سقط جنديان من الجيش السوري إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب في ريف محافظة درعا الجنوبي، بينما واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ اعتداءات برية وتوغلات عسكرية مكثفة داخل القرى والبلدات الجنوبية المحاذية للشريط الحدودي.
وفي هذا السياق، تزامنت الحادثة الميدانية الأليمة مع تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بمحافظتي القنيطرة وريف دمشق، مسجلة خروقات يومية متزايدة شملت تفتيش منازل واعتقال مدنيين وتفجير تحصينات عسكرية مهجورة في جبل الشيخ.
مخلفات الحرب تواصل تهديد السوريين
وبحسب الإعلان الرسمي، أفادت وزارة الدفاع السورية بمقتل جنديين جراء انفجار جسم متفجر من مخلفات النظام البائد بريف درعا، حيث نقلت وكالة الأنباء السورية بياناً مقتضباً من إدارة الإعلام والاتصال بالوزارة حول الواقعة.
من جانب آخر، خلت الإفادة الرسمية الصادرة عن الوزارة من ذكر الموقع الجغرافي المحدد لوقوع الانفجار في المحافظة الجنوبية، كما أنها لم تتطرق إلى ملابسات الحادث التفصيلية أو تفصح عن أسماء وهوية الجنديين الضحيتين.
وعلى صعيد متصل، تكرر سقوط الضحايا بين المدنيين والعسكريين نتيجة انفجار الذخائر غير المنفجرة والألغام المزروعة بمناطق متفرقة، وهي تركة ثقيلة خلفتها العمليات العسكرية المستمرة التي شهدتها الأراضي السورية منذ عام 2011.
علاوة على ذلك، تسببت الحرب الطويلة في مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين وإحداث تدمير واسع طال البنية التحتية، وذلك قبل أن تنتهي تلك الحقبة بسقوط نظام بشار الأسد بصورة كاملة في 8 ديسمبر 2024.
في غضون ذلك، تواصل المؤسسات الوطنية المعنية بالتنسيق مع منظمات دولية متخصصة تسيير فرقها الميدانية لتطهير المناطق المأهولة والزراعية، ساعية إلى اكتشاف الذخائر القابلة للانفجار وإبطال مفعولها لتأمين حياة المواطنين العائدين إلى بلداتهم.
واستناداً إلى البيانات، وثق مرصد الألغام الدولي سقوط ما لا يقل عن 13953 قتيلاً ومصاباً بين عامي 1999 و2024، مع الإشارة إلى أن الحصيلة الحقيقية تفوق هذا الرقم بكثير نظراً لصعوبات التوثيق الميداني المعقدة.
توغلات الاحتلال الإسرائيلي بالجنوب السوري
ومع استمرار التحديات، صعد جيش الاحتلال الإسرائيلي وتيرة اعتداءاته اليومية ضد القرى السورية المتاخمة للحدود، بعدما بلغ متوسط الخروقات الميدانية نحو 12.7 انتهاكاً يومياً خلال شهر أكتوبر الماضي وفق المؤشرات التوثيقية المسجلة مؤخراً.
إلى جانب ذلك، نفذت القوات الإسرائيلية توغلاً ميدانياً جديداً عبر 5 آليات عسكرية جابت قرى حوض اليرموك شملت معرية وعابدين وجملة وصيصون بريف درعا الغربي، وصولاً إلى قرية صيدا الجولان في ريف القنيطرة الجنوبي.
وجاء هذا التحرك، عقب استهداف جنود الاحتلال المتمركزين داخل ثكنة الجزيرة بريف درعا الغربي الأراضي الزراعية المحيطة بوابل ناري كثيف، بهدف ترهيب المزارعين المحليين ومنعهم من رعاية محاصيلهم ومتابعة أعمالهم اليومية المعتادة بتلك البقاع.
وبالموازاة مع ذلك، تحركت 4 آليات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال نحو بلدة جباتا الخشب في القطاع الشمالي لمحافظة القنيطرة، حيث أقدم الجنود المقتحمون على تفتيش منازل المواطنين والعبث بمحتوياتها وإثارة الذعر بين العائلات والمدنيين.
وفي تطور سابق، نصبت دورية عسكرية إسرائيلية مؤلفة من 4 آليات محملة بالجنود حاجزاً مؤقتاً لقطع طريق عين البيضة وجباتا الخشب، وقامت باعتراض المارة والتدقيق في هوياتهم الشخصية قبل أن تنسحب لاحقاً من الموقع.
ومن جهة مقابلة، أطلقت قوات الاحتلال سراح شاب من أبناء مزرعة الفتيان قرب قرية كودنة بعد احتجاز دام يومين، بالتزامن مع توثيق حادثة اختطاف مدني آخر بقرية الأصبح المجاورة أثناء اقتحامها فجر الثلاثاء.
انتهاكات واسعة وانهيار اتفاق التهدئة
واتصالاً بتلك الأحداث، تقدمت دورية استطلاعية للاحتلال تضم 4 سيارات مصفحة نحو أطراف قرية عين زيوان الحدودية، وأجرت عمليات تمشيط ميدانية سريعة قبل أن تعود أدراجها وتنسحب باتجاه الأراضي المحتلة دون تسجيل حالات اعتقال جديدة.
وعلى نحو موازٍ، أقدمت القوات الإسرائيلية في ريف دمشق الغربي على تفجير وتدمير تحصينات عسكرية مهجورة تقع بين بلدتي دربل وعرنة على سفح جبل الشيخ، لفرض واقع أمني وعسكري جديد في عمق الأراضي السورية.
وفي سياق ردود الفعل، صرح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر حوار المنامة 2026 بأن جيش الاحتلال نفذ أكثر من 1000 اعتداء عسكري ضد سوريا خلال أقل من سنتين، أودت بحياة عشرات المواطنين الأبرياء.
إضافة إلى ذلك، جدد وزير الخارجية تمسك بلاده بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية فوراً وعودتها الكاملة إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024، معتبراً التواجد الإسرائيلي المستحدث انتهاكاً صارخاً وغير مقبول للسيادة الوطنية وسلامة الأراضي السورية.
ومن الناحية التاريخية، ترتبط التهدئة بين الجانبين باتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974 في أعقاب حرب أكتوبر 1973، والتي أقرت إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح تتولى مراقبتها والإشراف عليها قوات دولية تابعة لهيئة الأمم المتحدة.
بيد أن المشهد، شهد انقلاباً جذرياً في الموقف الإسرائيلي بعدما صرح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأن تلك الاتفاقية التاريخية انهارت تماماً وتلاشت قيمتها الميدانية عقب سقوط نظام بشار الأسد في الأراضي السورية بصورة نهائية.

