16 / 11 / 2008
كشفت مصادر برلمانية مطلعة أن الحكومة المصرية تتجه إلى التخلي عن فكرة إعداد مشروع قانون لمكافحة الإرهاب كبديل عن حال الطوارئ على الأقل حتى نهاية الفصل التشريعي الحالي الذي يمتد حتى العام 2010، على الرغم من تعهد الحكومة بتقديم التشريع الجديد تنفيذا لما نصت عليه التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان عام 2006.
ووفقا لما ورد بجريدة " الجريدة " الكويتية، ذكرت المصادر أن هناك اتجاها داخل الحزب "الوطني الديمقراطي" الحاكم بدا واضحا خلال المؤتمر السنوي الأخير الذي عقد قبل أسبوع لإرجاء إعداد مشروع القانون الذي أثارت تسريبات بشأنه اعتراضات حقوقية وسياسية من جانب قوى المعارضة.
ويؤكد أنصار هذا الاتجاه أن إقرار تشريع دائم لمكافحة الإرهاب من شأنه إثارة حفيظة العديد من المنظمات الحقوقية والقوى المعارضة، فضلا عن الضغوط الخارجية.
وتتجه الحكومة المصرية إلى الاستجابة لمعارضي تقديم مشروع القانون، مع الاستمرار في تمديد حال الطوارئ كلما اقتضى الأمر، وهو ما قد يثير قلق قوى المعارضة التي تدعو إلى إنهاء حال الطوارئ بعد 27 عاما من فرضها بشكل متواصل منذ اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات عام 1981.
واستشهدت المصادر لتأكيد صحة هذا الاتجاه بأن الأجندة التشريعية التي انتهت الحكومة من إعدادها ليناقشها المجلس في دورته الجديدة خلت من التشريع، إذ أكد الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية أن الأجندة الجديدة تحتوي على مجموعة من مشاريع القوانين، التي سبق أن أعدتها الحكومة ولم تحظ بالمناقشة، نتيجة ازدحام الجدول البرلماني في الدورة الماضية، ومن أهمها نقل وزراعة الأعضاء البشرية، والصحة النفسية، ومشروع قانون محو الأمية.
وإلى جانب هذه المشاريع المؤجلة هناك مجموعة من مشروعات القوانين الجديدة، التي انتهت الوزارات المعنية من إعدادها، وعلى رأسها مشروعات قوانين الطاقة النووية، وتوحيد الجهات الرقابية على المؤسسات المالية، وتوحيد جهة الرقابة على سلامة الغذاء، وقانون حماية الآثار.
وحول مشروع قانون مكافحة الإرهاب، اكتفى شهاب بالقول :" إن مشروع قانون الإرهاب في وزارة العدل حاليا، لإبداء الرأي فيه، لكن أشك في إمكان مناقشته في هذه الدورة ".
في المقابل، أكد محمد الدكروري عضو اللجنة التشريعية بمجلس الشعب ومستشار مؤسسة الرئاسة سابقا أن "مشروع قانون الإرهاب في مرحلة تنقيحه الأخيرة حاليا، ونأمل أن يدخل ضمن الأجندة التشريعية المقرر مناقشتها في الدورة البرلمانية الجديدة"، مناقضا بذلك تصريحات وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية.
ويثير قانون مكافحة الإرهاب تخوفات من جانب قوى المعارضة، إضافة إلى المنظمات الحقوقية، إذ يرى هؤلاء أن القانون سيكون سيفا مصلتاً على الحريات وردة عن الإصلاح في مصر، لكن الحكومة تقول إنها حريصة على الوصول إلى صيغة متوازنة ومنضبطة للتوفيق بين احترام حقوق الإنسان وحريات ومتطلبات سلامة وأمن المجتمع، وبما يكفل أن يكون أداة فعالة لمواجهة الإرهاب.

