أعربت منظمة "صحفيات بلا قيود" الدولية عن تضامنها الكامل وإدانتها الشديدة للحكم القضائي الصادر بحق رئيسة تحرير موقع "مدى مصر" المستقل، لينا عطا الله، معتبرة أن قرار تغريمها وإغلاق المنصة الإعلامية ومصادرة معداتها يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومات داخل مصر.

 

وأشارت المنظمة في بيان رسمي أصدرته من مقرها في جنيف اليوم الأربعاء، إلى أن هذا الحكم يثير مخاوف بالغة بشأن استخدام إجراءات الترخيص والملاحقات الجنائية كأداة للتضييق على الصحافة المستقلة وحرمان الصحفيين من مصادر رزقهم.

 

 

تفاصيل الحكم وكواليس المحاكمة

 

وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة قد أصدرت حكمًا أمس الثلاثاء يقضي بتغريم لينا عطا الله مبلغ 3 ملايين جنيه، إلى جانب إغلاق موقع "مدى مصر" ومصادرة كافة أجهزته ومعداته، مع احتجاز رئيسة التحرير لحين سداد الغرامة. وجرى إطلاق سراح عطا الله في وقت متأخر من مساء نفس اليوم بعد سداد المؤسسة للمبلغ المحدد، عقب قضائها نحو 7 ساعات قيد الاحتجاز، علماً بأن الحكم ابتدائي وقابل للاستئناف.

 

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى وجود انتهاكات شابت ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع خلال الجلسة؛ حيث رفضت هيئة المحكمة طلبات الدفاع بالاطلاع على أوراق القضية أو تقديم أدلة الاستبعاد واستدعاء الشهود. كما أقدم القاضي على انتداب محامٍ آخر على الرغم من حضور الفريق القانوني الأصلي لعطا الله واعتراضها الفردي على هذا الإجراء، ليصدر الحكم دون تمكين دفاعها الأصلي من تقديم مرافعته الموضوعية دحضاً للاتهامات.

 

 

أزمة التراخيص وحملات التضييق

 

وأوضح البيان أن منصة "مدى مصر" حاولت مرارًا وتكرارًا تقنين أوضاعها والحصول على ترخيص رسمي منذ عام 2018، حيث تقدمت بطلبات رسمية في عامي 2018 و2020 وطلبات أخرى لاحقة، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد أو قرارات واضحة من الجهات التنظيمية، مما يثير تساؤلات قانونية حول استخدام شروط الترخيص التعجيزية لفرض عقوبات جنائية مغلظة وبأثر رجعي دون توفير مسارات استئناف إدارية فعالة.

 

وحذرت "صحفيات بلا قيود" من أن هذا الحكم يأتي في سياق ضغوط أوسع تطال الحريات الإعلامية في البلاد، مستشهدة بالتوقيفات الأخيرة التي طالت صحفيين ومطورين لعل من أبرزهم العاملين في منصة "متصدقش" الإخبارية المستقلة.

 

وطالبت المنظمة السلطات القضائية المصرية بضرورة تعليق تنفيذ الحكم وإلغاء عقوبات الإغلاق والمصادرة المادية، وضمان توفير جولة استئناف عادلة للينا عطا الله وفريقها القانوني بكامل الصلاحيات، اتساقًا مع المادتين 14 و19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اللتين تكفلان حرية التعبير وإعداد التقارير وحق الدفاع القانوني المستقل دون ترهيب.

 

https://wjwc.org/solidarity-statement-en/egypt-court-ruling-against-mada-masr-threatens-press-freedom-and-independent-journalism