وأوراد السحر تلفنا .
وكلمة لأخواتنا وبناتنا وأبنائنا ..
أقول لهم لن تهزم دعوة فيها أمثالكم، فأنتم الصبر والثبات والصمود والإيمان .. وهذا كله عدة النصر والسيادة .. جعل الله جهادكم فى ميزان حسناتكم، وشرح صدوركم وربط على قلوبكم، وأنعم عليكم بموفور الصحة وتمام العافية، ورضى عنكم وأرضاكم، وأثابكم فتحا قريبا، وجعلكم من أهل السعادة فى الدنيا والآخرة، وأعاد إليكم الأزواج والآباء غانمين سالمين بإذن الله تعالى (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
وتقبلوا جميعا خالص تحياتى وتهنئتى بعيد الأضحى، أعاده الله عليكم وعلينا وعلى أمتنا بالخير والعزة والرفعة ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ؛
محمد مهدى عاكف
المرشد العام للإخوان المسلمين
القاهرة فى : 6 من ذى الحجة 1429هـ
4 من ديسمــبر 2008م

