يرى الكاتب سام حمد أن فوز السياسي الأمريكي من أصول مصرية عبدول السيد بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي قد يفتح جبهة جديدة من الانتقادات الموجهة إلى رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، في ظل مواقف السيد الرافضة للحكم العسكري في مصر، ودعوته إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية للقاهرة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. ويمنح الفوز التاريخي للسيد، باعتباره أول مسلم وأول مصري يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، منصة سياسية مؤثرة في واشنطن لمراجعة أحد أبرز مرتكزات العلاقات الأمريكية المصرية.

 

وفي تقرير نشره موقع «العربي الجديد» تناول الكاتب تداعيات انتخاب السيد، الذي هزم المرشح الجمهوري مايك روجرز في ولاية ميشيجان، على علاقات واشنطن بالقاهرة، مستعرضًا مواقفه من المساعدات العسكرية الأمريكية، وخلفيته العائلية والسياسية، والجدل الذي أثارته اتهامات بوجود صلات بين أسرته وجماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب ردود الفعل المصرية على فوزه.

 

 

معارضة الحكم العسكري والمساعدات الأمريكية لمصر

 

سبق أن وصف السيد مصر بأنها «ديكتاتورية عسكرية»، ودعا إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة إلى القاهرة. كما عارض مرارًا استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لدعم حكومات وصفها بالاستبدادية.

 

وقال السيد لصحيفة «ديترويت فري برس» قبل انتخابه، تعليقًا على المساعدات الأمريكية المقدمة إلى مصر وإسرائيل: «لا أعتقد أنه ينبغي إرسال الأموال إلى أي منهما. مصر ثاني أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأجنبية. وإذا أردتم البدء من هناك، فيمكننا البدء من هناك».

 

وتتلقى مصر نحو 1.3 مليار دولار سنويًا في صورة تمويل عسكري أمريكي، رغم الانتقادات المستمرة بشأن القمع السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان في عهد السيسي.

 

وتتهم منظمات حقوقية واشنطن بمواصلة تسليح الحكومة المصرية رغم حملاتها الواسعة ضد المعارضة السياسية، وما تشهده البلاد من اعتقالات تعسفية واختفاء قسري وتعذيب داخل أماكن الاحتجاز. ويرى منتقدون أن المساعدات الأمريكية تسهم في دعم نفوذ المؤسسة العسكرية المصرية، وتحمي القاهرة من المساءلة الجادة بشأن سجلها الحقوقي.

 

وفي أكتوبر، أعفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاهرة من شروط تتعلق بحقوق الإنسان للحصول على مساعدات بقيمة 320 مليون دولار، مبررة القرار بتعاون مصر عقب اندلاع الحرب على إيران.

 

وقبيل انتخابه، جدد السيد رفضه تمويل الجيوش الأجنبية، وذكر مصر وإسرائيل والسعودية وقطر والإمارات ضمن الدول التي ينبغي إعادة النظر في المساعدات العسكرية المقدمة إليها.

 

وقال تيموثي كالداش، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، لموقع «العربي الجديد»، إن السيد قد يصبح صوتًا مؤثرًا للمطالبة بتطبيق شروط حقوق الإنسان القائمة على المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر، ولا سيما مع سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونجرس.

 

وأضاف كالداش أن السيناتور المنتخب سينضم إلى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين انتقدوا تصاعد القمع في مصر، ودعوا إلى تطبيق صارم لشروط حقوق الإنسان المفروضة على جزء من المساعدات العسكرية الأمريكية للقاهرة.

 

ويضع انتخاب السيد ملف المساعدات العسكرية المصرية أمام نقاش سياسي جديد داخل واشنطن، خصوصًا أن مواقفه تتجاوز الاعتراض على حجم التمويل إلى التشكيك في جدوى استمرار دعم المؤسسة العسكرية المصرية في ظل الانتقادات الحقوقية.

 

 

موقفه من مرسي والانقلاب العسكري والجدل حول الإخوان

 

لا ترتبط معارضة السيد للحكم الاستبدادي في مصر بحملته الانتخابية لمجلس الشيوخ وحدها، بل تعود إلى سنوات سابقة. فقد هاجر والده من مصر عام 1978، جزئيًا بسبب القمع السياسي في عهد أنور السادات.

 

وخلال ثورة يناير 2011، أعلن السيد تأييده للمتظاهرين المطالبين برحيل حسني مبارك، كما انضم في نوفمبر 2012 إلى 45 أمريكيًا من أصول مصرية في توقيع بيان يدعم الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيًا في مصر، وسط محاولات قوى سياسية مختلفة الإطاحة به.

 

ودافع البيان عن شرعية رئاسة مرسي المنتخبة، وأيد منحه صلاحيات رئاسية استثنائية، لكنه دعا إلى انتهاء العمل بها عقب إقرار دستور جديد.

 

وفي يوليو 2013، أطاح الجيش بمرسي في انقلاب قاده وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، الذي تولى الرئاسة لاحقًا. وأعقبت الانقلاب مجزرة فض اعتصام ميدان رابعة في القاهرة، التي سقط خلالها مئات المتظاهرين، إلى جانب اعتقال وتعذيب عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين، بحسب التقرير.

 

وأصبح دعم السيد لمرسي مادة استخدمها خصومه السياسيون لاتهامه بالتعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين. وتصاعدت هذه الاتهامات خلال حملته الانتخابية لمجلس الشيوخ، عقب تداول منشورات قديمة على مواقع التواصل الاجتماعي لشقيقته غير الشقيقة، الأكاديمية إيمان عبد الهادي، تحدثت فيها عن تاريخ ارتباط بعض أفراد الأسرة الممتدة بالجماعة.

 

وقالت عبد الهادي إن والدتهما، فاتن الكومي، شاركت في أنشطة جماعة الإخوان المسلمين خلال دراستها الجامعية في مصر في سبعينيات القرن العشرين.

 

وكان والدا السيد قد انفصلا عندما كان صغيرًا، وتولى والده وزوجة أبيه تربيته في المقام الأول. ورفض السيد الاتهامات المتعلقة بوجود صلات شخصية له بالجماعة، مؤكدًا أنه لم يناقش مع والدته الأنشطة المزعومة التي تحدثت عنها شقيقته.

 

ويشير التقرير إلى أن قطاعات واسعة من المصريين الذين لا تربطهم أي صلة بجماعة الإخوان أيدوا رئاسة مرسي، انطلاقًا من كونه رئيسًا منتخبًا ديمقراطيًا، كما لا توجد أدلة موثوقة تثبت انتماء السيد إلى الجماعة في أي وقت.

 

ويبرز هذا الجدل التداخل بين المواقف السياسية المتعلقة بشرعية الانتخابات في مصر والاتهامات بالارتباط بالإخوان، التي استخدمها خصوم السيد خلال حملته الانتخابية.

 

 

ردود الفعل المصرية وفرص مراجعة العلاقات مع واشنطن

 

واجه السيد انتقادات من شخصيات محسوبة على المؤسسة المصرية عقب فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في أغسطس، بعدما أشار إلى أنه ربما كان سيعمل سائق سيارة أجرة في مصر، مثل بعض أقاربه، لو لم يهاجر والده إلى الولايات المتحدة، في إشارة إلى محدودية الفرص الاقتصادية في البلاد.

 

وانتقد عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر، تصريحاته، بينما اتهمته الإعلامية دعاء فاروق بالإساءة إلى وطنه الأصلي.

 

كما رصدت مؤسسة «إنسان» المصرية المعنية بمتابعة الإعلام حملات هجوم شنتها حسابات مؤيدة للنظام، استهدفت انتقادات السيد للسيسي والمساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة إلى مصر.

 

واعتبر كالداش أن محاولات تصوير السيد باعتباره عضوًا في جماعة الإخوان تكشف موقف المؤسسة الحاكمة في مصر من الانتقادات السياسية.

 

وقال إن محاولات المعلقين المؤيدين للحكومة وصف السيناتور المنتخب، المعروف بدعمه حقوق مجتمع الميم والمساواة بين أتباع الأديان، بأنه عضو في جماعة الإخوان، تكشف إلى أي مدى يمكن أن تذهب هذه الأطراف في وصم منتقدي الحكومة المصرية بالانتماء إلى الجماعة.

 

وأضاف أن الأصول المصرية للسيد قد تمنح انتقاداته صدى أوسع لدى الرأي العام المصري، في وقت تكثف فيه الحكومة حملاتها على المؤسسات الإعلامية المستقلة، ومن بينها «مدى مصر» ومنصة «متصدقش».

 

ولم يصدر أي رد رسمي مؤكد عن الحكومة المصرية بشأن فوزه بمقعد مجلس الشيوخ الأمريكي حتى الآن.

 

ومع تولي الديمقراطيين السيطرة على الكونجرس، قد يدفع السيد باتجاه إخضاع المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر لمزيد من التدقيق والمراجعة، غير أن إحداث تغيير جوهري في طبيعة العلاقات بين البلدين يتطلب دعمًا أوسع داخل الكونجرس.

 

ويضع انتخاب السيد أحد أبرز منتقدي الحكم العسكري في مصر داخل مؤسسة تشريعية محورية في إدارة العلاقات الأمريكية المصرية، التي ارتكزت لعقود على التعاون السياسي والعسكري بين واشنطن والقاهرة.

 

ودعا كالداش الحكومة المصرية إلى معالجة سجلها في مجال حقوق الإنسان بدلًا من مهاجمة منتقديها، مطالبًا إياها بإنهاء الهجمات على الصحفيين المصريين، والتواصل مع أول أمريكي من أصول مصرية يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ، بحثًا عن أرضية مشتركة.

 

وبذلك، يفتح فوز عبدول السيد مسارًا جديدًا للنقاش حول المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر، وحدود تأثير الانتقادات الحقوقية داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية، في وقت تظل فيه مراجعة العلاقات بين البلدين مرتبطة بمواقف أوسع داخل الكونجرس والإدارة الأمريكية.

 

Why Abdul El Sayed's US election win could unsettle Egypt's Sisi